25 مليار دولار غرامة على ميتا.. كيف تحولت 43 مليون مخالفة إلى حكم تاريخي؟

تواجه شركة ميتا بلاتفورمز، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، غرامة بقيمة 25 مليار دولار في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية، بعدما خفّض قاضٍ أمريكي عقوبة احتُسبت مبدئيًا بنحو 219.5 مليار دولار، على خلفية أكثر من 43 مليون مخالفة لقانون حماية المستهلك.

ويأتي الحكم بعد أن خلصت هيئة المحلفين إلى أن فيسبوك انتهك قانون الممارسات غير العادلة في الولاية، في قضية تتعلق بتصريحات الشركة بشأن حماية بيانات المستخدمين وطريقة تعاملها مع المحتوى المنشور على منصتها.

ولا تزال القضية مفتوحة قانونيًا، إذ تعتزم ميتا استئناف الحكم، بينما قد تتجه حصيلة الغرامة إلى تمويل قطاع التعليم في نيو مكسيكو بموجب قانون الولاية، ما يجعل المبلغ النهائي وتوقيت تحصيله مرتبطين بمسار التقاضي المقبل.

من 219.5 مليار دولار إلى 25 مليارًا.. كيف حُسبت الغرامة؟

أصدر القاضي فرانسيس ماثيو حكمه يوم الأربعاء، 21 أكتوبر 2026، محددًا قيمة العقوبة الأولية عند 219.5 مليار دولار، قبل أن يخفضها إلى 25 مليار دولار.

واستند الحساب الأولي إلى ضرب عدد المخالفات التي حددتها هيئة المحلفين، والبالغ نحو 43.9 مليون مخالفة، في الحد الأقصى البالغ 5 آلاف دولار لكل مخالفة، وفق ما أورده التقرير بشأن قانون الممارسات غير العادلة في نيو مكسيكو.

وكانت الولاية قد طالبت بتعويضات تتراوح بين 35 و40 مليار دولار، في حين طلبت ميتا حصر الغرامة عند 3.45 مليار دولار، محذرة من أن العقوبات الأعلى قد تجعل ممارسة الأعمال في الولاية أكثر صعوبة.

وقال القاضي إن فيسبوك ضلّل الجمهور بصورة ممنهجة بشأن جوانب جوهرية من عملياته التجارية. كما قدّر قيمة الشركة بنحو 1.7 تريليون دولار في عام 2025، وإيراداتها السنوية بنحو 200 مليار دولار.

وبحسب التقرير، تُحتسب الفائدة على المبلغ بنسبة 15% سنويًا حتى السداد الكامل، فيما أُرجئ إصدار أمر قضائي مؤقت لحين استكمال الإجراءات القانونية.

26 تصريحًا من أصل 29 اعتُبرت مضللة

تعود القضية إلى دعوى رفعها المدعي العام السابق لولاية نيو مكسيكو، هيكتور بالديراس، عام 2021. وفي 25 سبتمبر 2026، خلصت هيئة المحلفين إلى أن 26 تصريحًا من أصل 29 صادرًا عن فيسبوك وقيادته كان مضللًا.

وشملت التصريحات موضوعات تتعلق بالجهات التي يمكنها الوصول إلى بيانات المستخدمين، وطريقة تعامل الشركة مع خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، إلى جانب سياسات داخلية أخرى.

واستند احتساب المخالفات إلى المستخدمين أو سكان نيو مكسيكو الذين شملهم الجمهور المستهدف بالتصريحات التي اعتبرتها هيئة المحلفين مضللة.

في المقابل، دفعت ميتا في ملفاتها القانونية بأنها لا تبيع بيانات المستخدمين، وقالت إن الولاية لم تثبت أن أي مستهلك تعرض للتضليل. وتمثل هذه النقطة جزءًا من النزاع القانوني الذي يُتوقع أن يستمر مع الاستئناف.

قضية بيانات المستخدمين تعيد ملف كامبريدج أناليتيكا

ترتبط القضية أيضًا بالسياق الأوسع للجدل بشأن استخدام بيانات فيسبوك، بما في ذلك واقعة شركة «كامبريدج أناليتيكا» للاستشارات السياسية البريطانية، التي جمعت بيانات من ما يصل إلى 87 مليون مستخدم عبر تطبيق تابع لجهة خارجية، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وتسلط القضية الضوء على المخاطر القانونية التي قد تواجه شركات التكنولوجيا عندما تتعلق الادعاءات بطريقة الإفصاح عن سياسات البيانات أو حماية المستخدمين، خصوصًا إذا انتهت الإجراءات إلى إثبات مخالفات متعددة بموجب قوانين حماية المستهلك.

لكن الحكم الحالي لا يعني أن الغرامة أصبحت نهائية؛ إذ لا تزال ميتا تعتزم الطعن عليه، وقد تتغير النتيجة وفق ما تسفر عنه مراحل التقاضي التالية.

مدارس نيو مكسيكو تنتظر مصير المليارات

قد تمتد آثار الحكم إلى قطاع التعليم في الولاية، إذ ينص قانون نيو مكسيكو على توجيه الأموال الناتجة عن بعض العقوبات إلى نظام التعليم.

وقال المدعي العام راؤول توريز إن الحكم يوضح أن انتهاكات قانون حماية المستهلك تترتب عليها عواقب فعلية، مشيرًا إلى أن الأموال المحتملة قد توفر موارد كبيرة للمدارس.

إلا أن تحصيل المبلغ لا يزال مرهونًا بالمسار القانوني. وأوضح توريز أن الأموال ستظل مجمدة إذا استأنفت ميتا الحكم، وهو ما يجعل موعد وصولها إلى الجهات المستفيدة غير محسوم حتى الآن.

من جانبه، أعرب سي جيه ماهوني، كبير المسؤولين القانونيين في ميتا، عن ثقة الشركة في الفوز بالاستئناف، منتقدًا نهج الولاية في تطبيق القانون، ومعتبرًا أن الحكم يجعل ممارسة الأعمال التجارية في نيو مكسيكو شديدة الصعوبة.

الحكم الثاني ضد ميتا خلال ستة أشهر

لا تأتي العقوبة الأخيرة بمعزل عن نزاعات أخرى تواجهها الشركة في نيو مكسيكو. ففي مارس 2026، فرضت هيئة محلفين غرامات بقيمة 375 مليون دولار على خلفية قضية تتعلق بسلامة المستخدمين الشباب، ثم خُصص مبلغ 567 مليون دولار لصندوق للصحة النفسية للمراهقين، وفق التقرير.

كما انسحبت الولاية من اتفاق تسوية متعدد الولايات أُعلن في 26 أغسطس، وشمل تسوية دعاوى مرتبطة بميتا وقضية كامبريدج أناليتيكا. وذكر التقرير أن الاتفاق حقق لولاية أوريغون وحدها 125 مليون دولار، بالتزامن مع ارتفاع سهم ميتا بنسبة 2.1% في ذلك اليوم.

وفي تطور منفصل، طلبت ولاية فلوريدا في 7 أكتوبر من محكمة محلية إصدار قرار يحظر استخدام إنستغرام وفيسبوك لمن تقل أعمارهم عن 14 عامًا، بحسب التقرير.

استئناف ميتا يحدد الخطوة التالية

تضع الغرامة البالغة 25 مليار دولار ميتا أمام اختبار قانوني ومالي كبير، لكن الأثر النهائي للقضية سيتوقف على نتيجة الاستئناف ومدى بقاء الحكم وقيمته بعد استنفاد الإجراءات القضائية.

وتتجاوز أهمية القضية قيمة العقوبة وحدها؛ إذ تعيد تسليط الضوء على مسؤولية منصات التكنولوجيا عن التصريحات المتعلقة ببيانات المستخدمين، وعلى قدرة قوانين حماية المستهلك في الولايات الأمريكية على فرض عقوبات كبيرة عندما تثبت المخالفات أمام المحاكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى