المركزي الأوروبي يرفع الفائدة إلى 2.50%.. النفط فوق 100 دولار يربك حسابات التضخم

رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50%، وفقًا للتوقعات، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الصراع في الشرق الأوسط.

وحذر المركزي الأوروبي من استمرار الضغوط التضخمية لفترة طويلة، في وقت تجاوز فيه خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، مع تجدد الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار المخاوف بشأن اضطراب حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.

النفط يضع المركزي الأوروبي أمام اختبار التضخم

ارتفعت أسعار خام برنت، المعيار العالمي للنفط، إلى أكثر من 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع، مع تصاعد المخاوف بشأن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة العالمية.

ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية بالنسبة لأسواق الطاقة، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير ما يقارب خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

ويضع اضطراب هذا الممر منطقة اليورو أمام مخاطر إضافية، خاصة أنها تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود والطاقة.

أسعار الغاز تزيد مخاوف التضخم في أوروبا

وصلت أسعار الغاز في منطقة اليورو إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023، ما يزيد الضغوط على تكاليف الإنتاج والنقل والاستهلاك.

ويرى البنك المركزي الأوروبي أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل أحد أبرز مصادر الخطر على مسار التضخم خلال الفترة المقبلة.

وحذر البنك في بيانه من أن الصراع في الشرق الأوسط “يستمر في توليد ضغوط تضخمية”، مشيرًا إلى أن التضخم من المتوقع أن يظل أعلى بكثير من مستهدفه البالغ 2% لفترة طويلة.

التضخم يتجاوز مستهدف المركزي الأوروبي

أظهرت توقعات موظفي البنك المركزي الأوروبي أن متوسط التضخم الرئيسي من المتوقع أن يبلغ 3% خلال العام الحالي.

كما رفع البنك توقعاته لمتوسط التضخم في عامي 2027 و2028 إلى 2.5% و2.1% على التوالي.

وتعكس هذه التقديرات صعوبة عودة التضخم إلى مستهدف البنك البالغ 2%، خصوصًا في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة واحتمال انتقال أثرها إلى أسعار السلع والخدمات.

لاغارد تحذر من صدمة طاقة أكبر

قالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، خلال مؤتمر صحفي عقب القرار، إن “صدمة الطاقة” الناتجة عن الحرب الإيرانية قد تشتد بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة.

وأضافت أن الآثار الثانوية للصدمة على الأسعار والأجور قد تكون أقوى مما كان متوقعًا.

وتعني هذه المخاطر أن ارتفاع أسعار الطاقة قد لا يقتصر تأثيره على تكلفة الوقود، وإنما قد يمتد إلى قطاعات اقتصادية أخرى عبر ارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج.

الاقتصاد الأوروبي يواجه معادلة صعبة

في المقابل، وصفت لاغارد اقتصاد منطقة اليورو بأنه “مرن”، مشيرة إلى قوة سوق العمل وتعافي قطاع الخدمات الحيوي.

ويضع ذلك البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة معقدة؛ إذ يتعين عليه مواجهة التضخم دون التسبب في ضغوط إضافية على النشاط الاقتصادي.

ويؤدي رفع أسعار الفائدة إلى كبح الطلب والحد من الضغوط السعرية، لكنه في الوقت نفسه يزيد تكلفة الاقتراض على الشركات والأسر وقد يضغط على الاستثمار والاستهلاك.

هرمز في قلب حسابات أسواق الطاقة

وتتزايد حساسية الأسواق الأوروبية تجاه تطورات مضيق هرمز، في ظل دوره المحوري في حركة تجارة الطاقة العالمية.

واستمرار اضطراب الملاحة عبر المضيق لفترة أطول قد يدفع أسعار النفط والغاز إلى مستويات أعلى، وهو ما سيزيد من صعوبة مهمة البنك المركزي الأوروبي في السيطرة على التضخم.

وفي المقابل، فإن أي انفراجة جيوسياسية تسمح بعودة تدفقات الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية قد تخفف جزءًا من الضغوط التضخمية وتمنح البنك المركزي مساحة أكبر في إدارة السياسة النقدية.

ماذا يعني قرار رفع الفائدة؟

يعكس قرار رفع الفائدة إلى 2.50% تحولًا واضحًا في أولويات البنك المركزي الأوروبي نحو احتواء مخاطر التضخم، خصوصًا مع صعود أسعار الطاقة.

لكن استمرار الحرب وارتفاع النفط قد يجعل السياسة النقدية أمام اختبار أصعب خلال الأشهر المقبلة، لأن جزءًا من التضخم الناتج عن الطاقة لا يرتبط مباشرة بقوة الطلب المحلي.

وتكمن المخاطرة الأساسية في تحول صدمة الطاقة المؤقتة إلى موجة تضخمية أوسع عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج والأجور والخدمات.

وبالتالي، فإن مسار أسعار النفط وتطورات الصراع في الشرق الأوسط سيظلان عاملين حاسمين في تحديد الخطوة التالية للبنك المركزي الأوروبي، بين مواصلة التشديد النقدي أو التوقف مؤقتًا لمراقبة تأثير الفائدة المرتفعة على اقتصاد منطقة اليورو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى