البنك الدولي يرفع نمو مصر إلى 5.1%.. و289 شركة ذكاء اصطناعي تعزز الرهان الرقمي

رفع البنك الدولي تقديراته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2025/2026 إلى 5.1%، مقابل 4.3% في توقعاته السابقة الصادرة في أبريل، بالتزامن مع تسليط الضوء على توسع منظومة الذكاء الاصطناعي في مصر، التي تضم 289 شركة متخصصة، إلى جانب استثمارات جديدة في مراكز البيانات بقيمة 400 مليون دولار خلال عام 2026.
وتجمع المؤشرات التي استعرضها المركز الإعلامي لمجلس الوزراء بين تحسن توقعات النشاط الاقتصادي وفرص النمو المرتبطة بالتكنولوجيا، في وقت تظل فيه الاستفادة من هذه الفرص مرتبطة بقدرة الشركات على توسيع استخدام التقنيات الحديثة، وتأهيل الكفاءات، وتحويل الاستثمارات الرقمية إلى إنتاجية وفرص عمل.
5.1% نموًا متوقعًا للاقتصاد المصري بعد مراجعة تقديرات البنك الدولي
رفع البنك الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر خلال العام المالي 2025/2026 بمقدار 0.8 نقطة مئوية، من 4.3% في تقديراته السابقة إلى 5.1%.
ويأتي ذلك بعد تسجيل الاقتصاد نموًا بنسبة 4.4% خلال العام المالي 2024/2025، وفق بيانات التقرير، مع توقعات بارتفاع نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.9% خلال عام 2026.
وأرجع البنك التحسن المتوقع إلى تراجع التضخم، وزيادة الاستهلاك الخاص والاستثمار، إلى جانب تعافي الصناعات الاستخراجية. كما أشار إلى تحسن أداء عدد من الأنشطة غير النفطية، بما يدعم النشاط الاقتصادي خلال الفترة التي يغطيها التقرير.
وتعكس المراجعة ارتفاع تقدير البنك لأداء الاقتصاد المصري مقارنة بتوقعاته السابقة، لكنها تظل تقديرًا اقتصاديًا وليست إعلانًا نهائيًا عن معدل النمو المحقق.
الذكاء الاصطناعي يدخل حسابات النمو والاستثمار
لم يقتصر ما استعرضه المركز الإعلامي لمجلس الوزراء على مؤشرات النمو، بل شمل أيضًا تقييم البنك الدولي لقدرات مصر في مجال الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به.
وتشير البيانات المعروضة إلى أن مصر تضم 289 شركة تعمل في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مع تصنيفها في المركز الثالث إقليميًا وفق الإنفوجرافات المنشورة. ويعكس هذا العدد اتساع قاعدة الشركات العاملة في مجال التكنولوجيا، وما يتيحه ذلك من فرص لتطوير تطبيقات جديدة وتقديم خدمات رقمية للأسواق المحلية والخارجية.
ويبرز هذا القطاع باعتباره أحد المجالات التي يمكن أن تدعم الإنتاجية وتفتح فرصًا استثمارية جديدة، خاصة مع تزايد الاعتماد على تحليل البيانات والأتمتة والتطبيقات الذكية في الأنشطة الاقتصادية والخدمية.
400 مليون دولار لمشروع جديد في مراكز البيانات
تستفيد مصر من موقعها على مسار رئيسي للكابلات البحرية التي تربط أوروبا بآسيا، وهو ما يعزز فرصها في جذب استثمارات مراكز البيانات فائقة النطاق، التي تحتاج إلى بنية اتصالات قوية وقدرات تشغيلية كبيرة.
ووفقًا لما أورده البنك الدولي، شهد عام 2026 الإعلان عن مشروع جديد لمركز بيانات بقيمة 400 مليون دولار، في مؤشر على استمرار الاهتمام الاستثماري بالبنية التحتية الرقمية.
ولا تقتصر أهمية هذه المشروعات على حجم الإنفاق الرأسمالي، بل تمتد إلى توفير البنية اللازمة لتشغيل التطبيقات الرقمية وخدمات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز قدرة مصر على استضافة الخدمات ومعالجة البيانات.
استقرار الأسواق وحماية الأسر ضمن عوامل دعم النشاط الاقتصادي
استعرضت الإنفوجرافات أيضًا ما أورده البنك الدولي بشأن الإجراءات التي اتخذتها مصر لدعم استقرار الأسواق وحماية الأسر، والتي شملت دعم السلع الأساسية، وتشديد الرقابة على التلاعب بالأسعار، وتوسيع نطاق التحويلات النقدية.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق اقتصادي تتداخل فيه جهود احتواء الضغوط السعرية مع مساعي تعزيز الاستهلاك والاستثمار، وهما من العوامل التي أرجع إليها البنك الدولي تحسن توقعاته للنمو.
لكن استمرار هذا التحسن يتوقف على قدرة الاقتصاد على الحفاظ على النشاط الإنتاجي، وتحسين بيئة الاستثمار، والتعامل مع المخاطر الخارجية التي قد تؤثر في الأسعار وتكاليف التمويل.
البنية الرقمية وحدها لا تكفي لتوسيع عوائد الذكاء الاصطناعي
رغم توسع قاعدة شركات الذكاء الاصطناعي والاستثمارات المرتبطة بمراكز البيانات، يلفت تقرير البنك الدولي إلى وجود فجوة بين نمو المنظومة التكنولوجية ومدى انتشار الاستخدام الرقمي لدى الشركات الأصغر.
ويشير التقرير إلى أن استخدام الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي أو المنصات الإلكترونية ظل محدودًا بين المشروعات غير الزراعية التي تديرها الأسر؛ إذ بلغت النسبة 3.9% في عام 2023.
كما رصد التقرير خروجًا صافيًا لكفاءات هندسة الذكاء الاصطناعي من مصر خلال عام 2024، وهو ما يضع تنمية المهارات والاحتفاظ بالمتخصصين ضمن التحديات التي ينبغي التعامل معها بالتوازي مع جذب الاستثمارات.
وتبرز هذه المؤشرات أهمية توسيع استفادة الشركات الصغيرة من الأدوات الرقمية، وربط برامج التدريب باحتياجات سوق العمل، حتى لا يقتصر أثر التوسع التكنولوجي على عدد محدود من الشركات والمشروعات الكبرى.
النمو الاقتصادي والتحول الرقمي أمام اختبار تحويل الفرص إلى نتائج
تكشف مؤشرات البنك الدولي عن مسارين متوازيين في الاقتصاد المصري: مراجعة إيجابية لتوقعات النمو، وتوسع في البنية التكنولوجية وشركات الذكاء الاصطناعي.
ويبقى التحدي في تحويل هذه المؤشرات إلى مكاسب مستدامة من خلال زيادة الإنتاجية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، وخلق وظائف ذات قيمة مضافة، وتعزيز قدرة الشركات على استخدام التكنولوجيا.
وبينما يمثل رفع توقعات النمو إلى 5.1% تطورًا إيجابيًا في تقييم أداء الاقتصاد، فإن مدى استمراره سيظل مرتبطًا بأداء القطاعات الإنتاجية والاستثمار الخاص، إلى جانب قدرة الاقتصاد على توسيع الاستفادة الفعلية من التحول الرقمي.









