3 أصوات تعارض تثبيت الفائدة.. هل يقترب الاحتياطي الفيدرالي من تشديد جديد؟

أعاد انقسام غير معتاد داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الجدل بشأن مستقبل السياسة النقدية، بعدما صوت 3 مسؤولين لصالح رفع أسعار الفائدة، في مقابل أغلبية أيدت الإبقاء على النطاق المستهدف للفائدة بين 3.5% و3.75%، في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
انقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي يعكس تصاعد القلق من التضخم
دعت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري، إلى رفع تكاليف الاقتراض، معتبرين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة يستدعي تشديد السياسة النقدية، حتى إذا كانت بعض الضغوط السعرية ناجمة عن عوامل قد تكون مؤقتة، مثل الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وجاءت هذه المواقف بعد قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بأغلبية 9 أعضاء مقابل اعتراض 3 أعضاء طالبوا برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في واحدة من أوسع حالات الانقسام داخل اللجنة منذ سنوات.
وقالت هاماك إن التضخم ظل أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي لأكثر من خمس سنوات، مؤكدة أنها لا ترى ضمانات كافية لعودته إلى مستوى 2% من دون اتخاذ خطوات إضافية.
وأضافت أن ضغوط الأسعار لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع تكاليف الطاقة أو اضطرابات سلاسل الإمداد، بل امتدت أيضًا إلى قوة الطلب الاستهلاكي، مشيرة إلى أن الشركات لا تزال تواجه اتساعًا في ضغوط التسعير، بينما يشعر المستهلكون باستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.
كاشكاري: التحرك المبكر أقل تكلفة من الانتظار
من جانبه، رأى نيل كاشكاري أن تأجيل رفع أسعار الفائدة قد يفرض على الاحتياطي الفيدرالي اتخاذ إجراءات أكثر حدة في المستقبل، موضحًا أن تنفيذ سلسلة من الزيادات التدريجية سيكون أكثر فاعلية من انتظار تفاقم الضغوط التضخمية.
وتكتسب تصريحات كاشكاري أهمية خاصة، إذ كان قد لمح في وقت سابق من العام إلى احتمال الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة خلال 2026 لدعم سوق العمل، قبل أن يغير موقفه مع استمرار الضغوط التضخمية.
ويعكس هذا التحول اتساع دائرة القلق داخل الفيدرالي بشأن مخاطر بقاء التضخم مرتفعًا لفترة أطول، رغم تباطؤ بعض المؤشرات الاقتصادية.
بيانات التضخم تمنح الأسواق إشارات متباينة
أظهرت أحدث بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي انخفاض مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.1% على أساس شهري خلال يونيو، مدفوعًا بتراجع أسعار الطاقة، بينما ارتفع المؤشر الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 0.1%.
وعلى أساس سنوي، بلغ معدل التضخم العام 3.7%، فيما سجل التضخم الأساسي 3.3%، وهي مستويات لا تزال أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي.
ويرى المسؤولون المؤيدون لتثبيت أسعار الفائدة أن تراجع أسعار الطاقة واحتمال انحسار تأثير الرسوم الجمركية قد يدفع التضخم إلى مزيد من التراجع تدريجيًا، دون الحاجة إلى تشديد إضافي.
في المقابل، يحذر مؤيدو رفع الفائدة من أن استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي وتسارع الاستثمارات، خاصة في قطاع الذكاء الاصطناعي، قد يؤديان إلى ترسيخ الضغوط التضخمية لفترة أطول.
ماذا يعني الانقسام داخل الفيدرالي للأسواق؟
يرى محللون أن اتساع دائرة المعارضين داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية يزيد من احتمالات إعادة فتح ملف رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل، خصوصًا إذا جاءت بيانات التضخم أو سوق العمل أقوى من التوقعات.
كما يضع هذا الانقسام الأسواق أمام حالة من عدم اليقين، إذ قد يؤدي أي تحول في مسار السياسة النقدية إلى انعكاسات مباشرة على الدولار الأمريكي، وعوائد سندات الخزانة، وأسعار الذهب، وأسواق الأسهم العالمية.
وفي الوقت نفسه، سيظل رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش أمام تحدي الحفاظ على توازن دقيق بين مكافحة التضخم وتجنب تشديد قد يضغط على النشاط الاقتصادي وسوق العمل.









