15 ألف قطعة أرض بـ1.5 مليار دولار.. مصر تتحرك لإعادة تنظيم السوق العقارية
راندة المنشاوي تكشف ملامح تنظيم العقارات.. قانون جديد واتحاد للمطورين على الطاولة

تستعد مصر لوضع إطار قانوني أكثر تنظيمًا للسوق العقارية، بالتوازي مع مناقشة إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين، في تحرك يستهدف ضبط العلاقة بين الدولة والشركات والمشترين، وتعزيز الثقة في قطاع يمثل نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر قرابة 6 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بحسب تصريحات وزيرة الإسكان راندة المنشاوي.
وفي مؤشر على حجم النشاط العقاري المرتبط بالمصريين بالخارج، كشفت الوزيرة، خلال مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، عن بيع نحو 15 ألف قطعة أرض للمصريين بالخارج خلال عام 2026، بقيمة تقترب من 1.5 مليار دولار.
ويأتي التحرك التنظيمي في وقت تعمل فيه الحكومة على إعداد مشروع قانون للسوق العقارية، مع بحث آلية مهنية لتنظيم عمل المطورين، بما يحقق التوازن بين استمرار الاستثمار وحماية حقوق المتعاملين.
قانون جديد يعيد تنظيم العلاقة بين المطورين والمشترين
قالت راندة المنشاوي إن الحكومة تعمل حاليًا على إعداد مشروع قانون لتنظيم السوق العقارية، بالتوازي مع مناقشة مقترح إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين مع شركات القطاع.
ويستهدف الإطار التنظيمي المرتقب وضع قواعد أكثر وضوحًا لنشاط التطوير العقاري، في سوق تتداخل فيها مصالح الدولة والمطورين والمستثمرين والأفراد المشترين للوحدات.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مناقشات حكومية سابقة بشأن إعداد تشريع ينظم السوق، مع التركيز على حماية حقوق الحاجزين، ومعالجة المشروعات المتعثرة، وتعزيز الثقة في التعاملات العقارية.
اتحاد للمطورين.. تصنيف الشركات وتعزيز الانضباط
يمثل مقترح إنشاء اتحاد للمطورين أحد المحاور المطروحة ضمن جهود تنظيم السوق، إذ يمكن أن يوفر إطارًا مهنيًا لتصنيف الشركات وتنظيم شؤونها، بدلًا من التعامل مع المطورين باعتبارهم فئة واحدة رغم اختلاف أحجام أعمالهم وقدراتهم المالية والتشغيلية.
وكانت مناقشات حكومية سابقة قد تناولت تصنيف المطورين وفق حجم الأعمال والملاءة المالية والقدرة على التنفيذ والتشغيل، إلى جانب تطوير آليات تسهم في فض المنازعات وتحسين مستوى الشفافية.
وتبرز أهمية هذه الملفات في ظل ضرورة التمييز بين الشركات القادرة على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية والمشروعات التي تواجه تعثرًا أو تأخرًا في التسليم، مع الحفاظ على حقوق العملاء والمطورين الجادين.
1.5 مليار دولار من أراضي المصريين بالخارج
على صعيد المبيعات، قالت وزيرة الإسكان إن عدد قطع الأراضي التي بيعت للمصريين بالخارج خلال 2026 بلغ نحو 15 ألف قطعة، بقيمة إجمالية تقترب من 1.5 مليار دولار.
وتعكس هذه الأرقام حجم النشاط المرتبط بتسويق الأراضي للمصريين المقيمين خارج البلاد، لكنها لا تكفي بمفردها للحكم على أداء السوق العقارية بالكامل، في ظل تعدد شرائح العملاء والمنتجات، واختلاف طبيعة الطلب بين الأراضي والوحدات السكنية والمشروعات التجارية والإدارية.
كما تبرز أهمية التعامل مع هذه المبيعات ضمن إطار تنظيمي واضح، يضمن شفافية الإجراءات والتعاقدات، ويحافظ على حقوق المشترين، سواء داخل مصر أو خارجها.
قطاع يمثل 20% من الاقتصاد ويوفر 6 ملايين فرصة عمل
تمنح الأهمية الاقتصادية للسوق العقارية أبعادًا إضافية للتحرك التشريعي؛ فالقطاع، وفق تصريحات الوزيرة، يسهم بنحو خُمس الناتج المحلي الإجمالي، كما يرتبط بنحو 6 ملايين وظيفة مباشرة وغير مباشرة.
ولا تقتصر آثار النشاط العقاري على شركات التطوير، بل تمتد إلى قطاعات مواد البناء والتشييد والنقل والخدمات الهندسية والتسويق والتمويل، ما يجعل استقرار السوق عاملًا مؤثرًا في شبكة واسعة من الأنشطة الاقتصادية.
ومن ثم، فإن تنظيم القطاع لا يتعلق فقط بوضع ضوابط للشركات، بل أيضًا بتعزيز قدرة السوق على جذب الاستثمارات واستمرار المشروعات، مع تقليل مخاطر التأخير والتعثر وحماية المتعاملين.
التحدي: تنظيم السوق دون إبطاء الاستثمار
يتوقف أثر الإطار القانوني الجديد على تفاصيل القواعد التي ستتضمنها النسخة النهائية من مشروع القانون، ومدى وضوح متطلبات الترخيص والتصنيف والالتزام التعاقدي، إلى جانب آليات التعامل مع الشركات غير المستوفية للشروط.
ويتمثل أحد الملفات الرئيسية في تحقيق التوازن بين حماية المشترين وعدم تحميل المطورين الجادين أعباء إجرائية تعوق تنفيذ المشروعات، فضلًا عن وضع معايير واضحة للتعامل مع حالات التعثر وتسوية النزاعات.
ومع استمرار إعداد مشروع القانون ومناقشة اتحاد المطورين، تظل الخطوة التالية مرتبطة بما ستنتهي إليه الصياغة التشريعية والآليات التنفيذية، قبل الحكم على مدى تأثيرها في انضباط السوق وجاذبيتها للاستثمار.









