من أقل من 1% إلى 6%.. مصر تراهن على التمويل الخاص لرفع مساهمة التعدين

تراهن مصر على حشد التمويل الخاص والشراكات الدولية لتوسيع الاستثمارات في قطاع التعدين، وتحويل الثروات المعدنية إلى مشروعات إنتاجية تدعم التصنيع وتزيد القيمة المضافة للاقتصاد، في وقت تسعى فيه الدولة إلى رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 1% حاليًا إلى نحو 6%.
وفي هذا السياق، طرح بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، فرص تطوير قطاع المعادن في مصر خلال مشاركته، الجمعة 16 أكتوبر 2026، في فعالية نظمها البنك الدولي بعنوان «حشد رأس المال الخاص للتنمية المسؤولة للمعادن»، مستعرضًا الإصلاحات التي تستهدف جذب الاستثمارات وتوسيع الاستفادة الاقتصادية من الموارد المعدنية.
التمويل الخاص.. مدخل لتحويل الثروات المعدنية إلى مشروعات إنتاجية
أكد عبد العاطي أن تطوير التعدين يتطلب تهيئة بيئة استثمارية قادرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، إلى جانب مواصلة الإصلاحات التشريعية والمؤسسية التي تنظم عمل القطاع وتساعد على تحويل الإمكانات المعدنية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
ولا يقتصر التحدي على جذب المستثمرين لاستغلال الموارد الطبيعية، بل يمتد إلى تعظيم العائد الاقتصادي من عمليات الاستخراج، وزيادة القيمة المضافة للمعادن، وربط الاستثمارات التعدينية بالتصنيع وفرص العمل.
وتسعى مصر، وفق ما عرضه الوزير، إلى توسيع دور الشركات الخاصة في تطوير القطاع، بالتوازي مع تشجيع الشراكات الدولية والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في الأنشطة المرتبطة بالمعادن.
مصر تستهدف رفع مساهمة التعدين إلى 6% من الناتج المحلي
يأتي التحرك نحو جذب التمويل في إطار مستهدف حكومي لزيادة مساهمة التعدين في الاقتصاد المصري إلى نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بأقل من 1% حاليًا، وفق إعلان سابق لوزارة البترول والثروة المعدنية خلال منتدى مصر للتعدين في سبتمبر 2026.
ويعكس هذا المستهدف حجم التوسع المطلوب في القطاع، إذ يتطلب تحقيقه الانتقال من استغلال الموارد المعدنية إلى تطوير أنشطة إنتاجية وصناعية مرتبطة بها، بما يرفع القيمة الاقتصادية للثروات المستخرجة ويعزز فرص العمل.
وكان منتدى مصر للتعدين قد وضع تطوير القطاع وجذب الاستثمارات ضمن محاور الاهتمام الحكومي، مع التركيز على تهيئة مناخ أكثر جذبًا لرؤوس الأموال وتطوير التعاون مع المؤسسات المالية الدولية.
البنك الدولي والضمانات.. كيف يمكن توسيع دائرة الاستثمار؟
شدد وزير الخارجية على أهمية الشراكة مع مجموعة البنك الدولي ومؤسسات التمويل الدولية لحشد التمويل وتوفير الضمانات اللازمة للمشروعات القابلة للاستثمار.
ويستهدف هذا المسار دعم قدرة المشروعات التعدينية على الوصول إلى التمويل، إلى جانب تطوير البنية التحتية اللازمة لتنفيذها، وتعزيز مشاركة الشركات المحلية في سلاسل القيمة المرتبطة بالمعادن.
وتكتسب أدوات الضمان أهمية في هذا السياق، لأنها يمكن أن تساعد على جذب رؤوس أموال خاصة إلى مشروعات تحتاج إلى استثمارات كبيرة وفترات تنفيذ ممتدة، من دون أن يعني طرح هذه الأدوات أن تمويلًا محددًا قد جرى الاتفاق عليه بالفعل.
وأكد عبد العاطي استعداد مصر لمواصلة التعاون مع شركاء التنمية والمستثمرين لتطوير القطاع، بما يدعم النشاط الصناعي ويوفر فرص عمل جديدة.
الإصلاحات التشريعية وحدها لا تكفي لزيادة الاستثمارات
استعرض الوزير الإصلاحات التشريعية والمؤسسية التي نفذتها الدولة لتطوير التعدين وتحسين بيئة الاستثمار، مشددًا على أهمية استمرارها حتى تتحول الإمكانات المعدنية إلى استثمارات إنتاجية فعلية.
وتتطلب زيادة تدفقات الاستثمار، إلى جانب وضوح القواعد المنظمة للنشاط، توافر البنية التحتية اللازمة للمشروعات وإمكانية الوصول إلى التمويل، فضلًا عن قدرة الشركات المحلية على المشاركة في مراحل الإنتاج والصناعات المرتبطة بها.
ومن شأن توسيع هذه الجوانب أن يربط الاستثمار في التعدين بأهداف أوسع، تشمل نمو النشاط الصناعي وزيادة القيمة المضافة وتحسين الاستفادة من الموارد الطبيعية.
التصنيع وسلاسل القيمة في قلب الرهان على المعادن
يمثل تعزيز مشاركة الشركات المحلية في سلاسل القيمة التعدينية أحد المحاور التي أكدها وزير الخارجية، في إشارة إلى أهمية ألا يتوقف العائد الاقتصادي عند استخراج المعادن، بل يمتد إلى الأنشطة الصناعية التي يمكن بناؤها عليها.
وتشمل هذه الرؤية توسيع الروابط بين المشروعات التعدينية والقطاعات الإنتاجية الأخرى، بما يتيح فرصًا أكبر لتشغيل الشركات المحلية وتطوير قدراتها، إلى جانب زيادة الطلب على العمالة المتخصصة.
وبذلك يرتبط نجاح استراتيجية تطوير التعدين بقدرة مصر على الجمع بين جذب التمويل، وتطوير البنية التحتية، واستمرار الإصلاحات، ورفع مساهمة الصناعة المحلية في سلسلة الإنتاج.
الاختبار الحقيقي.. تحويل الفرص التعدينية إلى استثمارات منفذة
تضع مشاركة مصر في فعالية البنك الدولي مسألة التمويل في صدارة النقاش حول تطوير قطاع المعادن، لكن تحقيق المستهدفات المعلنة يظل مرتبطًا بترجمة الشراكات والإصلاحات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
ويتمثل التحدي في توفير التمويل والضمانات، واستكمال البنية التحتية، وتوسيع دور القطاع الخاص، بما يسمح بزيادة الإنتاج وتعظيم القيمة المضافة للموارد المعدنية.
وبينما تستهدف الدولة رفع مساهمة التعدين إلى نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي، تبقى قدرة القطاع على جذب استثمارات جديدة وتطوير أنشطة التصنيع المرتبطة به عاملًا أساسيًا في قياس التقدم نحو هذا الهدف.









