رئيس بنكI&C: احتياطي ذهب لبنان البالغ 50 مليار دولار الخيار الوحيد لإنقاذ القطاع المصرفي
خسائر القطاع المصرفي اللبناني تصل إلى 80 مليار دولار

كشف جان رياشي، الرئيس التنفيذي لبنك I&C في لبنان وبنك FFA الخاص في دبي، أن أزمة القطاع المصرفي اللبناني لا تزال عالقة دون حلول جذرية. أكد أن استخدام احتياطيات الذهب البالغة نحو 50 مليار دولار قد يكون الخيار الوحيد لإنقاذ النظام المالي.
وأوضح رياشي أن الخسائر المالية في القطاع المصرفي تُقدّر بين 70 و80 مليار دولار. أشار إلى أن الخلافات بين الحكومة والبنوك والمودعين تعرقل إقرار قانون “الفجوة المالية”، الذي يهدف إلى توزيع الخسائر وإعادة هيكلة القطاع.
وأشار إلى أن الأزمة تفاقمت مع التطورات الجيوسياسية الأخيرة. أدت الحرب إلى مزيد من الضغوط على الاقتصاد اللبناني، في ظل تدمير البنية التحتية ووجود أكثر من مليون نازح. يزيد ذلك من الأعباء المالية ويؤخر أي تعافٍ محتمل.
وأكد أن البنوك اللبنانية تعيش وضعاً “غير طبيعي”. تحقق أرباحاً رغم عدم قدرتها على رد ودائع العملاء. أوضح أن تحويل الودائع قصيرة الأجل إلى التزامات طويلة الأجل دون فوائد خلق نموذجاً مشوهًا داخل القطاع.
وأضاف أن مستقبل النظام المصرفي اللبناني يتطلب إعادة هيكلة شاملة. تتضمن تقليص عدد البنوك من نحو 50–60 بنكًا إلى عدد محدود من المؤسسات القوية القادرة على الاستمرار وجذب رؤوس أموال جديدة.
وفيما يتعلق بالحلول، شدد رياشي على أن احتياطي الذهب يمثل فرصة حقيقية. لكنه لا يزال “محرمًا سياسيًا” بسبب مخاوف من إساءة استخدامه أو فتح الباب أمام أزمات إضافية.
وعلى صعيد إقليمي، توقع أن يؤثر الصراع الحالي سلبًا على اقتصادات المنطقة. تمتلك دول الخليج قدرة على امتصاص الصدمة جزئيًا بفضل ارتفاع أسعار النفط، بينما يظل لبنان الأكثر تضررًا.
وكشف أن بنك I&C اتخذ خطوات استباقية منذ عام 2016، عبر تقليص انكشافه على الدين الحكومي والبنك المركزي. ساعد ذلك على الحفاظ على رأس مال إيجابي مقارنة بمعظم البنوك اللبنانية.
وفي سياق التوسع، أشار إلى توجه البنك لتعزيز خدماته في الخدمات المصرفية الرقمية، بالتعاون مع شركات تكنولوجيا مالية، مع التركيز على العملاء المميزين والشركات.
كما لفت إلى أن سوريا قد تمثل فرصة استثمارية مستقبلية للبنوك العربية، في ظل تحسن العلاقات السياسية مع دول الخليج وتوقعات بإعادة الإعمار.
يعكس هذا المشهد تعقيد الأزمة المالية في لبنان، حيث تتداخل العوامل السياسية والاقتصادية. يجعل ذلك أي حل مرهونًا بقرارات جريئة قد تعيد تشكيل القطاع المصرفي بالكامل خلال السنوات المقبلة.









