عجز ضخم في سوق اليورانيوم مع طفرة طلب الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية

يشهد سوق اليورانيوم العالمي تحولًا كبيرًا من مرحلة الاستكشاف التخميني إلى واقع إنتاجي ملحّ، مع تزايد الطلب على الطاقة النووية مدفوعًا بثورة الذكاء الاصطناعي وتوجه الولايات المتحدة للابتعاد عن مصادر الوقود الشرقية. وتشير التقديرات إلى عجز في الإمدادات يصل إلى 50 مليون رطل على المدى القريب، وقد يتسع إلى نحو 1.7 مليار رطل بحلول عام 2045.

وخلال مؤتمر PDAC 2026، قال سكوت ميلبي، نائب الرئيس التنفيذي لشركة Uranium Energy Corp والرئيس التنفيذي لشركة Uranium Royalty Corp، إن القطاع يدخل ما وصفه بـ”دورة نمو ملحمية” قد تمتد لسنوات طويلة. وأضاف أن أسعار اليورانيوم التي تجاوزت 101 دولار للرطل في يناير قبل أن تستقر قرب 86 دولارًا تمر حاليًا بمرحلة استراحة مؤقتة قبل موجة صعود هيكلية جديدة.

وأوضح ميلبي أن أساسيات السوق أصبحت أكثر قوة من أي وقت مضى، نتيجة تلاقي عوامل التحول العالمي في الطاقة والضغوط الجيوسياسية، إلى جانب الفجوة المتزايدة بين العرض والطلب. ويرى أن هذه المعطيات تدفع السوق نحو مرحلة جديدة من الاستثمار والإنتاج في قطاع المعادن الاستراتيجية.

ومن أبرز التطورات في بداية عام 2026 إطلاق مشروع Vault، وهو برنامج أمريكي لإنشاء احتياطي من المعادن الحيوية بقيمة 12 مليار دولار. ويهدف المشروع إلى حماية الصناعات المحلية من اضطرابات الإمدادات العالمية، بتمويل يتضمن 10 مليارات دولار من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي إضافة إلى ملياري دولار من استثمارات القطاع الخاص.

وأشار ميلبي إلى أن هذه الخطوة تعكس مستوى غير مسبوق من الدعم الفيدرالي لقطاع الطاقة النووية، خاصة مع استثمار واشنطن نحو 2.7 مليار دولار في تطوير خدمات التخصيب المحلية، في إطار خطة أوسع لتعزيز استقلال الطاقة الأمريكي وتقليل الاعتماد على الإمدادات الروسية.

وفي الوقت نفسه، أصبح الذكاء الاصطناعي أحد أهم محركات الطلب الجديدة على الطاقة. فقد بدأت شركات التكنولوجيا العملاقة مثل أمازون وميتا وجوجل توقيع اتفاقيات مباشرة مع مزودي الطاقة النووية لتأمين احتياجات مراكز البيانات التي تستهلك كميات ضخمة من الكهرباء لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقال ميلبي إن أسهم شركات اليورانيوم أصبحت تتحرك أحيانًا بالتوازي مع قطاع التكنولوجيا، مضيفًا أن أداء شركات مثل إنفيديا يمكن أن ينعكس بشكل غير مباشر على شهية المستثمرين في سوق اليورانيوم، بسبب العلاقة المتزايدة بين الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية.

وفي الجانب الجيوسياسي، يشهد سوق اليورانيوم انقسامًا متزايدًا بين الشرق والغرب، خاصة مع هيمنة كازاخستان على الإنتاج العالمي، في وقت تتجه فيه كميات متزايدة من إنتاجها نحو روسيا والصين والهند. ويثير ذلك مخاوف لدى الدول الغربية من صعوبة الوصول إلى الإمدادات في المستقبل.

ويرى خبراء أن شركات المرافق الغربية قد تضطر إلى التركيز بشكل أكبر على الإمدادات القادمة من كندا وأستراليا والولايات المتحدة لضمان أمن الطاقة في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة على الوقود النووي.

ومع استمرار شح الإمدادات، بدأت شركات التعدين في تسريع خطط الإنتاج. فقد بدأ مشروع Christensen Ranch في ولاية وايومنغ عملياته، بينما يقترب منجم Burke Hollow في تكساس من بدء التشغيل، في خطوة تعكس تحول شركات التعدين من مرحلة التطوير إلى التشغيل الفعلي لتلبية الطلب العالمي المتزايد على اليورانيوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى