النفط يعيد مخاوف التضخم.. الذهب يتراجع 0.7% وسط رهانات رفع الفائدة الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب في بداية تعاملات الاثنين، تحت ضغط صعود أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم، ما عزز رهانات الأسواق على استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية ورفع أسعار الفائدة مجددًا.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7% إلى 4254.77 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 00:10 بتوقيت جرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بالنسبة نفسها إلى 4289.70 دولارًا.

ارتفاع النفط يعيد شبح التضخم إلى الأسواق

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1% مع تصاعد التوترات المرتبطة بالنزاع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وأصرت إيران على أن الحل الدبلوماسي هو السبيل لمعالجة النزاع، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض فيها مقترحًا إيرانيًا لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القتال.

ويزيد صعود أسعار الطاقة من الضغوط التضخمية المحتملة، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكلفة النفط إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل وعدد من القطاعات الاقتصادية، بما ينعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات.

وهنا يواجه الذهب مفارقة مهمة؛ فعلى الرغم من اعتباره أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع التضخم الذي يدفع الأسواق إلى توقع أسعار فائدة أعلى يمكن أن يتحول إلى عامل ضغط على المعدن.

رهانات رفع الفائدة تضغط على الذهب

رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في وقت سابق من سبتمبر سعر الفائدة المستهدف بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.75% و4%.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، تقدر الأسواق احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية في اجتماع أكتوبر بنحو 66%.

ويزيد ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، ما قد يدفع المستثمرين إلى تفضيل الأصول التي تحقق عوائد أعلى عندما ترتفع الفائدة.

وبذلك، أصبح مسار السياسة النقدية الأمريكية أحد أهم العوامل المحددة لحركة الذهب في الأجل القريب، بالتوازي مع تطورات النفط والتضخم.

تحذير من استمرار التضخم المرتفع

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الجمعة، إنها تشعر بالقلق من أن يؤدي استمرار التضخم المرتفع إلى اعتياد الجمهور الأمريكي على ارتفاع الأسعار، مؤكدة أن البنك المركزي لا يمكنه السماح بترسخ هذا السلوك.

وتزيد هذه التصريحات من حساسية الأسواق تجاه أي ارتفاع جديد في أسعار الطاقة، باعتبار أن استمراره قد يعقد مهمة البنك المركزي في إعادة التضخم إلى مستويات أكثر انخفاضًا.

ثقة المستهلك الأمريكي عند أدنى مستوى في 4 أشهر

في المقابل، أظهر استطلاع للرأي تراجع ثقة المستهلك الأمريكي إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر خلال سبتمبر، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر.

وتكشف هذه البيانات عن استمرار الضغوط على المستهلك الأمريكي في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم تأثير الأسعار المرتفعة على الإنفاق والنمو، إلى جانب انعكاس ذلك على قرارات السياسة النقدية.

الذهب ليس المعدن الوحيد المتراجع

امتدت ضغوط بداية الأسبوع إلى معظم المعادن النفيسة.

وتراجع سعر الفضة الفورية بنسبة 1% إلى 63.67 دولارًا للأوقية، فيما انخفض البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1765.28 دولارًا.

كما تراجع البلاديوم بنسبة 0.7% إلى 1257.70 دولارًا.

وتعكس تحركات المعادن مجتمعة تأثر الأسواق بعودة التركيز على التضخم وأسعار الفائدة، في وقت تواصل فيه أسعار الطاقة لعب دور مهم في تشكيل توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية.

النفط والفائدة يحددان اتجاه الذهب

يدخل الذهب بداية الأسبوع تحت ضغط عاملين مترابطين: ارتفاع أسعار الطاقة من جهة، وتجدد توقعات رفع الفائدة الأمريكية من جهة أخرى.

فارتفاع النفط قد يفاقم الضغوط التضخمية، بينما قد يدفع استمرار التضخم الاحتياطي الفيدرالي إلى الحفاظ على سياسة نقدية أكثر تشددًا. وفي المقابل، يؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد.

وبالتالي، ستظل حركة النفط وتطورات التضخم وتوقعات الفائدة الأمريكية من أهم المؤشرات التي تراقبها أسواق الذهب خلال الفترة المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى