جيه بي مورغان يواجه ضغوطًا بسبب صفقة فيفا.. وناتويست يرفع توقعات أرباحه بعد نمو قوي

واجه بنك جيه بي مورغان ضغوطًا متزايدة عقب مشاركته مستشارًا ماليًا في خطة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لإطلاق كيان تجاري جديد تُقدّر قيمته بنحو 20 مليار دولار، في وقت أعلنت فيه مجموعة ناتويست المصرفية رفع توقعاتها المالية بعد تحقيق نمو في أرباح الربع الثاني بلغ 29%، في تطور يعكس تباينًا واضحًا في المشهد المصرفي العالمي بين تحديات السمعة وتحسن الأداء التشغيلي.
وبحسب المعلومات المعلنة، يعمل جيه بي مورغان على تقديم خدمات استشارية ضمن ترتيبات تهدف إلى جمع تمويل أولي بقيمة تقارب 4.2 مليار دولار لدعم المشروع التجاري الجديد الذي يعتزم فيفا إطلاقه.
اعتراضات أوروبية تضع الصفقة تحت المجهر
أثارت مشاركة البنك الأمريكي ردود فعل واسعة داخل كرة القدم الأوروبية، بعدما أعلنت اتحادات وطنية أعضاء في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) رفضها للمشروع بصيغته الحالية، محذرة من أن المضي في تنفيذه دون ضمانات تحافظ على مصالح الاتحادات المحلية والمسابقات القارية قد يدفعها إلى مقاطعة بعض بطولات فيفا.
وتسلط هذه التطورات الضوء على المخاطر غير المالية التي قد تواجه المؤسسات المصرفية عند الانخراط في صفقات تتداخل مع قضايا رياضية أو سياسية أو مجتمعية واسعة التأثير، حتى وإن كانت الجدوى الاقتصادية مرتفعة.
مخاطر السمعة تتصدر المشهد
يرى مراقبون أن أبرز التحديات التي قد تواجه جيه بي مورغان تتمثل في مخاطر السمعة، إذ قد تؤثر طبيعة الصفقة على علاقاته مع بعض العملاء والشركاء، خاصة في القطاعات التي تضع الاعتبارات المؤسسية والحوكمة في مقدمة أولوياتها.
كما تبرز الحاجة إلى مراجعة آليات تقييم الصفقات الاستشارية الكبرى، بحيث لا يقتصر التقييم على العائد المالي المتوقع، وإنما يمتد ليشمل الأبعاد التنظيمية والإعلامية والسياسية، مع وضع خطط واضحة لإدارة الأزمات المحتملة.
وفي حال تصاعد الخلافات المرتبطة بالمشروع، قد تتزايد الضغوط على الأطراف الاستشارية لتقديم توضيحات أمام الجهات الرقابية أو المستثمرين بشأن طبيعة دورها في الصفقة.
ناتويست يعزز توقعاته المالية
في المقابل، قدم ناتويست صورة مختلفة لأداء القطاع المصرفي، بعدما أعلن ارتفاع أرباحه خلال الربع الثاني من العام بنسبة 29% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وأرجعت المجموعة هذا الأداء إلى تحسن الإيرادات التشغيلية، واستمرار ضبط المصروفات، وتحسن جودة الأصول، وهو ما دفع الإدارة إلى رفع توجيهاتها المالية للفترة المقبلة، في إشارة إلى ثقتها بقدرة البنك على مواصلة تحقيق نتائج إيجابية.
ويعكس هذا الأداء قوة نموذج الأعمال لدى المجموعة، واستفادة البنك من التركيز على الأسواق المحلية وتحسين الكفاءة التشغيلية وإدارة المخاطر.
ماذا يعني ذلك للقطاع المصرفي؟
تكشف التطورات الأخيرة أن المؤسسات المالية أصبحت مطالبة بتحقيق توازن دقيق بين الفرص الاستثمارية ومخاطر السمعة، خاصة في الصفقات التي تحظى باهتمام إعلامي أو جماهيري واسع.
كما تؤكد أهمية تطوير أطر الحوكمة الداخلية، بحيث تشمل تقييمًا شاملاً للمخاطر غير المالية، إلى جانب دراسة الآثار التنظيمية والإعلامية المحتملة قبل الدخول في أي عمليات استشارية كبرى.
وفي المقابل، تبرز نتائج ناتويست أهمية التركيز على تحسين الكفاءة التشغيلية وإدارة جودة الأصول، باعتبارهما من أهم العوامل الداعمة لاستدامة الأرباح وتعزيز ثقة المستثمرين.
وتعكس الحالتان مسارين مختلفين داخل الصناعة المصرفية العالمية؛ فبينما يواجه جيه بي مورغان تحديًا يتعلق بإدارة السمعة في صفقة ذات أبعاد رياضية وسياسية، يقدم ناتويست نموذجًا لكيفية تحقيق نمو مستدام عبر تحسين الأداء التشغيلي والانضباط المالي.
وتؤكد هذه التطورات أن المخاطر غير المالية أصبحت عنصرًا رئيسيًا في تقييم الصفقات الكبرى، بالتوازي مع استمرار أهمية الكفاءة التشغيلية في دعم ربحية البنوك وتعزيز قدرتها على مواجهة المتغيرات الاقتصادية.









