2.2 تريليون جنيه للقطاع الخاص.. مصر تستهدف نموًا 5.4% في 2026/2027

تستهدف مصر تحقيق معدل نمو اقتصادي يبلغ 5.4% خلال العام المالي 2026/2027، باستثمارات كلية تصل إلى 3.7 تريليون جنيه، يوجه نحو 59% منها إلى القطاع الخاص، بما يعادل قرابة 2.2 تريليون جنيه، وفق مستهدفات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي استعرضها الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية.

وتتزامن هذه المستهدفات مع إعداد البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، الذي يستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات، ورفع الإنتاجية والتشغيل، وتحسين توزيع الاستثمارات، إلى جانب توسيع دور القطاع الخاص في قيادة النشاط الاقتصادي.

2.2 تريليون جنيه.. القطاع الخاص يستحوذ على 59% من الاستثمارات

تضع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 القطاع الخاص في موقع رئيسي ضمن هيكل الاستثمارات المستهدفة، مع وصول إجمالي الاستثمارات إلى 3.7 تريليون جنيه.

وتبلغ حصة الاستثمارات الخاصة نحو 59% من الإجمالي، بقيمة تقارب 2.2 تريليون جنيه، مقابل 41% للاستثمارات العامة، بما يعادل نحو 1.5 تريليون جنيه.

ويعكس هذا التوزيع توجهًا نحو زيادة مساهمة الشركات والاستثمارات الخاصة في النشاط الاقتصادي، مع التركيز على توسيع القدرات الإنتاجية وتعزيز الصناعة التحويلية، بما يدعم النمو ويوفر فرص عمل جديدة.

وتستهدف الخطة، إلى جانب زيادة الاستثمارات، رفع كفاءة توجيه الموارد إلى القطاعات الأكثر قدرة على تعزيز الإنتاجية وتحقيق عائد اقتصادي وتنموي.

برنامج التحول الاقتصادي يرسم مسار الإصلاح حتى 2030

استعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي 2027-2030، الذي يجري إعداده بالاستناد إلى الاستراتيجيات القطاعية القائمة، واستراتيجية التنمية الصناعية، والاستراتيجية الوطنية للتشغيل.

ويرتكز البرنامج على تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمات والتقلبات الخارجية، مع تهيئة بيئة أكثر دعمًا للاستثمار والإنتاج والتشغيل.

وتشمل محاوره توسيع مشاركة القطاع الخاص وتمكينه من المنافسة، ورفع مستويات الإنتاجية، وخلق فرص عمل تسهم في تحسين معيشة المواطنين، فضلًا عن تطوير آليات توزيع الاستثمارات العامة والخاصة بين المحافظات.

كما يتضمن التوجه نحو حوكمة المالية العامة، وتحسين التنسيق بين البنك المركزي ووزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، إلى جانب زيادة كفاءة إنتاج الطاقة والاستفادة منها والتوسع في تصديرها.

تعديلات تشريعية وتمويل طويل الأجل لتحفيز الاستثمار

تناول العرض كذلك جهود وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية لتطوير الأطر القانونية والتشريعية وتحسين بيئة الاستثمار وحماية حقوق المستثمرين.

وتشمل هذه الجهود دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة والمشروعات سريعة النمو، إلى جانب مواصلة الإصلاحات المرتبطة بوثيقة سياسة ملكية الدولة وبرنامج الطروحات الحكومية، بما يستهدف إتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وتتجه الوزارة أيضًا إلى التوسع في أدوات التمويل طويلة الأجل وتنويع مصادر التمويل، بما يساعد على توفير السيولة اللازمة للتوسع في المشروعات القومية والخاصة.

كما تشمل الإجراءات المطروحة توسيع القاعدة الضريبية من خلال التحول الرقمي، بما يدعم كفاءة المنظومة المالية ويعزز قدرة الدولة على إدارة مواردها.

LinkedIn تدخل على خط التخطيط لسوق العمل

في ملف تنمية رأس المال البشري، أشار رستم إلى بحث سبل التعاون مع شركة LinkedIn للاستفادة من البيانات الضخمة في تحديد المهارات الأكثر طلبًا في سوق العمل.

ويستهدف هذا التوجه توفير معلومات تساعد متخذي القرار على تخطيط احتياجات القوى العاملة، وربط برامج التدريب والتأهيل بالمهارات التي تحتاجها الشركات والقطاعات الاقتصادية.

ويمثل تحديد المهارات المطلوبة أحد المحاور المرتبطة برفع الإنتاجية وتحسين فرص التشغيل، خصوصًا مع تغير احتياجات سوق العمل بفعل التحول الرقمي والتطور التكنولوجي.

1500 منحة حكومية.. التخطيط تسعى لتوسيع الشراكة مع «إسلسكا»

وفي إطار تطوير قدرات العاملين بالجهاز الإداري للدولة، بحث وزير التخطيط مع وفد من جامعة إسلسكا تجديد الشراكة العلمية والتدريبية وتوسيع نطاقها.

وتستند الشراكة إلى تجربة سابقة أسهمت في تقديم 1500 منحة للقيادات الشابة الحكومية للحصول على درجة ماجستير إدارة الأعمال الحكومية، بهدف تنمية المهارات القيادية والإدارية ودعم التطوير المؤسسي.

ويستهدف التعاون مواصلة تأهيل القيادات والعاملين في الجهات الحكومية، والاستفادة من الخبرات الأكاديمية والتدريبية في رفع كفاءة الأداء الإداري ومواكبة المتطلبات المتغيرة للإدارة الحديثة.

الإنتاجية والتشغيل في قلب المستهدفات الاقتصادية

تجمع توجهات الوزارة بين زيادة الاستثمارات، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير مهارات العاملين، وتحديث آليات التمويل والإدارة المالية. ويضع هذا الترابط زيادة الإنتاج والتشغيل ضمن الأهداف التي تسعى السياسات الاقتصادية إلى تحقيقها، بدلًا من الاكتفاء برفع معدلات النمو بصورة رقمية.

وتظل قدرة هذه التوجهات على تحقيق أثر ملموس مرتبطة بتنفيذ الإصلاحات المعلنة، وتوجيه الاستثمارات إلى الأنشطة الإنتاجية، وتحويل برامج التدريب والتمويل إلى توسع فعلي في الأعمال وفرص العمل.

وبين مستهدف نمو يبلغ 5.4% واستثمارات كلية تصل إلى 3.7 تريليون جنيه، يشكل العام المالي 2026/2027 مرحلة مهمة في تنفيذ الخطة الاقتصادية، بينما يحدد برنامج التحول الاقتصادي حتى 2030 الإطار الأوسع للإصلاحات الهيكلية وتعزيز دور القطاع الخاص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى