الفضة تتراجع محليًا تحت ضغط الدولار وجني الأرباح… والزخم العالمي لا يزال صاعدًا

تراجعت أسعار الفضة في الأسواق المحلية خلال تعاملات الأسبوع الماضي، متأثرة بانخفاض الأسعار العالمية، وعمليات جني الأرباح، وصعود الدولار الأمريكي، إلى جانب تراجع حدة التوترات الجيوسياسية، وفق تقرير صادر عن مركز الملاذ الآمن.
فقد جرام الفضة عيار 999 نحو 20 جنيهًا خلال الأسبوع، إذ افتتح التعاملات عند 170 جنيهًا وأغلق عند 150 جنيهًا. في الوقت نفسه، تراجعت الأوقية في البورصات العالمية بنحو 7 دولارات، حيث بدأت عند 85 دولارًا وأنهت قرب 78 دولارًا.
سجل جرام الفضة عيار 925 نحو 139 جنيهًا، وعيار 800 قرابة 120 جنيهًا، بينما استقر سعر الجنيه الفضة عند 1112 جنيهًا.
ضغوط بيعية عالمية… وعودة حذرة للطلب
تعرضت الفضة لضغوط بيعية قوية في البورصة العالمية، لكنها جذبت بعض الطلب مجددًا مع تراجع الأسعار. يأتي ذلك في ظل توجه متجدد نحو أصول الملاذ الآمن، وتجدد التكهنات بشأن سياسة نقدية أمريكية أكثر تيسيرًا خلال الفترة المقبلة.
تعزز عودة النفور من المخاطرة في الأسواق العالمية الطلب على المعادن النفيسة. يراقب المستثمرون عن كثب التوترات الجيوسياسية والمحادثات الدبلوماسية الحساسة التي تشمل الولايات المتحدة. كما أسهمت مؤشرات الضعف في سوق العمل الأمريكي في دعم التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وهو عامل داعم للأصول غير المدرة للعائد مثل الفضة.
بيانات أمريكية ضعيفة تدعم الفضة… لكن الدولار يحد من المكاسب
أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة تباطؤًا في ديناميكية التوظيف، ما عزز رهانات الأسواق على سياسة نقدية أكثر مرونة. تؤدي هذه التوقعات إلى خفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الفضة، وتدعم أسعارها، خاصة مع اتجاه بعض المستثمرين لتنويع محافظهم داخل قطاع المعادن النفيسة، وعدم الاكتفاء بالذهب وحده.
في المقابل، يظل صعود الفضة محدودًا نسبيًا بفعل قوة الدولار الأمريكي، الذي يحتفظ بجزء من مكاسبه الأخيرة. يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة المعادن المقومة به على المشترين الدوليين، ما يستدعي الحذر رغم النظرة الإيجابية على المدى المتوسط.
تقلبات حادة… لكن الاتجاه العام لا يزال صاعدًا
شهدت الفضة موجة قوية من التقلبات، إلا أن الاتجاه العام لا يزال صاعدًا. بعد صعودها الحاد إلى مستوى 121 دولارًا للأوقية، تعرضت الأسعار لتصحيح قوي هبط بها إلى 64 دولارًا، ما أثار قلقًا في الأسواق. تبين أن هذا التراجع جاء نتيجة طبيعية لحالات تشبع شرائي تاريخية داخل اتجاه صاعد قوي.
يُظهر التحليل الفني تحركًا مشابهًا لما حدث في عامي 1979 و1980، عندما تجاوز مؤشر القوة النسبية (RSI) مستوى 90، في إشارة إلى تشبع شرائي مفرط. تكرر هذا السيناريو في 2026، ما استدعى تصحيحًا حادًا أعاد المؤشر إلى نحو 81.23 نقطة، وهو مستوى لا يزال مرتفعًا نسبيًا.
عوامل هيكلية داعمة واستمرار الزخم الإيجابي
تستمد الفضة دعمًا إضافيًا من تصاعد الطلب على الملاذات الآمنة مع عودة “العزوف عن المخاطرة”. يقود الذهب هذا التوجه، بينما تحظى الفضة بتدفقات قوية باعتبارها أداة تحوط بديلة، وكونها تجمع بين صفة المعدن الصناعي والملاذ الآمن في آنٍ واحد.
تبرز مخاوف متزايدة بشأن ضغوط محتملة في التسليم الفعلي داخل بورصة كومكس، بعد تراجع الاحتياطيات المسجلة إلى نحو 103 ملايين أوقية، مقابل عقود آجلة تقارب 429 مليون أوقية، وهو ما يزيد من حساسية السوق لأي زيادة مفاجئة في الطلب.
اختراقات فنية طويلة الأجل تعزز النظرة الإيجابية
تظهر قوة الفضة أيضًا من خلال نسبة الفضة إلى الذهب، التي سجلت تعافيًا قويًا من منطقة دعم تاريخية تعود إلى عام 1992، في إشارة إلى تحسن الأداء النسبي للفضة مقارنة بالذهب.
بشكل عام، يعكس التراجع الأخير في أسعار الفضة عملية إعادة توازن صحية بعد موجة صعود قوية، بينما لا تزال العوامل الكلية والفنية تدعم الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط والطويل، في ظل تزايد الطلب على الملاذات الآمنة، وضغوط المعروض، وتوقعات التيسير النقدي.





