الإمارات والسعودية تهيمنان على استثمارات الشركات الناشئة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا بـ74.5% خلال فبراير الماضي

شهدت منظومة الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نشاطًا استثماريًا ملحوظًا خلال شهر فبراير 2026، بعدما تجاوز إجمالي التمويلات التي حصلت عليها الشركات الناشئة حاجز 279 مليون دولار، في مؤشر يعكس استمرار تدفق رؤوس الأموال إلى قطاع الابتكار وريادة الأعمال في المنطقة.
وتوزعت هذه الاستثمارات على ثماني دول عربية، لترسم خريطة واضحة لأكثر الأسواق جذبًا للتمويلات خلال الفترة الماضية، مع استمرار الهيمنة الخليجية على المشهد الاستثماري الإقليمي.
تصدرت الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول الأكثر جذبًا للاستثمارات خلال الشهر، بعدما استحوذت شركاتها الناشئة على تمويلات بلغت 121.1 مليون دولار، وهو ما يمثل نحو 43.4% من إجمالي الاستثمارات المسجلة في المنطقة. ويعكس هذا الأداء القوي المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها الإمارات كمركز إقليمي رئيسي لريادة الأعمال والتكنولوجيا، في ظل بيئة تنظيمية مرنة وبنية تحتية رقمية متقدمة تجذب رواد الأعمال والمستثمرين العالميين على حد سواء.
وجاءت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية باستثمارات بلغت 86.8 مليون دولار، بما يعادل 31.1% من إجمالي التمويلات. ويؤكد هذا الرقم الزخم المتواصل الذي يشهده قطاع الشركات الناشئة في المملكة، مدفوعًا ببرامج دعم الابتكار وريادة الأعمال ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى تعزيز الاقتصاد الرقمي وتوسيع قاعدة الشركات التقنية سريعة النمو.
وفي المرتبة الثالثة، سجلت مصر حضورًا لافتًا ضمن قائمة الدول الأكثر جذبًا للاستثمارات، بعدما استقطبت شركاتها الناشئة تمويلات بقيمة 24 مليون دولار، تمثل نحو 8.6% من إجمالي التمويلات في المنطقة. ويؤكد هذا الأداء استمرار مكانة السوق المصرية كأحد أكبر مراكز ريادة الأعمال في شمال أفريقيا، مستفيدة من حجم السوق المحلي الكبير.
وحلت المغرب في المرتبة الرابعة بقيمة استثمارات بلغت 19.3 مليون دولار، بما يعادل 6.9% من الإجمالي، في إشارة إلى التطور المتسارع الذي يشهده النظام البيئي للشركات الناشئة في المملكة، مدعومًا بتزايد الاهتمام بالابتكار والتكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية. تلتها سلطنة عُمان في المركز الخامس بإجمالي استثمارات بلغ 15.1 مليون دولار، ما يعكس تنامي جاذبية السوق العمانية أمام المستثمرين الباحثين عن فرص جديدة في القطاعات التكنولوجية الناشئة.
وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، استطاعت لبنان أن تحافظ على حضورها ضمن خريطة الاستثمارات الإقليمية، حيث سجلت شركاتها الناشئة تمويلات بلغت 6.1 مليون دولار، وهو ما يعكس قدرة رواد الأعمال اللبنانيين على مواصلة الابتكار وجذب الاستثمارات في ظل بيئة اقتصادية معقدة.
وفي المراتب الأخيرة من القائمة، جاءت قطر باستثمارات بلغت 3.1 مليون دولار، تلتها البحرين بقيمة 2.8 مليون دولار، وهو ما يشير إلى استمرار نشاط النظام البيئي للشركات الناشئة في هاتين الدولتين رغم صغر حجم السوق المحلي، مع التركيز على استثمارات نوعية في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.
ويكشف توزيع الاستثمارات خلال فبراير 2026 عن استمرار هيمنة ثنائية الإمارات والسعودية على المشهد الاستثماري للشركات الناشئة في المنطقة، حيث استحوذت الدولتان معًا على نحو 74.5% من إجمالي التمويلات، بقيمة تجاوزت 207 ملايين دولار. وفي المقابل، يبرز حضور دول مثل مصر والمغرب وعُمان ولبنان كمؤشر على اتساع قاعدة الابتكار في المنطقة وتزايد اهتمام المستثمرين بأسواق جديدة واعدة خارج المراكز التقليدية لرأس المال الاستثماري.




