7.4 مليار دولار و10 ملايين هاتف.. مصر تعيد رسم خريطة صناعة الاتصالات

وضعت لجنة صناعة الاتصالات في تشكيلها الجديد ثلاثة ملفات رئيسية أمامها لتطوير الصناعة المصرية خلال المرحلة المقبلة، وهي مراكز البيانات، والتصنيع المحلي، والهوية الرقمية، بالتزامن مع وصول معدل نمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى 19.3% خلال العام المالي 2025/2026، وارتفاع الصادرات الرقمية إلى 7.4 مليار دولار خلال 2025.

وجاء ذلك خلال اجتماع المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع أعضاء لجنة صناعة الاتصالات التابعة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لبحث فرص نمو القطاع والتحديات التي تواجه الصناعة، إلى جانب استعراض ما تحقق في ملفات البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي والتصنيع والتصدير.

وتحرك الاجتماع من تشخيص وضع الصناعة إلى تحديد أولويات عملية تشمل تعميق التصنيع المحلي، وتطوير مراكز البيانات والحوسبة السحابية، ودعم المنتج المحلي، وتوسيع تطبيقات الهوية الرقمية.

19.3 % نموًا يرفع رهانات قطاع الاتصالات

أكد رأفت هندي أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أصبح أحد القطاعات الرئيسية الداعمة للنمو الاقتصادي، بعدما سجل معدل نمو بلغ 19.3% خلال العام المالي 2025/2026، ليظل ضمن أعلى قطاعات الدولة نموًا.

وأوضح أن دور القطاع تجاوز تقديم خدمات الاتصالات التقليدية، ليمتد إلى البنية التحتية الرقمية، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والتصنيع المحلي، والهوية الرقمية والسلامة الرقمية.

ويعكس هذا الاتساع في نطاق الصناعة تحول التكنولوجيا من قطاع خدمي إلى مكون متداخل مع قطاعات الإنتاج والاستثمار والصادرات، وهو ما يفسر التركيز المتزايد على بناء قدرات محلية في البنية التحتية والتصنيع.

مراكز البيانات في قلب السباق على الذكاء الاصطناعي

ناقش الاجتماع تطورات إعداد الاستراتيجية الوطنية لمراكز البيانات، في ظل اعتبار البنية التحتية الحاسوبية أحد المكونات الأساسية لتوسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

واستعرض محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الفرص والتحديات المرتبطة بالسوق المصرية لمراكز البيانات، موضحًا أن الاستراتيجية ترتكز بصورة رئيسية على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

ويرتبط هذا الملف مباشرة بخطط تعظيم القيمة المضافة داخل مصر، إذ تحتاج تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى بنية تحتية متقدمة للبيانات والحوسبة والتخزين، بما يجعل الاستثمار في مراكز البيانات جزءًا من بناء القدرات الرقمية المحلية.

10 ملايين هاتف.. التصنيع المحلي يدخل مرحلة جديدة

أشار وزير الاتصالات إلى أن مصر نجحت في إنتاج 10 ملايين جهاز محمول خلال 2025، مقارنة بنحو 3 ملايين جهاز في 2024، مع استمرار خطط زيادة الإنتاج والتوسع في التصدير.

وتشمل خطة توطين الصناعة التوسع في تصنيع ملحقات الهواتف وكابلات الألياف الضوئية ومكونات الإلكترونيات وأشباه الموصلات، بما يستهدف زيادة المكون المحلي وتعظيم القيمة المضافة.

كما تناول الاجتماع التحديات المرتبطة بصناعة أجهزة الهواتف المحمولة، وسبل زيادة المكون المحلي والتوسع في إنتاج الأجهزة الإلكترونية الأخرى، إلى جانب فتح أسواق خارجية أمام الإنتاج المصري.

ويشير هذا المسار إلى أن الرهان لم يعد على تجميع الهواتف فقط، بل على بناء سلسلة تصنيع أوسع تشمل المكونات والخدمات المرتبطة بالصناعة.

7.4 مليار دولار صادرات رقمية

كشف رأفت هندي عن وصول الصادرات الرقمية المصرية إلى 7.4 مليار دولار خلال 2025، مع استمرار خطط تعزيز قدرة الشركات المصرية على الوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

وتضع هذه القفزة ملف التصدير في قلب استراتيجية القطاع، إلى جانب جذب الاستثمارات وتوفير بيئة أكثر قدرة على دعم الشركات المحلية والناشئة.

ويستند التوسع في هذا المجال إلى قاعدة من الخدمات الرقمية وصناعة التعهيد وتصميم الإلكترونيات، بالتوازي مع نمو البنية التحتية والكوادر المتخصصة.

مصر الرقمية تتجه إلى 400 خدمة بحلول 2030

وفي ملف التحول الرقمي، ارتفع عدد الخدمات الحكومية المتاحة عبر منصة مصر الرقمية إلى نحو 250 خدمة، مع استهداف الوصول إلى 270 خدمة بنهاية العام الحالي و400 خدمة بحلول 2030.

ويتزامن ذلك مع إطلاق منظومة الهوية الرقمية، التي صُممت لتدعم التحقق الإلكتروني من هوية المستخدم، مع دخولها مرحلة التطبيق التجريبي بالتعاون مع شركات المحمول الأربع.

وتستهدف المنظومة استخدام التحقق البيومتري في خدمات مثل شراء خطوط الاتصالات وفتح المحافظ الإلكترونية، مع إمكانية التوسع مستقبلًا إلى الخدمات الحكومية والمالية والاقتصادية.

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى ملف سيادي

أكد رأفت هندي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتحسين الخدمات، وإنما أصبح أحد مكونات بناء القدرات الرقمية الوطنية.

وأوضح أن امتلاك مصر لقدرات في البيانات ومراكز الحوسبة والبنية التحتية الرقمية يمثل عنصرًا أساسيًا لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة ومستدامة، ودعم الشركات الناشئة والمطورين في الوصول إلى الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.

ويضع هذا التوجه مراكز البيانات والحوسبة السحابية في موقع متقدم من خريطة الاستثمار التكنولوجي، باعتبارهما البنية التي تستند إليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية واسعة النطاق.

3 ملفات على طاولة لجنة صناعة الاتصالات

ركز اجتماع اللجنة في تشكيلها الجديد على ثلاثة ملفات رئيسية: مراكز البيانات، والتصنيع المحلي، والهوية الرقمية.

وفي ملف مراكز البيانات، ناقش المشاركون فرص الاستثمار والتحديات المرتبطة بتطوير السوق.

أما التصنيع المحلي، فتركز النقاش حول زيادة المكون المحلي، وتوسيع إنتاج أجهزة الاتصالات والإلكترونيات، ووضع آليات أكثر فاعلية لدعم المنتج المصري.

وفي ملف الهوية الرقمية، جرت مناقشة نتائج التطبيق التجريبي للمنظومة وآفاق توسيع نطاق استخدامها في الخدمات المختلفة.

التوصيات.. دعم المنتج المحلي وتوسيع التصنيع

انتهى الاجتماع إلى مجموعة من التوصيات التي تستهدف فتح آفاق جديدة أمام صناعة الاتصالات، ودراسة فرص تطوير مراكز البيانات والحوسبة السحابية، والتوسع في تصنيع أجهزة الاتصالات محليًا، ووضع آليات لدعم وتشجيع المنتج المحلي.

كما شدد رأفت هندي على أهمية مواصلة التعاون مع القطاع الخاص، وتنمية المهارات الرقمية، وجذب الاستثمارات، وزيادة فرص التصدير، إلى جانب تعزيز بيئة رقمية آمنة وموثوقة.

وتضع هذه الأولويات القطاع أمام مرحلة تتجاوز زيادة عدد الخدمات الرقمية، إلى بناء قاعدة إنتاجية وتكنولوجية قادرة على دعم الاستثمار والصادرات وخلق فرص العمل، وتعزيز موقع مصر في صناعة وخدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى