الحكومة تعيد رسم خريطة «قطاع الأعمال».. إعادة تنظيم التبعية لرفع العوائد وجذب الاستثمار

بدأت الحكومة المصرية تحركًا جديدًا لإعادة تنظيم تبعية عدد من الشركات القابضة وشركاتها التابعة بقطاع الأعمال العام، في إطار برنامج أوسع لإعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة، ورفع كفاءة إدارة الأصول وتعظيم عوائدها الاقتصادية، مع توسيع مساحة مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مع أحمد كجوك، وزير المالية، ومحمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وهاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، بحضور عدد من مسؤولي وزارتي المالية والاستثمار.

إعادة تنظيم التبعية.. خطوة لإدارة أصول الدولة بكفاءة أعلى

وأكد الدكتور حسين عيسى أن الحكومة تواصل تنفيذ برنامج شامل لإعادة هيكلة وتطوير أداء الشركات المملوكة للدولة، مع المتابعة الدورية لمؤشرات الأداء وخطط الإصلاح والتطوير، بما يستهدف رفع الإنتاجية وتحسين الكفاءة التشغيلية والمالية وتعظيم العوائد.

وتستهدف الحكومة من إعادة تنظيم تبعية بعض الشركات القابضة والتابعة تطوير آليات إدارة الأصول، وتحسين المتابعة واتخاذ القرار، ورفع كفاءة إدارة الشركات بما يدعم قدرتها على النمو والتوسع وجذب الاستثمارات.

القطاع الخاص شريك في تعظيم قيمة أصول الدولة

وشدد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية على أن حسن استغلال أصول الشركات ورفع كفاءة إدارتها وتعظيم عوائدها يمثل أولوية رئيسية للحكومة.

وتتضمن الرؤية الحكومية تحديد الفرص الاستثمارية الواعدة داخل الشركات وتهيئتها أمام الاستثمارات والشراكات القادرة على تحقيق قيمة مضافة حقيقية، بالتوازي مع توسيع مشاركة القطاع الخاص في مختلف الأنشطة الاقتصادية.

وتعكس هذه التوجهات انتقال ملف الشركات المملوكة للدولة من مجرد إدارة الأصول إلى التركيز بصورة أكبر على العائد الاقتصادي وكفاءة التشغيل وجذب رأس المال الخاص.

الحوكمة والشفافية في قلب إعادة الهيكلة

وأوضح حسين عيسى أن إعادة تنظيم التبعية تأتي ضمن رؤية متكاملة تستهدف ترسيخ معايير الإدارة الاحترافية وتعزيز الحوكمة والشفافية، إلى جانب تحسين آليات المتابعة واتخاذ القرار داخل الشركات.

وتستهدف الحكومة من هذه الإجراءات تحقيق أفضل عائد اقتصادي ممكن من الشركات والأصول العامة، ورفع قدرتها على التطوير والنمو، بما يتسق مع توجه الدولة نحو تطوير منظومة إدارة الأصول العامة.

وتأتي الخطوة كذلك في ضوء مستهدفات الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة للفترة 2026–2030، التي تستهدف تحديد أدوار الدولة في النشاط الاقتصادي وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.

إعادة التبعية لا تعني وقف التشغيل أو المشروعات

وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية أن إعادة تنظيم تبعية الشركات لن تؤثر على خطط التشغيل أو التطوير أو المشروعات الجاري تنفيذها.

كما شدد على استمرار برامج تحسين الإنتاجية ورفع كفاءة الأداء، مع مواصلة النشاط التشغيلي للشركات بصورة طبيعية ومنتظمة والحفاظ على استقرار الأعمال وتنفيذ الخطط والمشروعات المستهدفة.

وتشير هذه الرسالة إلى أن إعادة ترتيب تبعية الشركات تستهدف بالأساس تحسين هيكل الإدارة والرقابة وصناعة القرار، وليس تعطيل النشاط التشغيلي أو تجميد خطط التطوير القائمة.

ماذا تعني الخطوة اقتصاديًا؟

تمثل إعادة تنظيم تبعية الشركات القابضة والتابعة إحدى أدوات الحكومة لإعادة ترتيب محفظة الأصول المملوكة للدولة، بحيث تصبح الشركات أكثر قدرة على تحقيق عوائد اقتصادية واستقطاب الاستثمارات والشراكات.

كما يمكن أن تفتح الخطوة المجال أمام فرص استثمارية جديدة، خاصة في الشركات التي تمتلك أصولًا أو قدرات إنتاجية قابلة للتطوير، مع ربط قرارات الإدارة بصورة أكبر بمؤشرات الكفاءة والربحية والقيمة المضافة.

ويضع هذا التحرك ملف شركات قطاع الأعمال العام أمام مرحلة جديدة عنوانها الرئيسي: إدارة أكثر احترافية للأصول، حوكمة أقوى، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص في الاستثمار والتشغيل.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى