محيي الكردوسي يكتب: «الحرب المفضوحة.. والمواجهة الحتمية»

تصريحات مايك هاكابي، السفير الأمريكي لدى الكيان، عن طموحات الكيان في التمدد من النيل إلى الفرات ليست جديدة. لكن قيادة الكيان في «أمريكا – إسرائيل»، التي تتمثل في 157 اتحادًا يهوديًا في أمريكا الشمالية، لم تُظهر ذلك علنًا طوال العقود الماضية خوفًا على مصالحها في الشرق الأوسط.

أبرز هذه الاتحادات: اللجنة اليهودية الأمريكية (AJC)، منظمة آيباك (AIPAC)، المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي، رابطة الدفاع اليهودي، وجماعة أجوداث إسرائيل في أمريكا.

السفير هاكابي نفسه خريج هذه المنظمات الأكثر تشددًا في الصهيونية الأمريكية. تصريحاته تنبع من عمق ديني، وتهدف إلى إرسال إشارات واضحة للمواجهات القادمة، وإدخال المنطقة في صراع لم يشهده العالم من قبل: حرب دينية بحتة.

والدليل على ذلك إطلاق مسميات صهيونية دينية على قطاع غزة والضفة الغربية، وتحويلها إلى أكثر المناطق إبادة جماعية في القرن الحالي تحت سمع وبصر المجتمع الدولي. بل وصل الأمر إلى تهديد قيادات المحكمة الجنائية الدولية بالتصفية أو التدمير أو جعلهم “أحياء أمواتًا”.

ربما نشهد خلال السنوات القادمة مواجهة حتمية بين محتل يحمل سجل إبادة جماعية هي الأكبر في تاريخ البشرية، وبين أصحاب الأرض. والدليل الملموس: تشكيل “حلف الشر” الذي يضم الهند والكيان واليونان وقبرص، في مواجهة التحالف السني.

أصبحت الحرب معلنة، وخططها واضحة. موعد اشتعالها يعتمد على ضرب إيران من عدمه، ضرب طهران هو الشرارة الأولى لهذه الحرب، التي ستحول الشرق الأوسط إلى ساحة لحرب دينية عالمية ثالثة.

ومن هنا يجب أن نستعد استعدادًا كاملًا. هذه حرب وجودية: إما البقاء أو الموت دفاعًا عن أرض دفع ملايين شبابها دماء طاهرة. من يريد معرفة خريطة الحرب عليه أن يرجع إلى ما يكتبه المتشددون الصهيونيون في الجرائد والمواقع العالمية.

هذه الكتابات تنبع من فلسفة 157 اتحادًا يهوديًا يدافع عن وجود الكيان، وهذه الاتحادات تملك روح الولايات المتحدة من ثروات وتكنولوجيا وإعلام وترسانات حربية وقيادات عليا في جيوش أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.

وفقًا لهذه المعطيات، أصبحنا في حرب مفضوحة بدأت قبل أن تشتعل. حرب دفاعًا عن كيان ديني وليس أرضًا، بل تطبيق عمق صهيوني ديني متطرف يدخل العالم في أكبر إبادة جماعية من أجل فكر صهيوني متشدد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى