الذهب يفتح أسبوعه بقوة.. عيار 21 يقفز إلى 6640 جنيهًا والأوقية عند 4643 دولارًا

واصل الذهب مكاسبه في السوق المحلية والبورصة العالمية مع بداية تعاملات الأسبوع، مدعومًا بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وانحسار الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأمريكية، في وقت حدت فيه قوة الدولار المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية من قدرة المعدن على توسيع مكاسبه.

وسجل سعر الذهب عيار 21 نحو 6640 جنيهًا للجرام، بزيادة قدرها 40 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 40 دولارًا لتصل إلى 4643 دولارًا، وفق بيانات «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية».

عيار 21 يضيف 40 جنيهًا في بداية الأسبوع

قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع إلى 6640 جنيهًا، بينما سجل عيار 24 نحو 7589 جنيهًا، وبلغ سعر عيار 18 حوالي 5691 جنيهًا.

كما سجل سعر الجنيه الذهب نحو 53120 جنيهًا.

وتأتي هذه الزيادة بعد أسبوع قوي للذهب المحلي، إذ أنهى عيار 21 تعاملات الأسبوع الماضي عند 6600 جنيه، مقابل 6245 جنيهًا في بدايته، محققًا مكاسب بلغت 355 جنيهًا، بنسبة تقارب 5.7%.

وبذلك يواصل الذهب المحلي التحرك بالقرب من مستويات مرتفعة، في ظل استمرار الدعم القادم من الأسواق العالمية، رغم ضعف الطلب المحلي نسبيًا.

الذهب العالمي يحقق ثالث مكاسبه الأسبوعية

على المستوى العالمي، أنهت أوقية الذهب الأسبوع الماضي عند 4603 دولارات، مقابل 4377 دولارًا في نهاية الأسبوع السابق، لتسجل مكاسب أسبوعية بلغت نحو 226 دولارًا، بما يعادل 5.2%.

وبذلك سجل الذهب العالمي ارتفاعه الأسبوعي الثالث على التوالي، مدفوعًا بتغير توقعات الأسواق تجاه السياسة النقدية الأمريكية وتراجع عوائد السندات.

ومع بداية الأسبوع الجديد، واصلت الأوقية صعودها لتسجل 4643 دولارًا، مقتربة من أعلى مستوياتها في عدة أشهر.

لماذا يتحرك الذهب صعودًا؟

يرتبط جانب مهم من المكاسب الأخيرة بتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية بصورة فورية، بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة.

وتراجع العوائد يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، وهو ما يمنحه دعمًا إضافيًا عندما تتراجع جاذبية أدوات الدخل الثابت.

كما ساهمت بيانات التضخم الأمريكية المعتدلة خلال يوليو في الحد من توقعات تشديد السياسة النقدية على المدى القريب، لتتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المقرر يومي 15 و16 سبتمبر.

وتشير تقديرات الأسواق إلى احتمال يقترب من 36% لرفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، مقابل ترجيحات أكبر للإبقاء عليها دون تغيير.

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تضع في حساباتها احتمال رفع تكاليف الاقتراض مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، خاصة مع استمرار مخاطر التضخم المرتبطة بتقلبات أسعار النفط.

الدولار يحد من مكاسب الذهب

في المقابل، منحت التوترات الجيوسياسية الدولار قدرًا من القوة، وهو ما حد من قدرة الذهب على مواصلة الصعود بالسرعة نفسها.

وتراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه بصورة طفيفة في السوق الرسمية، ليسجل متوسطًا يقترب من 50.93 جنيه.

وفي السوق المحلية، جرى تداول الذهب بخصم طفيف يقدر بنحو 6 جنيهات للجرام مقارنة بالسعر العالمي، وفق سعر شراء الدولار المستخدم في تسعير المعدن.

ويعكس هذا الخصم حالة التوازن غير المكتملة بين السعر العالمي ومستوى الطلب المحلي، خاصة مع زيادة عمليات إعادة البيع خلال موجة الصعود الأخيرة.

ضعف الطلب يضغط على تسعير الذهب محليًا

رغم الارتفاعات القوية، لا يتحرك السوق المحلي بنفس قوة الذهب العالمي من ناحية الطلب.

وأوضح «مرصد الذهب» أن ضعف الطلب وانتعاش عمليات إعادة البيع منذ بداية موجة الصعود في أغسطس أديا إلى زيادة المعروض داخل السوق، في الوقت الذي تراجعت فيه السيولة وحركة المبيعات.

ويزداد هذا العامل أهمية مع بدء الإجازة السنوية لسوق الصاغة، الممتدة من 22 إلى 31 أغسطس، والتي تشهد توقف عدد كبير من المصانع والورش وإغلاق نسبة كبيرة من محال الجملة والتجزئة.

ومن ثم، قد تشهد السوق حالة من الهدوء النسبي في التداولات قبل عودة النشاط تدريجيًا مع بداية سبتمبر.

عوائد السندات وتوقعات الفائدة تحت أنظار المستثمرين

تستمر تحركات عوائد سندات الخزانة الأمريكية في لعب دور رئيسي في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، أبدى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت استعدادًا لاتخاذ خطوات إضافية إذا عادت عوائد السندات طويلة الأجل إلى الارتفاع.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت مضاعفة الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء الديون الحكومية طويلة الأجل من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار في المزاد الواحد، بدءًا من سبتمبر.

وساعد الإعلان في دفع العوائد إلى التراجع ودعم أسعار الذهب، إلا أن استمرار المخاوف بشأن ارتفاع الدين والعجز المالي الأمريكيين يبقي سوق السندات عرضة لمزيد من التقلبات.

بيانات التضخم الأمريكية تحسم اتجاه الذهب

تترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، باعتباره مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي.

كما تتابع الأسواق تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية وأسعار الفائدة.

وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة للذهب؛ لأن أي تحول في توقعات الفائدة أو العوائد الأمريكية يمكن أن يعيد تشكيل اتجاه المستثمرين نحو المعدن.

التوترات الجيوسياسية تضيف دعمًا ومخاطر في الوقت نفسه

تواصل التوترات الجيوسياسية دعم الطلب على الأصول الآمنة، ومن بينها الذهب، إلا أن استفادة الدولار من حالة عدم اليقين تمثل عاملًا معاكسًا.

ومن المقرر أن يعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت حزمة جديدة من العقوبات على إيران، في وقت حذر فيه محسن رضائي من إمكانية توقف صادرات النفط عبر مضيق هرمز ومناطق أخرى في الخليج إذا استمرت الحرب الاقتصادية.

وتبقي هذه التطورات علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، بما قد يدعم الذهب، لكنها في الوقت نفسه تمنح الدولار مساحة للتحرك، وهو ما يمكن أن يحد من مكاسب المعدن.

«مرصد الذهب» يحذر من تصحيح محتمل

ورغم قوة موجة الصعود الأخيرة، يرى وليد فاروق أن سوق الذهب لا تزال تتحرك في نطاق شديد التذبذب، ولا تعني الارتفاعات المتتالية بالضرورة أن الأسعار دخلت في مسار صعودي مستقيم حتى نهاية العام.

وأوضح أن الأسعار تظل معرضة لعمليات جني أرباح وتصحيحات قوية، قد تدفع الأوقية إلى مستويات تقترب من 4350 دولارًا.

وبالتالي، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال الفترة المقبلة يتمثل في استمرار التحركات الحادة صعودًا وهبوطًا، مع بقاء الفائدة الأمريكية، وعوائد السندات، والدولار، والتوترات الجيوسياسية في مقدمة العوامل التي ستحدد اتجاه الذهب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى