الذهب يهبط 100 دولار بعد إطلاق 400 مليون برميل احتياطي نفطي

تراجعت أسعار الذهب العالمية بشكل ملحوظ خلال تعاملات الخميس، بعدما أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن إطلاق كميات قياسية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في خطوة تهدف إلى تهدئة أسواق الطاقة، وهو ما أدى إلى تحول في توجهات المستثمرين في الأسواق العالمية.
وانخفضت العقود الآجلة للذهب بنحو 100 دولار خلال الجلسة، ليجري تداول المعدن النفيس حاليًا قرب مستوى 5092 دولارًا، في وقت كانت فيه الأسواق تتوقع أن تؤدي التوترات الجيوسياسية المتصاعدة إلى ارتفاعات أكبر في أسعار الذهب.
ويعكس هذا التراجع تغيرًا مهمًا في سلوك الأسواق، حيث تخضع الفرضية التقليدية التي تفيد بأن الأزمات الجيوسياسية تدفع الذهب دائمًا إلى الارتفاع لاختبار جديد، في ظل تدخلات سياسية واقتصادية واسعة لمحاولة استقرار أسواق الطاقة.
وجاء الضغط على الذهب بعد إعلان وكالة الطاقة الدولية تنفيذ أكبر عملية إطلاق منسقة للاحتياطيات في تاريخها الممتد لنحو خمسين عامًا، حيث تم ضخ نحو 400 مليون برميل من المخزونات النفطية الاستراتيجية في أكثر من 30 دولة عضو.
وتهدف هذه الخطوة إلى تهدئة أسواق الطاقة بعد أن تسبب الصراع مع إيران في تعطيل حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يوميًا.
وتعد هذه العملية من أكبر التدخلات في سوق الطاقة منذ أحداث كبرى مثل حرب الخليج وإعصار كاترينا والغزو الروسي لأوكرانيا، ما يعكس حجم القلق الدولي من اضطرابات الإمدادات النفطية.
ورغم هذا التدخل غير المسبوق، ارتفعت أسعار النفط في رد الفعل الأولي للأسواق، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 4% يوم إعلان القرار، وهو ما يشير إلى أن الاضطرابات في سوق الطاقة قد تكون أكبر من قدرة الإجراءات الطارئة على احتوائها بسرعة.
وزادت التوترات بعد تقارير عن هجوم زوارق إيرانية محملة بالمتفجرات على ناقلتي وقود تحملان النفط العراقي قرب البصرة، ما أدى إلى اندلاع حريق فيهما ومقتل أحد أفراد الطاقم، وهو ما دفع هيئة الموانئ العراقية إلى تعليق عمليات تصدير النفط مؤقتًا.
ويرى محللون أن تراجع الذهب في ظل أزمة متصاعدة يعود إلى عدة عوامل، من بينها أن إعلان وكالة الطاقة الدولية يعكس استعدادًا سياسيًا قويًا للتدخل في الأسواق، وهو ما يقلل عادة من الزخم الصعودي للذهب في المدى القصير.
كما بدأت صدمة أسعار النفط تلقي بظلالها على توقعات الطلب العالمي، حيث تشير تقديرات مؤسسة Oxford Economics إلى أن وصول النفط إلى نحو 140 دولارًا للبرميل قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى ركود اقتصادي معتدل.
وفي المقابل، حذرت تصريحات من القيادة العسكرية الإيرانية من احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل إذا استمرت المواجهة الحالية، وهو سيناريو قد يحول الأزمة من صدمة تضخمية إلى انكماش اقتصادي عالمي نتيجة تراجع الطلب.
ويرى محللون أن ركودًا عالميًا عميقًا قد يدفع البنوك المركزية إلى خفض أسعار الفائدة بشكل طارئ، وهو عامل داعم للذهب على المدى الطويل، لكنه قد يتزامن مع أزمة سيولة تضغط على أسعار معظم الأصول في المدى القصير.
كما يلجأ بعض المستثمرين الذين دخلوا سوق الذهب قبل اندلاع الأزمة إلى جني الأرباح في ظل ارتفاع مستويات عدم اليقين وصعوبة قراءة التطورات الجيوسياسية الحالية.
ورغم التراجع الأخير، يؤكد خبراء الأسواق أن العوامل الهيكلية الداعمة لارتفاع أسعار الذهب لا تزال قائمة، خاصة مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وإغلاق أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا.





