واردات الهند من الذهب تنهار 57.75%.. والفضة تقفز 127%

تراجعت واردات الهند من الذهب بصورة حادة خلال أغسطس 2026، في الوقت الذي سجلت فيه واردات الفضة قفزة كبيرة، في مؤشر جديد على تغير سلوك الطلب على المعادن النفيسة مع وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية.
وأعلنت وزارة التجارة الهندية أن واردات الذهب انخفضت بنسبة 57.75% خلال أغسطس، لتسجل نحو 2.3 مليار دولار، بينما ارتفعت واردات الفضة بنسبة 127% إلى نحو 1.02 مليار دولار خلال الشهر نفسه.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه سوق المجوهرات الذهبية ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع الأسعار، رغم استمرار الذهب في جذب الاستثمارات واحتفاظه بمكانته كأصل للتحوط وتنويع المحافظ.
واردات الذهب تهبط بأكثر من النصف
وتُظهر بيانات وزارة التجارة الهندية أن الانخفاض الحاد في واردات الذهب خلال أغسطس جاء رغم أهمية المعدن للسوق المحلية، باعتبار الهند ثاني أكبر مستهلك للذهب عالميًا بعد الصين.
وتلبي الواردات الجزء الأكبر من احتياجات قطاع المجوهرات الهندي، كما يمثل الذهب أكثر من 5% من إجمالي واردات البلاد من حيث القيمة، ما يجعل حركة استيراده مؤثرة في عجز الحساب الجاري الهندي.
وفي المقابل، سجلت واردات الفضة ارتفاعًا قويًا خلال أغسطس، لتصل إلى 1.02 مليار دولار، بزيادة بلغت 127% مقارنة بالفترة المقابلة.
17.47 مليار دولار واردات ذهب منذ أبريل
ورغم الانخفاض الكبير في أغسطس، ارتفعت واردات الذهب الهندية خلال الفترة من أبريل إلى أغسطس من العام المالي 2026-2027 بنسبة 3.38%، لتصل إلى نحو 17.47 مليار دولار.
وفي المقابل، انخفضت واردات الفضة خلال الفترة نفسها بنسبة 8.81% إلى نحو 1.74 مليار دولار.
وتعكس هذه الأرقام اختلافًا واضحًا بين حركة الواردات خلال أغسطس وبين الأداء التراكمي منذ بداية السنة المالية.
سويسرا تتصدر موردي الذهب إلى الهند
وتصدرت سويسرا قائمة الدول المصدرة للذهب إلى الهند خلال أغسطس، مستحوذة على نحو 40% من إجمالي الشحنات.
وجاءت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية بأكثر من 16%، بينما استحوذت جنوب أفريقيا على نحو 10% من الشحنات.
ورغم تصدر سويسرا قائمة الموردين، انخفض إجمالي قيمة واردات الذهب الهندية منها بنسبة 45.4% خلال أغسطس، لتصل إلى نحو 1.28 مليار دولار.
الأسعار القياسية تضغط على الطلب على المجوهرات
وتزامن انخفاض واردات الذهب مع تحذيرات من أن الأسعار المرتفعة إلى مستويات قياسية بدأت تؤثر بصورة واضحة على الطلب العالمي على المجوهرات.
وقالت شركة «ميتالز فوكس» للأبحاث إن ارتفاع أسعار الذهب يؤدي إلى تآكل الطلب على المجوهرات عند قياسه من حيث الوزن، حتى مع استمرار المستهلكين في إنفاق مبالغ كبيرة على شراء المشغولات الذهبية.
ويعني ذلك أن ارتفاع قيمة المبيعات لا يعكس بالضرورة زيادة في الكميات الفعلية من الذهب التي تدخل في صناعة المجوهرات.
الهند والصين تواجهان تراجعًا في الطلب
وأظهرت بيانات «ميتالز فوكس» أن استهلاك المجوهرات الذهبية في الهند انخفض بنسبة 17% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026.
كما تراجع الطلب على المجوهرات الذهبية في الصين بنسبة 30% خلال الفترة نفسها، بينما انخفض الاستهلاك في بقية أنحاء العالم بنسبة 18% مقارنة بالنصف الأول من 2025.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بسبب الوزن الكبير للهند والصين في سوق الذهب العالمية، سواء من ناحية الاستهلاك أو صناعة المجوهرات.
المستهلكون يتجهون إلى السبائك والعملات
ولا يعني تراجع الطلب على المجوهرات أن المستهلكين فقدوا اهتمامهم بالذهب، وإنما تشير البيانات إلى تغير طبيعة الطلب.
وأوضحت «ميتالز فوكس» أن بعض المستهلكين في جنوب وشرق آسيا والشرق الأوسط يتجهون بصورة متزايدة إلى السبائك والعملات الذهبية، التي توفر تعرضًا مباشرًا لسعر الذهب مع هوامش ربح أقل من المجوهرات.
كما بدأت المنتجات المطلية بالذهب في اكتساب زخم، بينما يتجه المصنعون إلى استخدام الأحجار الكريمة والماس ومواد بديلة لتقليل كمية الذهب المستخدمة في القطعة الواحدة.
وفي الوقت نفسه، يختار بعض المستهلكين شراء قطع أصغر حجمًا أو تأجيل قرارات الشراء، حتى عندما يظل إجمالي إنفاقهم على المجوهرات قريبًا من مستوياته السابقة.
182 مليار دولار قيمة خام المجوهرات الذهبية
وتوضح أرقام «ميتالز فوكس» حجم التحدي الذي تواجهه صناعة المجوهرات الذهبية.
وقدرت المؤسسة قيمة المعادن الخام المستخدمة في صناعة المجوهرات الذهبية عالميًا بنحو 182 مليار دولار خلال 2025، مقابل نحو 8 مليارات دولار للمجوهرات الفضية و3 مليارات دولار لمجوهرات البلاتين.
وبلغ إجمالي الطلب العالمي على المجوهرات الذهبية نحو 53 مليون أونصة وزنًا خلال العام نفسه.
ويعني ذلك أن أي تغير كبير في الطلب على المجوهرات يمكن أن يمتد تأثيره إلى المصنّعين والمصافي وتجار المعادن وسلاسل الإمداد المرتبطة بالذهب.
هل يتراجع الطلب أم يتغير شكله؟
وتشير التطورات الحالية إلى أن سوق الذهب يواجه تحولًا في تركيبة الطلب أكثر من كونه فقدانًا لجاذبية المعدن.
فالأسعار المرتفعة تجعل المستهلك يدفع قيمة مالية أكبر مقابل كمية أقل من الذهب، بينما يتحول جزء من الطلب من المجوهرات إلى السبائك والعملات.
وفي المقابل، تستمر عوامل أخرى في دعم سوق الذهب، وفي مقدمتها مشتريات البنوك المركزية، والمخاوف المرتبطة بتآكل قيمة العملات، واستدامة الديون السيادية، وعدم اليقين بشأن السياسة الأمريكية، إلى جانب توجه المستثمرين نحو تنويع محافظهم.
الذهب أمام معادلة صعبة
وترى «ميتالز فوكس» أن استمرار العوامل الداعمة للذهب قد يسمح بمزيد من الارتفاع في الأسعار خلال النصف الثاني من العام.
لكن ارتفاع الأسعار نفسه قد يخلق ضغطًا إضافيًا على قطاع المجوهرات، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة المعدن إلى تقليص الكميات التي يستطيع المستهلكون شراءها عند مستويات إنفاق مماثلة.
ومن ثم، قد تصبح المجوهرات مصدرًا أضعف للطلب المادي على الذهب مع استمرار ارتفاع الأسعار، بينما يزداد الاعتماد على الاستثمار والسبائك والعملات ومشتريات البنوك المركزية لاستيعاب المعروض المتاح.
وتظل جاذبية الذهب الثقافية والاستثمارية قائمة، خاصة في حفلات الزفاف والهدايا، إلا أن ارتفاع الأسعار يدفع السوق بأكملها إلى التكيف مع واقع جديد.









