الكويت تعود إلى سوق السندات السيادية بعد 8 سنوات من الجمود السياسي

أدى الجمود السياسي إلى إبعاد الكويت عن سوق السندات السيادية لمدة ثماني سنوات، لكن مع إصدار سندات بمليارات الدولارات، عادت البلاد إلى السوق مجددًا، حيث عزز تقلب أسعار النفط الحاجة إلى المرونة المالية.
في سبتمبر الماضي، أصدرت الكويت أول اتفاقية سيادية دولية لها منذ عام 2017، بقيمة 11.25 مليار دولار، لتعود إلى الأسواق العالمية في ظل التوترات الجيوسياسية في الخليج وتقلب أسعار النفط التي تزيد من أهمية المرونة المالية.
بالنسبة لدولة ذات دين عام منخفض، وتصنيف ائتماني عالٍ، وأصول سيادية ضخمة، كان غيابها الطويل عن أسواق الدين العالمية أمرًا غير معتاد. تغير هذا الوضع في مارس 2025، عندما أُقرّ قانون جديد للدين، يُجيز اقتراض ما يصل إلى 30 مليار دينار كويتي (97 مليار دولار أمريكي) على مدى 50 عامًا.
وكان آخر إصدار دولي للكويت هو سندات اليوروبوند الأولى بقيمة 8 مليارات دولار في مارس 2017، وقد رفض مجلس الأمة المحاولات اللاحقة لإنشاء إطار اقتراض دائم.
تُدار الكويت بنظام شبه ديمقراطي، حيث يلعب البرلمان المنتخب دورًا حاسمًا في التشريع المالي. وقد أدى التشرذم السياسي، والتغييرات الوزارية المتكررة، وحل البرلمان مرارًا وتكرارًا، إلى حالة من الجمود السياسي المطول.
في مايو 2024، حلّ الأمير الشيخ مشعل الأحمد مجلس النواب وعلّق العمل ببعض المواد الدستورية لمدة تصل إلى أربع سنوات، مما مكّن الحكومة من المضي قدماً في الإصلاحات المتعثرة، بما في ذلك قانون الدين الجديد.
الاعتماد على الهيدروكربونات
يقول السيد راغو، الرئيس التنفيذي لشركة مارمور مينا إنتليجنس، إن قانون الدين الجديد يساعد في تخفيف أثر تقلبات أسعار النفط، ويمكّن الكويت من استخدام الاقتراض الخارجي لتمويل العجز بدلاً من تآكل الاحتياطيات المالية، مع الاستمرار في دعم مشاريع البنية التحتية في إطار رؤية 2035.
يقول عصام الطواري، المؤسس والشريك الإداري لشركة نيوبري للاستشارات الاقتصادية، إن العودة إلى الأسواق توسع خيارات التمويل، لكنها لا تشير إلى توجه نحو استخدام مفرط للديون. ويشير إلى أن الكويت لطالما اتبعت نهجًا متحفظًا تجاه الديون: “كانت السياسة المالية عمومًا حكيمة. فالديون تُستخدم لتحقيق التوازن في الحسابات وتغطية العجز الناجم عن انخفاض أسعار النفط”.
لا يزال الوضع الائتماني للكويت مستفيدًا من انخفاض مستوى المديونية وامتلاك الهيئة العامة للاستثمار الكويتية أصولًا خارجية كبيرة. وتحظى الكويت بتصنيف A1 من وكالة موديز وAA- من وكالة ستاندرد آند بورز، مما يضعها ضمن أقوى الدول ائتمانًا في الأسواق الناشئة.
رفع مستوى الوعي
من شأن العودة إلى الإصدار المنتظم أن تساعد في ترسيخ منحنى عائد سيادي أكثر وضوحًا عبر مختلف آجال الاستحقاق، مما يوفر معايير تسعير للبنوك والشركات المحلية.
وتتوقع رزان ناصر، محللة الأسواق الناشئة السيادية في شركة تي رو برايس، أن تساهم الإصدارات المنتظمة في إعادة ترسيخ مكانة الكويت في محافظ الدخل الثابت العالمية، ودعم تمويل الشركات والمؤسسات شبه السيادية.
أشارت الحكومة إلى أنها تعمل على تطوير تشريعات تُمكّن من إصدار الصكوك السيادية محليًا ودوليًا.
وفي المستقبل، ستتمثل القضية الرئيسية في كيفية تفاعل القدرة المتجددة على الاقتراض مع الإصلاح المالي وجهود الحكومة لتنويع الاقتصاد. إذا دعمت عمليات الإصدار التكيف الهيكلي مع الحفاظ على قوة الميزانية العمومية، فمن المتوقع أن تظل مؤشرات الائتمان مستقرة. ولكن بدون تنويع حقيقي، سيستمر الأداء المالي في التأثر بأسعار النفط وتطورات أسواق الطاقة الإقليمية.




