5.3 مليار دولار تستحق في أكتوبر.. مصر والسعودية تفاوضان على أجل الوديعة

تخوض مصر والسعودية مفاوضات بشأن تجديد وديعة بقيمة 5.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري، حل موعد استحقاقها خلال أكتوبر 2026، وسط استمرار النقاشات حول مدة التجديد الجديدة دون التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن، بحسب مصدر مسؤول تحدث إلى «الشرق بلومبرغ».
وتتركز المباحثات الحالية على تحديد الأجل الذي ستمتد إليه الوديعة، في وقت يبلغ فيه إجمالي الودائع السعودية لدى البنك المركزي المصري نحو 10.3 مليار دولار، فيما تصل الودائع السعودية والكويتية والقطرية مجتمعة إلى نحو 18.3 مليار دولار، وفق البيانات الواردة في التقارير المتعلقة بهذه الودائع.
5.3 مليار دولار.. الوديعة المستحقة تعود إلى دعم بدأ منذ 2014
تعود الوديعة السعودية البالغة 5.3 مليار دولار إلى حزمة الدعم المالي التي قدمتها المملكة لمصر منذ عام 2014، وتُصنف ضمن الودائع متوسطة وطويلة الأجل لدى البنك المركزي المصري.
وتكشف بيانات تقرير الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أن أصل الوديعة يبلغ 5.3 مليار دولار، بينما يصل إجمالي الالتزامات المستحقة عليها، متضمنًا الفوائد، إلى نحو 5.434 مليار دولار خلال النصف الثاني من عام 2026، منها قرابة 134.8 مليون دولار فوائد مستحقة.
ولا يعني حلول موعد الاستحقاق وحده أن الوديعة ستخرج من الاحتياطيات المصرية؛ إذ يتوقف مسارها على ما ستنتهي إليه المفاوضات بشأن التجديد ومدته وشروطه.
10.3 مليار دولار.. إجمالي الودائع السعودية لدى المركزي
تحتفظ السعودية، إلى جانب الوديعة متوسطة وطويلة الأجل، بودائع قصيرة الأجل لدى البنك المركزي المصري بقيمة 5 مليارات دولار، يجري تجديدها سنويًا.
وباحتساب الوديعة المستحقة في أكتوبر، يصل إجمالي الودائع السعودية إلى نحو 10.3 مليار دولار، ما يجعل نتيجة المفاوضات الحالية مهمة في تحديد آجال استمرار هذه الأموال داخل الجهاز المصرفي المصري.
وسبق للمملكة أن أعلنت في نوفمبر 2022 تمديد أجل وديعة بقيمة 5 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري، في إطار التعاون المالي بين البلدين. ويقدم هذا التطور خلفية تاريخية لآليات تمديد الودائع السعودية، لكنه لا يمثل تأكيدًا مسبقًا على شروط الاتفاق الجاري بحثه حاليًا.
18.3 مليار دولار.. الودائع الخليجية تتجاوز الإطار السعودي
لا تقتصر الودائع الخليجية لدى البنك المركزي المصري على الأموال السعودية، إذ تبلغ الودائع الكويتية نحو 4 مليارات دولار، فيما تصل الودائع القطرية إلى نحو 4 مليارات دولار أخرى، وفق الأرقام الواردة في التقارير المتاحة.
وبذلك يقترب إجمالي الودائع السعودية والكويتية والقطرية من 18.3 مليار دولار، مع اختلاف آجال الاستحقاق وترتيبات التجديد بين دولة وأخرى.
ويعكس هذا الإجمالي أهمية الترتيبات المالية الخليجية ضمن هيكل الودائع الرسمية لدى البنك المركزي، لكنه لا يعني أن جميع هذه الودائع تستحق في توقيت واحد أو تخضع لشروط تجديد متطابقة.
صندوق النقد يرصد تعهدات بشأن استمرار الودائع الخليجية
في سياق أوسع، أشار تقرير صندوق النقد الدولي بشأن برنامج مصر إلى وجود تأكيدات بأن الودائع الرسمية لدول مجلس التعاون الخليجي لدى البنك المركزي، والبالغة 18.3 مليار دولار، لن تُسحب قبل انتهاء برنامج التسهيل الممدد في ديسمبر 2026، مع استثناءات مرتبطة بعمليات شراء حصص ملكية، على أن تبقى حصيلة النقد الأجنبي داخل الاحتياطيات.
وتوفر هذه التأكيدات سياقًا مهمًا عند قراءة ملف الودائع الخليجية، لكنها لا تعني أن المفاوضات المصرية السعودية بشأن مدة تجديد وديعة أكتوبر قد حُسمت، ولا تحدد الأجل الجديد الذي قد يتفق عليه الطرفان.
مدة التجديد.. النقطة الحاسمة في المفاوضات
تظل مدة التجديد هي المسألة الأساسية المطروحة بين مصر والسعودية، وفق المصدر الذي نقلت عنه «الشرق بلومبرغ» تفاصيل المباحثات.
وحتى الآن، لا يتوافر في المعلومات المنشورة اتفاق نهائي بشأن الأجل الجديد، ولذلك تبقى النتيجة مرتبطة بما ستسفر عنه المفاوضات بين الجانبين.
وتتمثل النقطة الأهم في المرحلة الحالية في التمييز بين ثلاثة أمور: موعد استحقاق أصل الوديعة، وإجمالي الالتزامات المستحقة شاملة الفوائد، ثم القرار النهائي بشأن التجديد ومدته. فلكل منها دلالة مالية مختلفة، ولا يمكن اعتبار الاستحقاق إعلانًا عن السداد أو التجديد قبل صدور تأكيد واضح بشأن الاتفاق.









