4.6 مليار جنيه.. مصر تسند تشغيل وصيانة 11 محطة تحلية للقطاع الخاص

في خطوة تستهدف الحفاظ على كفاءة الاستثمارات الضخمة في قطاع تحلية مياه البحر، وقعت شركات تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي عقود تشغيل وصيانة 11 محطة لتحلية مياه البحر مع شركات وتحالفات من القطاع الخاص، بإجمالي تكلفة تعاقدية تبلغ نحو 4.6 مليار جنيه.

وتصل الطاقة التصميمية الإجمالية للمحطات محل التعاقد إلى 485 ألف متر مكعب من المياه يوميًا، موزعة على محافظات شمال وجنوب سيناء ومطروح والبحر الأحمر، في وقت تستهدف فيه الاستراتيجية المصرية التوسع بقوة في تحلية مياه البحر وتنويع مصادر مياه الشرب خلال السنوات المقبلة.

485 ألف متر مكعب يوميًا تحت إدارة القطاع الخاص

شهد مراسم توقيع العقود المهندس أحمد عمران، نائب وزيرة الإسكان للمرافق، والمهندس مصطفى الشيمي، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، إلى جانب عدد من قيادات قطاع مياه الشرب والصرف الصحي ومسؤولي الشركات والتحالفات المتخصصة.

وتشمل التعاقدات 11 محطة تابعة لثلاث شركات لمياه الشرب والصرف الصحي، بإجمالي طاقة تصميمية تبلغ 485 ألف متر مكعب يوميًا.

وتتوزع الطاقة بين 240 ألف متر مكعب يوميًا في شمال وجنوب سيناء، و165 ألف متر مكعب يوميًا في مطروح، و80 ألف متر مكعب يوميًا في البحر الأحمر.

وبحسب البيانات المعلنة، تبلغ التكلفة الإجمالية للتعاقدات نحو 4.6 مليار جنيه، بمتوسط تكلفة سنوية يقارب 1.2 مليار جنيه، وفق نطاقات الأعمال والالتزامات المحددة في العقود.

مصر تستهدف 10 ملايين متر مكعب يوميًا من التحلية

وقالت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إن الدولة وضعت خطة استراتيجية متكاملة للتوسع في تحلية مياه البحر حتى عام 2050، بهدف تنويع مصادر مياه الشرب ودعم خطط التنمية العمرانية والصناعية والسياحية، خصوصًا في المحافظات الساحلية والمناطق الحدودية.

وتضم منظومة التحلية القائمة حاليًا نحو 129 محطة بطاقة إجمالية تصل إلى 1.4 مليون متر مكعب يوميًا، إلى جانب 19 محطة جارٍ تنفيذها بطاقة تبلغ نحو 687 ألف متر مكعب يوميًا.

وتستهدف الخطة الاستراتيجية الوصول إلى طاقات إنتاجية تقارب 10 ملايين متر مكعب يوميًا بحلول 2050.

وهذا المستهدف يجعل كفاءة التشغيل والصيانة عنصرًا حاسمًا في اقتصاديات المنظومة؛ فزيادة الطاقة الإنتاجية لا تعني فقط إنشاء محطات جديدة، وإنما تتطلب الحفاظ على كفاءة الأصول القائمة وتقليل فترات التوقف والأعطال.

لماذا تدخل القطاع الخاص في التشغيل والصيانة؟

ترى وزارة الإسكان أن الاستفادة من الخبرات الفنية والتكنولوجية للقطاع الخاص يمكن أن ترفع كفاءة تشغيل المحطات وتحافظ على الاستثمارات التي ضختها الدولة في قطاع التحلية.

وأكدت «المنشاوي» أن التعاقدات الجديدة تستهدف تطوير منظومة إدارة وتشغيل مرافق مياه الشرب، ورفع كفاءة التشغيل والصيانة، والاستفادة من الخبرات المتخصصة لدى الشركات الخاصة.

من جانبه، أوضح المهندس أحمد عمران أن التوسع في إنشاء محطات التحلية يجب أن يواكبه تطوير مستمر لمنظومة التشغيل والصيانة، بما يرفع معدلات الجاهزية الفنية، ويقلل الأعطال وفترات التوقف، ويحسن كفاءة استهلاك الطاقة، ويضمن جودة المياه المنتجة واستقرار الإمدادات للمناطق المستفيدة.

الانتقال من «إصلاح العطل» إلى الصيانة الوقائية

وأكد المهندس مصطفى الشيمي أن العقود الجديدة تمثل خطوة في تطوير منظومة إدارة الأصول التابعة للشركة القابضة، مشيرًا إلى أن الهدف يتجاوز مجرد تشغيل المحطات إلى رفع كفاءة المعدات وإطالة عمرها الافتراضي.

وأوضح أن الشركة تستهدف الانتقال من منظومة تعتمد على الصيانة بعد حدوث الأعطال إلى نموذج يقوم على الصيانة الوقائية والتخطيط المسبق.

وتشمل المستهدفات أيضًا ترشيد استهلاك الطاقة والمواد المستخدمة في التشغيل، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الطاقات التصميمية للمحطات.

وشدد الشيمي على أن دخول القطاع الخاص لا يعني تراجع دور الشركات التابعة، وإنما يعزز قدرتها على إدارة الأصول والإشراف والرقابة الفنية، ومتابعة الالتزامات الواردة في العقود.

7 محطات في سيناء و3 بمطروح ومحطة بالبحر الأحمر

بحسب اللواء مهندس عاصم شكر، تشمل التعاقدات سبع محطات في شمال وجنوب سيناء بطاقة تصميمية إجمالية تبلغ 240 ألف متر مكعب يوميًا.

وتضم قائمة محطات سيناء:

  • محطة الكيلو 17 غرب العريش: 100 ألف متر مكعب يوميًا.
  • محطات رأس سدر وأبو زنيمة ونويبع الجديدة: 65 ألف متر مكعب يوميًا إجمالًا.
  • محطتا الطور ودهب الجديدة: 45 ألف متر مكعب يوميًا إجمالًا.
  • محطة شرم الشيخ: 30 ألف متر مكعب يوميًا.

وفي البحر الأحمر، تشمل التعاقدات محطة اليسر بطاقة تصميمية تبلغ 80 ألف متر مكعب يوميًا.

أما في مطروح، فتشمل:

  • محطة الرميلة 4: 65 ألف متر مكعب يوميًا.
  • محطة الضبعة: 40 ألف متر مكعب يوميًا.
  • مجمع محطات الرميلة 1 و2 و3: 60 ألف متر مكعب يوميًا.

وبذلك يصل إجمالي الطاقات للمحطات الـ11 إلى 485 ألف متر مكعب يوميًا.

شركات كبرى تدخل منظومة التشغيل والصيانة

شملت التعاقدات عددًا من الشركات والتحالفات المتخصصة في أعمال التشغيل والصيانة، من بينها شركة مصر للصيانة «صان مصر»، وشركة الخدمات الهندسية المتخصصة «بروسيرف»، وأوراسكوم للإنشاءات، وتحالف «متيتو وأوراسكوم»، وشركة «كونتراك لإدارة الخدمات»، وشركة «السويدي للمرافق».

وتتولى الشركات تنفيذ أعمال التشغيل والصيانة وفق نطاقات العمل والالتزامات المحددة في كل تعاقد.

وفي المقابل، تتولى الشركة القابضة والشركات التابعة أعمال المتابعة والرقابة والتقييم الفني، مع الاعتماد على مؤشرات أداء تشمل كفاءة التشغيل، والجاهزية الفنية، وجودة المياه المنتجة، واستهلاك الطاقة، والالتزام ببرامج الصيانة الوقائية.

الاختبار الحقيقي: كفاءة الأصول واستدامة الخدمة

تكشف التعاقدات الجديدة عن تحول مهم في إدارة منظومة التحلية؛ إذ لم تعد القضية مرتبطة فقط بزيادة عدد المحطات والطاقة الإنتاجية، وإنما أصبحت كفاءة الأصول واستدامة تشغيلها جزءًا أساسيًا من معادلة تأمين مياه الشرب.

ومع استهداف الوصول إلى نحو 10 ملايين متر مكعب يوميًا من طاقات التحلية بحلول 2050، تصبح القدرة على خفض الأعطال وفترات التوقف وترشيد استهلاك الطاقة والحفاظ على العمر التشغيلي للمعدات عوامل مؤثرة في التكلفة النهائية وكفاءة الاستثمار.

ومن هنا، سيكون نجاح الشراكة الجديدة مرتبطًا بما ستظهره مؤشرات الأداء الفعلية للمحطات خلال فترة التشغيل، وليس بمجرد توقيع العقود، خصوصًا في المحافظات التي تعتمد بصورة متزايدة على تحلية مياه البحر لتلبية احتياجات السكان والتنمية العمرانية والسياحية والصناعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى