اقتصادات اليورو تتجه نحو ركود تضخمي بسبب الحرب في الخليج

تتجه اقتصادات منطقة اليورو نحو سيناريو مقلق من الركود التضخمي.
مع تصاعد تداعيات الحرب في الخليج، والتي أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وضغوط متزايدة على النمو الاقتصادي في القارة الأوروبية.
وأظهرت بيانات حديثة أن النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو تباطأ بشكل ملحوظ خلال مارس.
حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات (PMI) إلى 50.5 مقارنة بـ51.9 في الشهر السابق، مقتربًا من مستوى الانكماش، في إشارة واضحة إلى ضعف الزخم الاقتصادي.
وبحسب تصريحات كريس ويليامسون، فإن البيانات الحالية “تدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي”.
حيث تؤدي الحرب في الشرق الأوسط إلى رفع الأسعار بشكل حاد، في الوقت الذي يتباطأ فيه النمو.
وتعود الضغوط الأساسية إلى الارتفاع الكبير في تكاليف الطاقة.
خاصة بعد تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمثل نحو 20% من تدفقات النفط والغاز عالميًا، ما أدى إلى زيادة تكاليف الإنتاج واضطرابات في سلاسل التوريد داخل أوروبا.
وتأثرت بشكل خاص أكبر اقتصادين في المنطقة، ألمانيا وفرنسا.
حيث سجلت الشركات ارتفاعًا كبيرًا في أسعار المدخلات، بينما لم تتمكن من تمرير كامل هذه الزيادة إلى المستهلكين، ما ضغط على هوامش الربحية.
كما أظهرت البيانات أن تأخيرات الموردين وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.
بالتزامن مع تراجع حاد في توقعات الإنتاج المستقبلي، وهو ما يعكس حالة تشاؤم متزايدة في أوساط الأعمال.
وتشير التقديرات إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو قد يتباطأ إلى أقل من 0.1% خلال الربع الأول.
في حين يُتوقع أن يرتفع التضخم مجددًا نحو 3%، ما يعزز مخاطر الدخول في ركود تضخمي فعلي.
وفي هذا السياق، قام البنك المركزي الأوروبي بخفض توقعاته للنمو ورفع تقديراته للتضخم.
مع الإبقاء على أسعار الفائدة عند 2%، وسط تحذيرات من صعوبة الموازنة بين دعم النمو وكبح التضخم.
من جانبهم، حذر مسؤولون أوروبيون، من بينهم فالديس دومبروفسكيس، من تكرار سيناريو السبعينيات.
عندما أدت صدمات النفط إلى ركود تضخمي حاد.
كما أشار فاتح بيرول إلى أن تداعيات الحرب الحالية قد تتجاوز تأثير أزمات الطاقة السابقة.
بما في ذلك الحرب في أوكرانيا، في حال استمرار اضطرابات الإمدادات.
وفي ظل هذه الضغوط، قررت المفوضية الأوروبية تأجيل خططها لحظر واردات النفط الروسي بشكل دائم.
في محاولة لتجنب تفاقم أزمة الطاقة، خاصة مع استمرار اعتماد بعض الدول الأعضاء على الإمدادات الروسية.
ويأتي هذا القرار ضمن مراجعة أوسع لسياسات الطاقة في الاتحاد الأوروبي.
في وقت تواجه فيه القارة تحديًا مزدوجًا يتمثل في تأمين الإمدادات واحتواء التضخم المرتفع دون دفع الاقتصاد إلى الركود.





