سويسرا تحظر شراء ذهب السودان.. ضربة جديدة لتجارة تموّل الحرب

أعلنت سويسرا حظر شراء واستيراد الذهب القادم من السودان، إلى جانب منع بيع وتوريد بعض السلع المستخدمة في تعدين واستخراج الذهب إلى البلاد، في خطوة تمثل تصعيدًا جديدًا ضد تجارة الذهب السوداني، التي تقول السلطات الأوروبية إنها ترتبط بتمويل الصراع العسكري المستمر في السودان.
وأعلن المجلس الاتحادي السويسري انضمامه إلى العقوبات المماثلة التي أقرها الاتحاد الأوروبي، على أن تدخل الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ اعتبارًا من 10 سبتمبر.
سويسرا تنضم إلى عقوبات الذهب السوداني
ويشمل القرار السويسري حظر شراء واستيراد الذهب ذي المنشأ السوداني، في إطار إجراءات تستهدف الحد من التجارة المرتبطة بأحد مصادر تمويل الصراع في السودان.
كما يحظر القرار بيع وتوريد بعض السلع المستخدمة في عمليات تعدين واستخراج الذهب إلى السودان.
وتأتي الخطوة السويسرية امتدادًا للعقوبات التي أقرها الاتحاد الأوروبي في يوليو الماضي، والتي استهدفت تجارة الذهب السوداني على خلفية اتهامات باستخدام عائداتها في تمويل الحرب.
الذهب في قلب العقوبات على السودان
وتكتسب تجارة الذهب أهمية خاصة في الاقتصاد السوداني، نظرًا لدورها في توفير العملات الأجنبية ومصادر التمويل، وهو ما جعلها محل اهتمام متزايد من الأطراف الدولية منذ اندلاع الحرب.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن الذهب يمثل أحد الموارد المرتبطة بتمويل أطراف الصراع، ولذلك اتجه إلى فرض قيود تستهدف عمليات شراء واستيراد الذهب القادم من السودان.
وانضمام سويسرا إلى هذه الإجراءات يوسع نطاق الضغوط الدولية على تجارة الذهب السوداني، خصوصًا مع المكانة التي تتمتع بها سويسرا كمركز عالمي مهم لتجارة وتكرير المعادن النفيسة.
قيود على مستلزمات تعدين الذهب
ولا يقتصر القرار السويسري على الذهب نفسه، إذ يمتد إلى بعض السلع المستخدمة في تعدين واستخراج المعدن النفيس.
ويستهدف هذا الجزء من العقوبات الحد من وصول المعدات والمواد المرتبطة بعمليات استخراج الذهب إلى السودان، بما يضيف قيودًا جديدة على سلسلة القيمة المرتبطة بالقطاع.
وتشير هذه الإجراءات إلى أن العقوبات لم تعد تركز فقط على حركة الذهب بعد استخراجه، وإنما تمتد أيضًا إلى بعض المدخلات المستخدمة في عمليات التعدين والإنتاج.
العقوبات تدخل حيز التنفيذ 10 سبتمبر
ومن المقرر أن تدخل الإجراءات السويسرية الجديدة حيز التنفيذ في 10 سبتمبر، بعد قرار المجلس الاتحادي الانضمام إلى العقوبات الأوروبية ذات الصلة بتجارة الذهب السوداني.
وتأتي الخطوة ضمن منظومة أوسع من العقوبات السويسرية المتعلقة بالسودان، في ظل استمرار المخاوف الدولية بشأن التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب.
ضغوط متزايدة على تجارة الذهب السوداني
ويعني اتساع نطاق العقوبات أن تجارة الذهب السوداني تواجه بيئة أكثر صعوبة، خصوصًا مع تشديد القيود على عمليات الشراء والاستيراد، بالتزامن مع القيود المفروضة على بعض السلع المرتبطة بالتعدين.
وقد يؤدي اتساع نطاق هذه الإجراءات إلى زيادة صعوبة وصول الذهب السوداني إلى بعض الأسواق العالمية، ورفع مخاطر التعاملات المرتبطة بالمعدن القادم من مناطق أو جهات محل عقوبات.
كما قد يدفع ذلك المتعاملين والمؤسسات المالية وشركات تجارة المعادن إلى تشديد إجراءات العناية الواجبة والتحقق من مصدر الذهب وسلسلة توريده.
سويسرا والاتحاد الأوروبي في مسار واحد
وتعكس الخطوة السويسرية تقاربًا واضحًا مع المسار الذي تبناه الاتحاد الأوروبي في التعامل مع تجارة الذهب السوداني.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر في يوليو إجراءات تحظر شراء واستيراد أو نقل الذهب ذي المنشأ السوداني في حالات محددة، إلى جانب فرض قيود على بعض السلع التي يمكن استخدامها في تعدين الذهب واستخراجه.
وبانضمام سويسرا إلى هذا المسار، تتسع دائرة القيود المفروضة على تجارة الذهب السوداني، ما يضع القطاع أمام تحديات أكبر في الوصول إلى الأسواق والخدمات المالية الدولية.
الأثر الاقتصادي يتجاوز تجارة الذهب
ولا تتوقف تداعيات العقوبات عند سوق الذهب وحده، إذ تمتد إلى شركات التعدين والنقل والتجارة والتمويل والخدمات المرتبطة بسلسلة توريد المعدن النفيس.
كما تفرض الإجراءات الجديدة أهمية أكبر على قدرة المؤسسات المالية وشركات تجارة المعادن على تتبع مصدر الذهب والتحقق من الأطراف المشاركة في عمليات الشراء والتصدير والتكرير.
وتتحول معركة الذهب السوداني بذلك من مجرد قضية تجارية إلى ملف يرتبط بالعقوبات الدولية والتمويل وسلاسل الإمداد ومكافحة تمويل النزاعات.
وتؤكد الخطوة السويسرية أن تجارة الذهب السوداني أصبحت تحت رقابة دولية أكثر تشددًا، مع دخول عقوبات جديدة حيز التنفيذ في سبتمبر، واستمرار الاتحاد الأوروبي وسويسرا في تضييق المسارات التجارية والمالية المرتبطة بالمعدن النفيس.









