جمعية المصرفيين السويسريين: الذهب يعزز مكانته كمخزن للقيمة في نظام مالي متلقب

يستمر الذهب في اكتساب أهمية كمخزن للقيمة في نظام مالي عالمي أكثر تجزؤًا وحساسية سياسيًا.

وفق نينا أليسا ميشيل، مستشارة السياسات التنظيمية والاقتصادية في جمعية المصرفيين السويسريين.

وأكدت ميشيل أن الأحداث الأخيرة تثبت مدى ارتباط أسعار الذهب بالشكوك العالمية.

حيث تتأثر تحركاته بشكل كبير بالتوترات الجيوسياسية والاقتصادية وتزايد الدين الحكومي، وهو ما يزيد الطلب على الاستثمارات الآمنة.

رغم مكانة الذهب كملاذ آمن، شهد سعره تقلبات حادة.

مثل انخفاضه بنسبة 14% خلال ثلاثة أيام بعد ترشيح دونالد ترامب لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مما أثر أيضًا على الفضة والبيتكوين.

وأوضحت ميشيل أن تحركات كهذه توضح أن الذهب ليس دائمًا ملاذًا آمنًا مطلقًا.

بل يتأثر بالتحولات السياسية والنقدية، ويزداد الطلب عليه عند عدم اليقين في أسواق رأس المال العالمية.

تعد سويسرا، كواحدة من أهم مراكز سوق الذهب، حساسة بشكل خاص لهذه التحولات.

حيث أكدت ميشيل أن مصافيها وشبكاتها التجارية وعلاقاتها الدولية تجعل الاقتصاد السويسري شديد الحساسية لتدفق الأخبار السياسية العالمية.

ففي النصف الأول من 2025، صدّرت سويسرا أكثر من 476 طنًا من الذهب بقيمة 39 مليار فرنك سويسري إلى الولايات المتحدة.

مدفوعة بحالة عدم اليقين والتضخم والمخاوف من زيادة الدين الحكومي.

كما لعبت العملات المستقرة مثل تيثر دورًا محوريًا بشراء حوالي 70 طنًا من الذهب، متجاوزة مشتريات معظم البنوك المركزية.

تشير تحليلات ميشيل إلى أن التغييرات في السياسات التجارية، سواء كانت فعلية أو متوقعة، تؤثر مباشرة على أسعار الذهب.

فعلى سبيل المثال، ارتفع السعر عند تلميح الحكومة الأمريكية لفرض رسوم جمركية على الذهب، ثم انخفض مجددًا بعد نفي هذه الخطط.

أما الأداء في 2026، فقد بدأ قويًا للذهب بعد عام استثنائي 2025.

مع بداية العام، كان سعر الأونصة حوالي 4330 دولارًا أمريكيًا، ثم ارتفع سريعًا وبلغ ذروته عند 5600 دولار في 28 يناير، متجاوزًا حاجز 5000 دولار النفسي.

ومع ذلك، شهد السوق بعد ذلك تصحيحًا حادًا وتقلبات متزايدة بسبب جني الأرباح والمضاربة على السياسة النقدية الأمريكية.

وانخفض السعر إلى ما دون 5000 دولار لفترة وجيزة قبل أن يستقر تدريجيًا.

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير، شهد السوق انخفاضًا إضافيًا.

تعتقد جمعية المصرفيين السويسريين أن اتجاه الذهب في المستقبل سيتحدد بالاتجاهات الهيكلية الأساسية.

وليس فقط بالأحداث الفردية، حيث أوضحت ميشيل أن عدم اليقين الجيوسياسي وزيادة التحولات في موازين القوى العالمية يزيدان جاذبية الذهب كاحتياطي استراتيجي.

فيما تزداد أهميته للبنوك المركزية لتقليل الاعتماد على العملات التقليدية.

تظل السياسة النقدية عاملاً مؤثرًا على الذهب، ليس فقط من خلال أسعار الفائدة الفردية.

بل عبر تأثيرها على تصور المخاطر وظروف السيولة، بينما تُفضل الأسواق الاستثمارات المستقرة في ظل تذبذب التضخم وتغير توقعات أسعار الفائدة.

وحذرت ميشيل من أن الإشارات السياسية والقرارات التنظيمية قد تستمر في إثارة ردود فعل أقوى على المدى القصير مقارنة بالعوامل الأساسية.

في التداولات الأخيرة، انخفض سعر الذهب الفوري إلى 4382.48 دولارًا للأونصة.

مسجلاً خسارة قدرها 2.76% خلال الجلسة، مع استمرار التذبذب قرب أدنى مستوياته بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى