الذهب يقفز إلى 4689 دولارًا.. هل يفتح تدخل الخزانة الأمريكية الطريق أمام 5000 دولار؟
الذهب يرتفع إلى أعلى مستوى في 3 أشهر

واصلت أسعار الذهب صعودها خلال تعاملات الثلاثاء، لتسجل أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر، مع استمرار المستثمرين في تقييم تداعيات تدخل وزارة الخزانة الأمريكية في سوق السندات، بالتزامن مع تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية، بما عزز الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن.
وبحلول الساعة 20:59 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع سعر الذهب مقابل الدولار بنسبة 0.8% إلى نحو 4688.96 دولارًا للأوقية، بينما صعدت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1% إلى 4746.09 دولارًا.
كما ارتفعت الفضة بنسبة 0.8% إلى نحو 69.51 دولارًا للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 0.5% إلى 1889.32 دولارًا، فيما استقر مؤشر الدولار الأمريكي عند مستوى 98.98.
تدخل الخزانة الأمريكية يدعم الذهب
جاءت الموجة الحالية من صعود الذهب بعد قرار وزارة الخزانة الأمريكية زيادة عمليات إعادة شراء سندات الدين الحكومية طويلة الأجل.
وأدى هذا التحرك إلى انخفاض عوائد السندات وإضعاف الدولار، وهو ما وفر دعمًا مباشرًا للذهب، إذ إن تراجع العملة الأمريكية يجعل المعدن المقوم بالدولار أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
كما أعاد تدخل الخزانة إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بالوضع المالي للحكومة الأمريكية، خاصة ما يتعلق بارتفاع تكاليف الاقتراض وقدرة السياسات المالية على احتواء أعباء الدين.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إنه مستعد لتوسيع نطاق عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل، فيما تستعد الإدارة الأمريكية للكشف عن مبادرة مالية تستهدف التعامل مع ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي.
الذهب يرتفع 7% في 4 جلسات
ارتفع الذهب بأكثر من 7% خلال الجلسات الأربع الأخيرة، ليواصل مكاسبه التي سجلها الأسبوع الماضي ويدفع الأسعار إلى ما فوق مستوى 4600 دولار للأوقية.
ويعكس هذا الصعود تحولًا واضحًا في اتجاه السوق، خاصة مع عودة المستثمرين إلى استخدام الذهب للتحوط من المخاطر المرتبطة بالسياسة المالية والدولار والأسواق العالمية.
وينظر بعض المستثمرين إلى الذهب باعتباره أداة للتحوط من احتمال تراجع القوة الشرائية للدولار، خصوصًا إذا استمرت السياسات المالية التوسعية وانخفاض تكلفة الاقتراض في دعم السيولة بالأسواق.
التحليل الفني يدعم موجة صعود الذهب
لم تقتصر محفزات الذهب على العوامل الاقتصادية والمالية، إذ تحسنت الصورة الفنية للمعدن بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة.
وتجاوز الذهب متوسطه المتحرك لـ200 يوم، وهو أحد المؤشرات الفنية الرئيسية التي يراقبها المستثمرون لتقييم الاتجاه طويل الأجل.
وقال توني سيكامور، كبير محللي الأسواق في شركة «آي جي»، إن الارتفاع الأخير يشير إلى أن الذهب نجح على الأرجح في تكوين قاعدة سعرية عند مستويات نهاية يونيو، عندما سجل قرابة 3942 دولارًا للأوقية.
وأشار إلى أن الذهب تجاوز مستوى مقاومة عند نحو 4420 دولارًا، إضافة إلى متوسط الحركة لـ200 يوم عند نحو 4515 دولارًا، وهو ما عزز الإشارات الفنية الإيجابية.
التوترات التجارية تعزز الطلب على الملاذ الآمن
يتزامن صعود الذهب مع تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية.
وهددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية على الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران، في إطار مساعي واشنطن لعزل طهران.
كما تصاعد النزاع التجاري بين الولايات المتحدة وكندا بعد تعثر المفاوضات، مع فرض واشنطن رسومًا جمركية بنسبة 50% على بعض السلع الكندية، والتهديد بتطبيق النسبة نفسها على السيارات والشاحنات وقطع الغيار الكندية اعتبارًا من يناير 2027.
وتدفع هذه التطورات المستثمرين إلى زيادة التنويع داخل المحافظ الاستثمارية، مع ارتفاع الحاجة إلى أدوات تحوط في مواجهة المخاطر المالية والتجارية والجيوسياسية.
هل يستهدف الذهب 5000 دولار؟
يرى سيكامور أن الصورة الفنية الحالية للذهب أصبحت أكثر إيجابية، مع توقع جذب أي تراجعات جديدة عمليات شراء من المستثمرين.
ويستهدف المحلل منطقة 4900 إلى 5000 دولار للأوقية باعتبارها المقاومة الرئيسية التالية، إذا تمكن الذهب من الحفاظ على مكاسبه الحالية واستمرار العوامل الداعمة للاتجاه الصاعد.
لكن الوصول إلى هذه المستويات سيظل مرتبطًا بعدة عوامل، أبرزها اتجاه الدولار، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتطورات السياسة المالية، إلى جانب مسار التوترات التجارية والجيوسياسية.
وتكشف حركة الذهب الأخيرة عن اجتماع ثلاثة محركات رئيسية في وقت واحد: ضعف الدولار، وتزايد المخاوف بشأن الدين والمالية العامة الأمريكية، وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة.
وبالتالي، فإن قدرة الذهب على الاستقرار أعلى مستوى 4600 دولار للأوقية قد تمثل اختبارًا مهمًا للاتجاه الصاعد، بينما يفتح استمرار الزخم الباب أمام استهداف منطقة 4900–5000 دولار خلال الفترة المقبلة.








