محيي الكردوسي يكتب: الحروب المنتظرة..والصفقات المنقذة

عاشت مصر على مدار يومين حالة من الانتعاشة الاقتصادية خلال مؤتمر الاستثمار الأوروبي المصري بعد توقيع عقود ومذكرات تفاهم تخطت حاجز 67 مليار يورو وهو رقم قياسي لم تشهده مصر منذ العصر الحديث، في ظل تحديات عالمية تواجهها مصر حاليا على كل المستويات .
 على المستوى الحربي..تواجه مصر حرب شرسة من جانب الولايات المتحدة ممثلة في إسرائيل التي تحاول جر مصر إلى حرب تشبه حرب 67 لوقف عمليات البناء التي تشهدها مصر حاليا، ولكن القيادة السياسية تعلم جيدا المخطط منذ سنوات، وتجهز أدوات منعه أو القضاء عليه بشكل نهائي، بالإضافة إلى تطويق مصر بحروب ونزاعات في ليبيا والسودان وسوريا، وهذه الحروب دخلت منطقة الحرب الأهلية، وتخطت بعدها حروب مخابراتية، ليس هذا فحسب، هناك أزمة سد الخراب في إثيوبيا الذي أصبح عبء ثقيلاً على الدولة المصرية لتعطيلها من استمرار مراحل التقدم في النهوض بمصر العظمي، وما زاد عن ذلك أزمة الحوثيين التي ضربت إيرادات أهم ممر مائي في العالم وهي قناة السويس، وهنا على الشعب المصري أن يعلم ويعرف جيدا، بعد أن أصبح مخضرماً سياسيا، أن القيادة السياسية تواجه حرب طاحنة لتنفيذ اتفاقيات تقسيم وتهجير وتغيير خريطة الشرق الأوسط برمته.
وعلى المستوى السياسي، ما زال الإرهاب الإخواني سواء في الداخل أو الخارج يقاتل للنيل من مصر وقيادتها ببث روح فقد الأمل وقتل الثقة بين الشعب وقيادته السياسية، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، لتخرج مصر من كبوتها أقوى وأقوى ليستمر الأمل والبناء، بالرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة، وهذه الظروف الصعبة تعلمها القيادة السياسية جيدا، وتحاول الخروج منها بإرادة شعبية سياسية من خلال المكاشفة والمصارحة دون تضليل، الجميع في حالة صدمة من ما حققته مصر على مدار 10 سنوات من البناء والريادة والقوة، ربما تخطت توقيت الزمن بما يقرب عشرات السنين من خلال رسم خريطة مصر الاقتصادية بشكل صحيح تستطيع من خلاله السير لقرون على هذا النهج المؤسسي.
وعلى الصعيد الاقتصادي .أصبحت مصر على أعتاب الخروج من أزمتها الاقتصادية بعقد هذا المؤتمر وتوقيع هذه الاتفاقية التي تخطت قيمتها 67 مليار يورو؛ مما يعني القضاء على أزمة الدولار، واعتبار مصر مخزون أوروبا الاستراتيجي سواء على المستوى الغذائي أو الطاقة أو التقنية أو صناعة السيارات، ويرجع ذلك إلى بحث الشركات الأوروبية عن سوق جديد بعد أزمة الصين والغرب واقترب نشوب حرب بين تايوان والصين.
وعلى صعيد اللاجئين، أصبحت مصر تعاني أكبر أزمة عالمية وهي أزمة اللاجئين التي تخطت حدود التقبل لكونها أصبحت فوق قدرات مصر الاقتصادية لكون الرقم مرعباً الذي تخطى حاجز 9 ملايين ضيف وفقا للإحصائيات، بالإضافة إلى غير مجهول الهوية أو بمعنى أدق من دخل عن طريق التهريب من الحدود الجنوبية وهو عدد يتخطى الملايين، وهذا الرقم يتخطى ربع سكان دول الخليج العربي الذي يبلغ 38 مليون نسمة.
إذا هناك تحديات صعبة قاربت المستحيل تحتاج إلى قيادة مخضرمة سياسيا واقتصاديا تحت ضغوط داخلية  وعربية وإقليمية وعالمية ربما هذه الضغط دخلت مرحلة الحرب بكل مراحلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى