وول ستريت تنزف بضغط من قفزات النفط والتوترات العسكرية في الشرق الأوسط

نزفت الأسهم الأمريكية خلال تعاملات الجمعة بعدما فقدت مكاسبها المبكرة، في وقت كافحت فيه وول ستريت لاستعادة الزخم عقب ثلاثة أيام متتالية من الخسائر، بينما قلصت أسعار النفط خسائرها مع استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

وخلال التداولات، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.4% ليصل إلى 6644.80 نقطة، كما تراجع مؤشر ناسداك المركب الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا بنسبة 0.8% مسجلاً 22132.34 نقطة. في المقابل، هبط مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.1% ليصل إلى 46614.97 نقطة.

وجاء تراجع الأسهم رغم صدور قراءة جديدة للتضخم في الولايات المتحدة تتماشى مع نتائج مؤشر أسعار المستهلكين الصادرة في وقت سابق من الأسبوع، إلا أن هذه البيانات لا تعكس بعد الارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في أواخر فبراير.

وتعرضت معنويات المستثمرين لضغوط إضافية مع استمرار التصعيد في الشرق الأوسط، حيث لم تظهر مؤشرات واضحة على قرب انتهاء الصراع. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح بأن واشنطن “تدمر بالكامل” القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية.

ونقل موقع إخباري عن مسؤولين في مجموعة السبع أن ترامب أبلغ قادة الدول خلال اجتماع افتراضي بأن إيران “على وشك الاستسلام”، إلا أن محللين في شركة أبحاث الأسواق فايتال نوليدج قللوا من أهمية هذه التصريحات بالنسبة للأسواق المالية.

وفي المقابل، أكد المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا، وهو الممر البحري الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يزيد من المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة.

ورغم التفوق العسكري الظاهر للولايات المتحدة وإسرائيل في العمليات العسكرية، يرى بعض المحللين أن إيران قد تلجأ إلى تعطيل حركة الشحن في مضيق هرمز كوسيلة للضغط، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في سوق النفط العالمي.

وفي محاولة للتعامل مع هذه المخاطر، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية السماح لبعض الدول بشراء كميات محدودة من النفط الروسي الخاضع للعقوبات حتى 11 أبريل، كما تدرس الولايات المتحدة توفير مرافقة بحرية للسفن التجارية التي تعبر المضيق.

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن العمليات العسكرية استهدفت أكثر من 15000 هدف حتى الآن، مشيرًا إلى أن يوم الجمعة قد يشهد أكبر عدد من الضربات الجوية الأمريكية فوق إيران.

على صعيد أسواق الطاقة، ارتفع سعر خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل نتيجة المخاوف من اتساع نطاق الصراع في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد أحد أهم مراكز إنتاج النفط في العالم.

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة خلال الأسبوع، حيث اقترب خام برنت في مرحلة من 120 دولارًا للبرميل قبل أن يتراجع مؤقتًا إلى أقل من 90 دولارًا، وسط حالة من عدم اليقين بين المستثمرين بشأن المسار المستقبلي للأسعار.

وبحسب محللي كابيتال إيكونوميكس، يقدر المستثمرون في سوق الخيارات احتمالًا بنحو 20% لوصول سعر خام برنت إلى 100 دولار للبرميل أو أكثر خلال ثلاثة أشهر.

وخلال التداولات، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.1% لتصل إلى 101.59 دولارًا للبرميل، بينما تتجه الأسعار لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 7% مقارنة بمستويات تقارب 70 دولارًا قبل اندلاع الحرب.

على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهر التقدير الثاني الصادر عن مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي قدره 0.7% في الربع الرابع من 2025، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4%.

وأوضح جيسون فورمان أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد أن الاستهلاك ما يزال قويًا نسبيًا، بينما يتسم الاستثمار بالتقلب مع تغيرات كبيرة في صافي الصادرات.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصية الأساسية – وهو المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي – بنسبة 0.4% على أساس شهري خلال يناير، وبنسبة 3.1% على أساس سنوي، وهو مستوى لا يزال أعلى بكثير من هدف التضخم البالغ 2%.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه البيانات تعكس أوضاع الاقتصاد قبل اندلاع الحرب، مؤكدين أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع التضخم إلى الارتفاع مجددًا خلال الأشهر المقبلة.

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم شركة أدوبي بنسبة 6% بعد إعلان الرئيس التنفيذي شانتانو نارايان عزمه التنحي عن منصبه بعد 18 عامًا من قيادة الشركة.

وخلال فترة قيادته، ارتفعت إيرادات الشركة السنوية إلى نحو 23.77 مليار دولار مقارنة بنحو 3.58 مليار دولار قبل توليه المنصب، كما لعب دورًا رئيسيًا في تحويل منتجات الشركة إلى نموذج الاشتراك السحابي.

في المقابل، انخفض سهم شركة أولتا بيوتي بعد إعلان سلسلة متاجر مستحضرات التجميل عن نتائج أرباح أقل قليلًا من التوقعات وتوقعات ضعيفة للعام المالي 2027.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى