87 % احتمالًا لرفع الفائدة الأمريكية.. غولدمان ساكس وجي بي مورغان يغيران توقعاتهما

غيّر بنكا غولدمان ساكس وجي بي مورغان توقعاتهما بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وباتا يرجحان أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، بعدما أعادت قراءات التضخم الأقوى من المتوقع إشعال المخاوف بشأن توقف مسار تراجع الضغوط السعرية.

وجاء تحول توقعات أكبر بنوك وول ستريت بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال أغسطس، بالتزامن مع صعود أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، بفعل تجدد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط.

غولدمان ساكس يغيّر توقعاته للفيدرالي

وفي مذكرة صدرت الجمعة، تراجع غولدمان ساكس عن توقعه السابق بإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع سبتمبر.

ويتوقع البنك الآن رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في ظل تنامي المخاوف من أن مسار انخفاض التضخم قد يفقد زخمه.

وقال ديفيد ميريكل، الخبير الاقتصادي في غولدمان ساكس: «نعتقد أن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية ستتردد في المفاجأة».

ويعكس تغيير توقعات البنك أهمية البيانات الأخيرة في إعادة تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية، خاصة مع بقاء التضخم أعلى من المستهدف طويل الأجل للفيدرالي.

جي بي مورغان يتوقع رفعين للفائدة

واتخذ جي بي مورغان موقفًا أكثر تشددًا أيضًا، متوقعًا رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، ثم رفعًا آخر في ديسمبر.

وقال خبراء الاقتصاد في البنك بقيادة مايكل فيرولي إن ارتفاع عوائد السندات وأسعار الطاقة، إلى جانب صدور قراءات تضخم قوية، يجعل رفع الفائدة في الاجتماع المقبل «مرجحًا للغاية».

ويرى البنك أن البيانات الأخيرة تلقي بظلال من الشك على استمرار الاتجاه الهبوطي للتضخم، ما دفعه كذلك إلى رفع تقديره لسعر الفائدة على المدى الطويل إلى 3.25%.

الأسواق ترفع رهاناتها على رفع الفائدة

وتعكس تحركات الأسواق التحول الحاد في التوقعات، إذ ارتفعت احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال سبتمبر إلى نحو 87%، مقابل حوالي 70% قبل صدور أحدث بيانات التضخم، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو.

كما تتوقع الأسواق احتمال تنفيذ زيادة أخرى في ديسمبر، بما يشير إلى انتقال التسعير من سيناريو التيسير النقدي التدريجي إلى احتمال استمرار التشدد لفترة أطول.

التضخم والنفط يعقدان مهمة الفيدرالي

وتواجه السياسة النقدية الأمريكية ضغوطًا إضافية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.

فصعود النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل يمكن أن يزيد الضغوط على تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات ويجعل مهمة إعادة التضخم إلى مستهدف الفيدرالي البالغ 2% أكثر صعوبة.

وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من الاعتدال النسبي في التضخم، ما دفع الأسواق في وقت سابق إلى الرهان على استمرار مسار خفض الفائدة.

عوائد السندات تضغط على الأسواق

ولم تقتصر التطورات الأخيرة على بيانات التضخم والطاقة، إذ شهدت عوائد السندات الأمريكية ارتفاعًا، بالتزامن مع إعادة المستثمرين تقييم المسار المتوقع لأسعار الفائدة.

ويؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى تشديد الأوضاع المالية بصورة غير مباشرة، كما يزيد تكلفة الاقتراض ويؤثر على تقييمات الأصول المالية، بما في ذلك الأسهم والذهب.

غولدمان ساكس لا يتخلى عن خفض الفائدة في 2027

ورغم تحوله إلى توقع رفع الفائدة هذا الأسبوع، لا يزال غولدمان ساكس يتوقع خفضين لأسعار الفائدة الأمريكية خلال عام 2027.

لكن البنك يرى أن هذين الخفضين سيأتيان في توقيت متأخر عن توقعاته السابقة.

وأشار البنك إلى أن الزيادة المتوقعة هذا الأسبوع ترتبط بدرجة أكبر بتسعير الأسواق مقارنة بالأساسيات المتعلقة بالتضخم، وهو ما يعني أن الرفع المتوقع لا يمثل بالضرورة بداية دورة تشديد طويلة.

الفيدرالي أمام اختبار مزدوج

وتضع هذه التطورات مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة أكثر تعقيدًا؛ فالتضخم لا يزال يمثل الخطر الرئيسي، بينما يمكن أن يؤدي استمرار تشديد السياسة النقدية إلى زيادة الضغوط على النشاط الاقتصادي وسوق العمل.

وبالتالي، فإن قرار سبتمبر لن يكون مهمًا فقط بسبب حجم الزيادة المحتملة، وإنما بسبب الرسائل التي سيرسلها صناع السياسة بشأن الخطوات التالية.

وتتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى اجتماع الفيدرالي، إلى جانب مراقبة بنك اليابان بحثًا عن إشارات جديدة بشأن السياسة النقدية العالمية.

وفي حال أكد الفيدرالي توجهًا أكثر تشددًا، فقد تستمر الضغوط على الأصول الحساسة للفائدة، بينما قد يؤدي أي تخفيف في لهجته إلى إعادة الأسواق تسعير احتمالات الخفض.

وتشير تحركات غولدمان ساكس وجي بي مورغان إلى أن صدمة التضخم الأخيرة أجبرت وول ستريت على إعادة حساباتها سريعًا، بينما يعكس ارتفاع احتمالات الرفع إلى 87% أن الأسواق باتت تتعامل مع تشدد نقدي أكبر مما كانت تتوقعه قبل صدور بيانات أغسطس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى