الرئيس السيسي يفتح 4 جبهات مالية.. صكوك ضريبية وحزمة تسهيلات ثالثة وتشديد الرقابة على العقارات

وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإطلاق حزمة ثالثة من التسهيلات الضريبية، ووافق على مقترح إصدار صكوك ضريبية يمولها الممولون وتُخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية، بهدف خفض الاحتياجات التمويلية وتقليص فاتورة خدمة الدين، بالتزامن مع توجيهات بتشديد الرقابة على المشروعات العقارية وضمان حرية وصول المواطنين إلى الشواطئ.
جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء وأحمد كجوك، وزير المالية، حيث استعرض الاجتماع تطورات الأداء المالي والاقتصادي، وموقف الدين العام، وإجراءات الإصلاح الضريبي، إلى جانب عدد من الملفات المرتبطة بالاستثمار والصناعة والعقارات.
صكوك ضريبية لخفض الاحتياجات التمويلية
وقال السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية إن الرئيس وافق على مقترح إصدار صكوك ضريبية يتم تمويلها من جانب الممولين، على أن تُخصم قيمتها من التزاماتهم الضريبية المستقبلية، مع تحديد عائد مناسب عليها.
ويستهدف المقترح توفير أداة تمويلية جديدة تساعد على خفض الاحتياجات التمويلية للدولة، ومن ثم تقليل فاتورة خدمة الدين، في إطار جهود تحسين إدارة المالية العامة وتعزيز كفاءة مصادر التمويل.
حزمة ثالثة للتسهيلات الضريبية
ووجّه الرئيس بإطلاق الحزمة الثالثة من التسهيلات الضريبية، بعد دخول قوانين الحزمة الثانية حيز التنفيذ عقب التصديق عليها.
وأكد أهمية مواصلة تطوير المنظومة الضريبية، وتحسين الخدمات المقدمة للممولين، وتوفير تسهيلات إضافية، بما يعزز الثقة مع المستثمرين ويدعم تنافسية الاقتصاد المصري.
وأشار وزير المالية إلى أن مجتمع الأعمال تجاوب بصورة إيجابية مع مبادرة التسهيلات الضريبية، وهو ما انعكس في ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسب مرتفعة خلال العام المالي الماضي.
نمو الاقتصاد المصري 5.2%
واستعرض وزير المالية الأداء الختامي للعام المالي 2025/2026، مشيرًا إلى أن معدل النمو الحقيقي للاقتصاد المصري بلغ 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي.
وأوضح أن معظم مؤشرات الأداء الاقتصادي والمالي شهدت تحسنًا خلال العام الماضي، من بينها خفض المديونية الخارجية لأجهزة الموازنة، وتوسيع القاعدة الضريبية من خلال تبسيط وميكنة الإجراءات، وزيادة الإيرادات غير الضريبية.
كما أشار إلى تحسن أداء أسواق المال والبورصة المصرية، إلى جانب انخفاض تكلفة التأمين ضد مخاطر عدم السداد وتحسن العائد على سندات الدولة المصرية.
خفض دين أجهزة الموازنة 13.2%
وكشف الاجتماع عن نجاح الحكومة في خفض دين أجهزة الموازنة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 13.2% خلال العامين الماضيين.
وتستهدف الحكومة مواصلة تحسين مؤشرات المديونية بصورة مؤثرة، بما يخلق حيزًا ماليًا أكبر يمكن توجيهه لمساندة المواطنين والمستثمرين ودعم النشاط الاقتصادي.
ميكنة الضرائب العقارية وإطلاق تطبيق جديد
واستعرض وزير المالية تطورات تطبيق حزمة التسهيلات الخاصة بالضريبة العقارية، والتي شهدت إطلاق تطبيق للهواتف المحمولة للمرة الأولى، مع اتخاذ إجراءات لتبسيط استخدامه.
كما أعلن عن قرب إطلاق تطبيق ومنظومة مماثلة خاصة بضريبة التصرفات العقارية خلال الأيام المقبلة، في إطار التوسع في ميكنة الخدمات الضريبية وتقليل الإجراءات المطلوبة من الممولين.
تحفيز الصناعة بالطاقة الشمسية وتدوير المخلفات
وشهد الاجتماع عرض مبادرات جديدة تستهدف مساندة القطاع الصناعي وتحفيزه على التحول إلى استخدام الطاقة الشمسية.
كما شملت المبادرات تمويل مشروعات إعادة تدوير المخلفات الصلبة وتحويلها إلى وقود بديل، بما يستهدف خفض تكلفة تنفيذ هذه المشروعات وتحقيق عائد اقتصادي وبيئي أوسع.
لجان لمراقبة المشروعات العقارية
وفي ملف الإسكان والعقارات، وجّه الرئيس بتشكيل لجنة لتفقد المشروعات العقارية الجاري تنفيذها في مختلف محافظات الجمهورية، للتأكد من تسليم الوحدات في المواعيد المحددة وعدم تأخيرها.
وشدد على ضرورة احترام العقود المبرمة مع المشترين، واستكمال أعمال البنية الأساسية للمشروعات، مع محاسبة المخالفين وإطلاع الرئيس بصورة دورية على الإجراءات التي يتم اتخاذها.
تشديد الرقابة على استغلال الشواطئ
كما شدد الرئيس على ضرورة التطبيق الصارم للقوانين والتشريعات والقرارات المنظمة لاستغلال الأراضي المخصصة للأنشطة السياحية المطلة على الشواطئ المصرية.
ووجّه بالتشكيل الفوري للجنة من أجهزة الدولة المعنية لتفقد الأوضاع على الأرض، والتأكد من حرية نفاذ المواطنين إلى الشواطئ وفق الضوابط المنظمة.
كما وجّه بحظر إقامة أي منشآت أو أعمال لمسافة 200 متر من خط الشاطئ دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات الحكومية المعنية.
وتعكس التوجيهات الصادرة خلال الاجتماع توجهًا متزامنًا نحو خفض أعباء الدين وتحسين الإيرادات، وتبسيط المنظومة الضريبية، وتحفيز الاستثمار والصناعة، بالتوازي مع تشديد الرقابة على الأسواق والمشروعات العقارية وحماية حقوق المواطنين.