الاتحاد الأوروبي يطلق خطة مصرفية تاريخية لتحرير 230 مليار يورو وتعزيز اندماج البنوك

تستعد المفوضية الأوروبية لإطلاق حزمة إصلاحات مصرفية جديدة خلال الربع الأول من عام 2027، تستهدف إزالة العقبات أمام اندماج البنوك الأوروبية، في خطوة تهدف إلى بناء مؤسسات مالية أكبر وأكثر قدرة على منافسة البنوك الأمريكية، مع توقعات بأن تؤدي الإصلاحات إلى تحرير أصول سائلة بقيمة 230 مليار يورو (263.1 مليار دولار).

وتأتي هذه المبادرة في إطار مساعي الاتحاد الأوروبي لإنشاء سوق مصرفية أكثر تكاملًا، بعدما ظلت معظم عمليات الاندماج محصورة داخل الحدود الوطنية، وهو ما حدّ من قدرة البنوك الأوروبية على تحقيق وفورات الحجم والتوسع الدولي.

230 مليار يورو.. مكاسب متوقعة من الإصلاحات الجديدة

أوضحت المفوضية الأوروبية في تقريرها التنفيذي أن تخفيف القيود التنظيمية على البنوك العاملة في أكثر من دولة سيسمح بإعادة توزيع السيولة ورأس المال بصورة أكثر كفاءة، ما قد يحرر نحو 230 مليار يورو من الأصول السائلة.

وترى المفوضية أن هذه الخطوة ستعزز قدرة البنوك على تمويل الاقتصاد الأوروبي، ورفع كفاءتها التشغيلية، وتحسين قدرتها على مواجهة المنافسة العالمية.

البنوك الأوروبية تواجه تحديًا أمام المنافسين الأمريكيين

أكد التقرير أن البنوك الأوروبية أصبحت كبيرة مقارنة باقتصاداتها المحلية، لكنها لا تزال أقل حجمًا عند مقارنتها بحجم الاقتصاد الأوروبي الموحد أو بالمؤسسات المصرفية الأمريكية العملاقة.

ويرجع ذلك إلى استمرار انقسام السوق المصرفية داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تعيق التشريعات الوطنية المختلفة تنفيذ عمليات اندماج عابرة للحدود.

وترى المفوضية أن إزالة هذه الحواجز ستسمح بظهور مؤسسات مالية أوروبية أكثر قوة وانتشارًا.

صفقة يوني كريديت أعادت ملف الاندماجات إلى الواجهة

أعاد فشل محاولة مجموعة يوني كريديت الإيطالية الاستحواذ على كومرتس بنك الألماني فتح النقاش حول مستقبل الاندماجات المصرفية داخل أوروبا.

وكانت الصفقة قد بدأت في سبتمبر 2024، قبل أن تعلن الحكومة الألمانية رفضها في يونيو الماضي، مبررة ذلك بسعر العرض، إلى جانب أهمية الحفاظ على ملكية البنك داخل ألمانيا.

لكن مسؤولًا أوروبيًا رفيعًا اعتبر رفض الصفقة “خطأ”، مؤكدًا أن عمليات الاندماج العابرة للحدود يجب ألا تخضع للاعتبارات السياسية طالما حصلت على موافقة الجهات الرقابية وسلطات المنافسة.

إصلاحات جديدة لتقليل التدخلات السياسية

تتضمن الخطة الأوروبية عددًا من الإصلاحات المهمة، أبرزها:

الحد من تدخل الحكومات في صفقات الاندماج المصرفية.

منح المجموعات المصرفية مرونة أكبر في إدارة رأس المال والسيولة على مستوى الشركة الأم.

تقليل إلزام الشركات التابعة بالاحتفاظ بمتطلبات رأسمالية منفصلة داخل كل دولة.

تعزيز التنسيق بين أنظمة تأمين الودائع الوطنية بدلًا من إنشاء نظام أوروبي موحد.

وترى المفوضية أن هذه التعديلات ستسهم في تعزيز كفاءة القطاع المصرفي الأوروبي وزيادة جاذبيته للاستثمارات.

البنوك تطالب بإصلاحات أوسع

رحب الاتحاد المصرفي الفرنسي بالمقترحات، لكنه طالب بخطوات تنفيذية أسرع لمعالجة الاختلافات التنظيمية بين دول الاتحاد.

في المقابل، دعا كريستيان زيفينغ، الرئيس التنفيذي لـ دويتشه بنك ورئيس اتحاد البنوك الألمانية، إلى إصلاحات إضافية تشمل:

تعديل الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال.

تخفيف القيود على تمويل التجارة.

تقديم حوافز للاستثمار في البرمجيات والتكنولوجيا.

مراجعة متطلبات الاستقرار المالي بما يعزز تنافسية البنوك الأوروبية.

هل تنجح أوروبا في بناء عمالقة مصرفية؟

تشير هذه الإصلاحات إلى تحول واضح في استراتيجية الاتحاد الأوروبي، من التركيز على حماية الأسواق المحلية إلى بناء بنوك أوروبية عابرة للحدود قادرة على منافسة المؤسسات الأمريكية والآسيوية.

ورغم أن نجاح الخطة سيظل مرتبطًا بموافقة الدول الأعضاء، فإنها تمثل أكبر محاولة لإعادة رسم خريطة القطاع المصرفي الأوروبي منذ الأزمة المالية العالمية.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى