بنك يو بي إس يراهن على الذهب.. 5000 دولار للأوقية في النصف الأول من 2027

يرى محللو السلع والعملات في بنك يو بي إس أن الذهب يحتفظ بدوره الاستراتيجي داخل المحافظ الاستثمارية، رغم الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتشدد توقعات أسعار الفائدة، متوقعين أن تصل أسعار المعدن النفيس إلى نحو 5000 دولار للأوقية في النصف الأول من 2027.

ويستند البنك السويسري في رؤيته إلى مجموعة من العوامل الهيكلية، في مقدمتها استمرار مشتريات البنوك المركزية، والمخاوف المرتبطة بالاستدامة المالية للولايات المتحدة، واحتمالات ضعف الدولار على المدى المتوسط والطويل، إلى جانب استمرار التضخم والمخاطر الجيوسياسية.

الذهب يواجه ضغوطًا قصيرة الأجل

قال مكتب الاستثمار الرئيسي في يو بي إس إن الذهب تعرض لضغوط متجددة خلال الأسبوعين الماضيين، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتصريحات متشددة من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، إلى جانب صدور بيانات وظائف أمريكية أقوى من المتوقع.

وأوضح المحللون أن الذهب ارتفع بنحو 15% خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من أغسطس، قبل أن يتراجع بنحو 5.5% منذ ذلك الحين.

ويرى يو بي إس أن ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار قد يواصلان الضغط على الذهب في الأجل القريب، خاصة مع توقع البنك أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بإجمالي 50 نقطة أساس خلال العام.

لكن هذه الضغوط، وفق رؤية البنك، لا تغير الصورة الاستثمارية طويلة الأجل للمعدن النفيس.

يو بي إس يفصل بين التداول والاستثمار

ويؤكد البنك أن الذهب يجب النظر إليه بالأساس باعتباره أداة للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية، وليس مجرد أصل للمضاربة على قرارات الاحتياطي الفيدرالي قصيرة الأجل.

وقال محللو يو بي إس إن المستثمرين الذين يمتلكون تعرضًا محدودًا للذهب يمكنهم الاستفادة من فترات انخفاض الأسعار لبناء مراكز استراتيجية ضمن محافظ متنوعة.

وتعكس هذه الرؤية اختلافًا مهمًا بين حركة الذهب قصيرة الأجل ودوره في إدارة المخاطر على المدى الطويل؛ فقد يتراجع المعدن مع ارتفاع العوائد والدولار، لكنه يظل جذابًا عندما تتزايد المخاطر المالية والنقدية والجيوسياسية.

البنوك المركزية تواصل دعم الذهب

وتأتي مشتريات البنوك المركزية في مقدمة العوامل التي يستند إليها يو بي إس في توقعاته الصعودية.

وأشار البنك إلى أن بنك الشعب الصيني اشترى نحو 650 ألف أوقية من الذهب، بما يعادل نحو 20 طنًا، خلال أغسطس، مقارنة بنحو 640 ألف أوقية في يوليو، ليسجل أكبر حجم شراء شهري له منذ أكتوبر 2023.

ومع هذه المشتريات، امتدت سلسلة شراء الصين للذهب إلى 22 شهرًا متتاليًا.

ولا تقتصر عمليات زيادة الاحتياطيات على الصين؛ إذ أظهر استطلاع حديث لمجلس الذهب العالمي أن نحو 90% من البنوك المركزية المشاركة تتوقع ارتفاع الاحتياطيات الرسمية العالمية من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

كما توقع نحو 45% من المشاركين زيادة حيازاتهم من الذهب ، ويتوقع يو بي إس أن تتراوح مشتريات البنوك المركزية بين 750 و1000 طن سنويًا، بما يوفر دعمًا هيكليًا لسوق الذهب.

الدين الأمريكي يعزز جاذبية الذهب

ويرى يو بي إس أن المخاوف المتعلقة بالمالية العامة الأمريكية ستدعم الاتجاه طويل الأجل نحو تنويع الاحتياطيات والاستثمارات بعيدًا عن الدولار.

وأوضح المحللون أن ارتفاع أسعار الفائدة والنمو الاقتصادي القوي قد يدعمان الدولار على المدى القريب، لكن المخاوف بشأن الاستدامة المالية الأمريكية يمكن أن تحد من مكاسبه على المدى الطويل.

ويؤدي ارتفاع الدين الحكومي إلى زيادة اهتمام المستثمرين بالأصول البديلة التي يمكن أن تعمل كمخزن للقيمة، وفي مقدمتها الذهب.

وبالتالي، فإن ارتفاع الدين والعجز المالي الأمريكيين لا يمثلان عامل ضغط مباشرًا على الذهب، بل يمكن أن يتحولا إلى عامل دعم للمعدن مع زيادة الحاجة إلى تنويع الأصول والاحتياطيات.

ضعف الدولار قد يعيد الذهب إلى الصعود

يعد الدولار أحد أهم مفاتيح توقعات يو بي إس للذهب ،ففي المدى القصير، قد يحافظ الدولار على قوته بفعل مستويات الفائدة الأمريكية، لكن البنك يرى أن هناك عوامل هيكلية قد تدفعه إلى الضعف لاحقًا، منها العجز المالي والخارجي الكبير للولايات المتحدة وارتفاع انكشاف المستثمرين على الأصول المقومة بالدولار.

وعادة ما يمثل ضعف الدولار عامل دعم للذهب، لأنه يخفض تكلفة شراء المعدن للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.

كما أن اتجاه المستثمرين إلى تنويع احتياطياتهم بعيدًا عن الدولار يمكن أن يعزز الطلب على الذهب بوصفه أصلًا حقيقيًا واحتياطيًا بديلًا.

التضخم والمخاطر الجيوسياسية يدعمان الذهب

ويرى محللو يو بي إس أن استمرار التضخم وعدم الاستقرار الجيوسياسي يعززان دور الذهب كأداة للتحوط وتنويع المحافظ.

ويستند البنك إلى سجل الذهب التاريخي خلال فترات الأزمات، حيث حافظ المعدن على جاذبيته لدى المستثمرين والمؤسسات باعتباره أصلًا يمكن أن يساعد في مواجهة المخاطر المالية والجيوسياسية.

كما يشير يو بي إس إلى أن الذهب والسلع ارتبطا تاريخيًا بالتضخم، وهو ما يدعم استخدام المعدن كأداة للتحوط من تآكل القوة الشرائية على المدى الطويل.

انخفاض الفائدة الحقيقية مفتاح العودة إلى الذهب

ويعتبر يو بي إس انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية أحد أهم المحفزات المنتظرة للذهب.

ويتوقع البنك أن يتباطأ التضخم تدريجيًا، بما يسمح للاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة خلال الفترة الحالية قبل استئناف سياسة التيسير النقدي في 2027.

وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن انخفاض العوائد الحقيقية وضعف الدولار يمكن أن يعيدا تنشيط الطلب الاستثماري على الذهب.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، لأن الذهب لا يدر عائدًا دوريًا، وبالتالي تصبح جاذبيته أكبر نسبيًا عندما تنخفض العوائد الحقيقية على الأصول المنافسة.

750 إلى 1000 طن.. دعم سيادي مستمر

وأشار يو بي إس إلى أن البنوك المركزية اشترت نحو 289 طنًا من الذهب خلال الربع الثاني، بينما تشير تقديرات البنك إلى أن إجمالي مشتريات البنوك المركزية قد يتراوح بين 750 و1000 طن خلال عام 2026.

ولا يرى البنك أن هذه التدفقات وحدها كافية لإحداث قفزة حادة في الأسعار، لكنها توفر قاعدة طلب تساعد على استقرار السوق وتعويض ضعف بعض القطاعات الأخرى، مثل الطلب على المجوهرات.

وتعني هذه المشتريات أن جزءًا متزايدًا من الطلب على الذهب يأتي من المؤسسات الرسمية، وليس فقط من المستثمرين الأفراد وصناديق الاستثمار.

5000 دولار للأوقية في 2027

وكان يو بي إس قد رفع رهانه على الذهب في وقت سابق، متوقعًا أن تساعد الفائدة الحقيقية المنخفضة والدولار الأضعف ومشتريات البنوك المركزية في دفع الأسعار نحو 5000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من 2027.

ويستند هذا التوقع إلى سيناريو يجمع بين استمرار الطلب السيادي وتحسن البيئة النقدية للذهب، مع تراجع العوائد الحقيقية وعودة التدفقات الاستثمارية.

ويرى البنك أن تجاوز الذهب لمناطق المقاومة الأخيرة، مدفوعًا بالشراء الصيني وتدفقات صناديق الذهب المتداولة، يؤكد وجود قوة كامنة في السوق رغم التراجعات الأخيرة.

الذهب أمام اختبار الفائدة والدولار

ولا يخفي يو بي إس وجود مخاطر على توقعاته ، فاستمرار قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية، أو ارتفاع أسعار النفط بما يعيد إشعال المخاوف التضخمية، أو اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة أكثر تشددًا، قد يطيل فترة الضغوط على الذهب.

لكن البنك يفرق بين هذه المخاطر قصيرة الأجل وبين العوامل الهيكلية التي تدعم المعدن على المدى المتوسط والطويل.

ومن ثم، فإن تراجع الذهب لا يمثل في رؤية يو بي إس بالضرورة نهاية للموجة الصعودية، بل قد يوفر فرصة للمستثمرين الذين لا يمتلكون حصة كافية من المعدن لإعادة بناء مراكزهم الاستراتيجية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى