هواوي تستهدف إضافة 4 آلاف ميغاواط/ساعة لبطاريات تخزين الكهرباء في مصر

تستهدف شركة «هواوي» الصينية إضافة بطاريات لتخزين الكهرباء بسعة إجمالية تبلغ 4 آلاف ميغاواط/ساعة إلى الشبكة القومية للكهرباء في مصر، من خلال مشروعين في وادي النطرون بمحافظة البحيرة ونجع حمادي بمحافظة قنا، على أن يدخلا الخدمة قبل نهاية عام 2027، وفقًا لمسؤول حكومي تحدث إلى «الشرق بلومبرغ».

وتبلغ السعة التخزينية المستهدفة لكل مشروع نحو 2000 ميغاواط/ساعة، في خطوة تعكس توسع مصر في إنشاء منظومة متكاملة لتخزين الكهرباء بالتوازي مع النمو المتسارع في قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

مشروعان لتخزين الكهرباء في البحيرة وقنا

وأوضح المسؤول أن أعمال تنفيذ المشروعين لم تبدأ حتى الآن، فيما يعمل جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة وصندوق «تحيا مصر» على توفير السيولة اللازمة، بما يسمح ببدء التنفيذ واستكمال المشروعين قبل نهاية 2027.

وجاءت التصريحات عقب لقاء الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، مع مسؤولي «هواوي» في مقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث ناقش الجانبان إقامة محطات مستقلة لتخزين الكهرباء بإجمالي سعة تبلغ 4 آلاف ميغاواط/ساعة، إلى جانب بحث مشروع لتصنيع بطاريات التخزين محليًا.

هواوي تدخل مرحلة جديدة في سوق تخزين الطاقة المصرية

ويمثل التوسع في بطاريات التخزين خطوة مهمة لمواكبة زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، إذ تسمح أنظمة التخزين بالاحتفاظ بالكهرباء المنتجة خلال فترات ارتفاع الإنتاج، ثم إعادة ضخها إلى الشبكة عندما يرتفع الطلب أو ينخفض إنتاج المصادر المتجددة.

وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة مع توسع مصر في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي تتسم طبيعتها بالتذبذب وفقًا لمعدلات الإشعاع الشمسي وسرعة الرياح.

وبالتالي، فإن زيادة قدرات التخزين لا تضيف فقط مصدرًا جديدًا للكهرباء، وإنما تمنح الشبكة قدرة أكبر على إدارة الطاقة المتجددة وتحقيق توازن أفضل بين الإنتاج والاستهلاك.

9.5 ألف ميغاواط من الطاقة المتجددة في مصر

وتبلغ القدرات المركبة للطاقة المتجددة في مصر حاليًا نحو 9516 ميغاواط، موزعة بين 2982 ميغاواط من الطاقة الكهرومائية، و3500 ميغاواط من الطاقة الشمسية، و3034 ميغاواط من طاقة الرياح، وفق بيانات مجلس الوزراء.

وتخطط الحكومة لإضافة نحو 1700 ميغاواط من قدرات الطاقة المتجددة خلال عام 2026، معظمها من مشروعات الطاقة الشمسية، إلى جانب إضافة بطاريات تخزين بسعة تقارب 720 ميغاواط/ساعة.

وتعني هذه الأرقام أن التخزين أصبح جزءًا أساسيًا من استراتيجية زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء، وليس مجرد مشروع مكمل لمحطات التوليد.

مصر تستهدف 45% طاقة متجددة بحلول 2028

وتستهدف القاهرة رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 45% بحلول عام 2028، بالتوازي مع تقليص الاعتماد على محطات التوليد التي تعمل بالوقود الأحفوري.

ويتطلب تحقيق هذا المستهدف تطوير البنية التحتية للشبكة القومية، وزيادة قدرات النقل والتوزيع، إلى جانب توفير أنظمة تخزين قادرة على التعامل مع الفجوة الزمنية بين إنتاج الكهرباء المتجددة واستهلاكها.

ومن هنا تبرز أهمية مشروعات البطاريات التي يجري بحثها مع «هواوي»، خصوصًا إذا تزامنت مع نقل التكنولوجيا ورفع نسبة التصنيع المحلي.

3 مليارات دولار لتوسيع بطاريات التخزين

وتأتي مشروعات «هواوي» في إطار خطة أوسع لمصر تستهدف استثمار نحو 3 مليارات دولار خلال 2027 لإضافة بطاريات لتخزين الطاقة بسعة تصل إلى 5 آلاف ميغاواط/ساعة إلى الشبكة القومية.

ومن شأن تنفيذ هذه الخطة رفع إجمالي سعات التخزين التشغيلية المستهدفة إلى نحو 6200 ميغاواط/ساعة.

ويكشف ذلك عن تحول واضح في سوق الكهرباء المصرية؛ فالتوسع في الطاقة المتجددة لم يعد مرتبطًا فقط بإقامة محطات جديدة، وإنما أصبح يتطلب استثمارات موازية في التخزين والشبكات والتكنولوجيا الرقمية.

تصنيع البطاريات محليًا

ولا تتوقف الشراكة المحتملة بين مصر و«هواوي» عند إنشاء محطات التخزين، إذ يجري كذلك التحرك نحو تصنيع أنظمة بطاريات التخزين محليًا.

وفي أبريل الماضي، وقعت «هواوي» وشركة «AIS» مذكرة تفاهم للتعاون في تصنيع أنظمة تخزين البطاريات المرتبطة بالشبكة في مصر.

ويمثل التصنيع المحلي الحلقة الأكثر أهمية في هذه الاستراتيجية، لأنه يمكن أن يرفع القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري، ويدعم الصناعات المغذية، ويقلل الاعتماد على استيراد مكونات أنظمة التخزين مستقبلًا.

انخفاض تكلفة بطاريات التخزين يعزز فرص التوسع

وتراجعت التكلفة العالمية لأنظمة بطاريات تخزين الكهرباء، شاملة المكونات الكهربائية وبرامج الإدارة الرقمية، إلى نحو 117 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة خلال 2025، بانخفاض يقارب 31% عن عام 2024، وفق تقديرات مشتركة لـ«بلومبرغ نيو إنرجي فاينانس» وشركة «فولتا».

ويعزز انخفاض التكلفة الاقتصادية لأنظمة التخزين فرص استخدامها على نطاق أوسع، خصوصًا في الأسواق التي تتوسع سريعًا في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

كما أن انخفاض أسعار البطاريات يفتح مجالًا أمام البنوك والمؤسسات التمويلية للمشاركة في تمويل مشروعات البنية التحتية للطاقة، خاصة المشروعات التي تجمع بين إنتاج الكهرباء وتخزينها.

الرهان المصري على تخزين الكهرباء

وتشير تحركات مصر إلى أن المرحلة المقبلة من تحول قطاع الكهرباء ستقوم على ثلاثة محاور مترابطة: زيادة قدرات الطاقة المتجددة، وتطوير الشبكة القومية، والتوسع في تخزين الكهرباء.

ويمنح إدخال أنظمة التخزين الشبكة مرونة أكبر في استيعاب القدرات الجديدة من الطاقة الشمسية والرياح، كما يساعد على تقليل الفاقد وتحسين إدارة الأحمال عند تشغيله ضمن منظومة متكاملة لإدارة الشبكة.

لكن نجاح مشروعات «هواوي» وخطة الـ3 مليارات دولار سيعتمد بدرجة كبيرة على سرعة تدبير التمويل، وبدء التنفيذ الفعلي، وقدرة مصر على توطين صناعة البطاريات ومكوناتها، وليس فقط استيراد الأنظمة الجاهزة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى