النفط يتجاوز 106 دولارات.. عوائد السندات تضغط على أسواق العالم

دخلت الأسواق العالمية أسبوعًا جديدًا تحت ضغط مزدوج من ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد السندات، مع تزايد مخاوف التضخم المرتبط بالطاقة، بينما تحاول الأسهم الاستفادة من قوة البيانات الاقتصادية وطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وفي أحدث تحركات الأسواق، ارتفع خام برنت بأكثر من 2% إلى نحو 106.49 دولار للبرميل، لتقترب مكاسبه خلال سبتمبر من 18%، بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترحًا إيرانيًا بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تهدئة موضع ترقب واسع في الأسواق.

وعلى الجانب الآخر، تباين أداء الأصول؛ إذ تراجعت معظم الأسهم الآسيوية، وانخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، بينما تحركت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية في الاتجاه الصاعد، في حين واصل الذهب التراجع مع ارتفاع عوائد السندات.

النفط يفرض نفسه على حسابات البنوك المركزية

ارتداد صادرات النفط من كبار المنتجين في الشرق الأوسط لم ينهِ المخاوف المتعلقة بالإمدادات، رغم ارتفاعها في سبتمبر إلى نحو 12.8 مليون برميل يوميًا وفق بيانات أولية من شركة كبلر، وهو أعلى مستوى منذ بدء الحرب مع إيران في فبراير.

ولا تزال التدفقات أقل بنحو 6 ملايين برميل يوميًا من مستويات فبراير البالغة 18.8 مليون برميل يوميًا، ما يعكس استمرار الاضطرابات في سوق الطاقة رغم تحسن حركة بعض الشحنات.

وفي سوق الوقود، أدى نقص طاقات التكرير إلى دفع أسعار الديزل إلى مستويات قياسية، ما يزيد من احتمال انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم وأسعار السلع والخدمات والأجور.

هذه التطورات تجعل مهمة البنوك المركزية أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع استمرار ارتفاع تكلفة الطاقة، في وقت بدأت فيه عدة بنوك مركزية بالفعل في تشديد السياسة النقدية.

رهانات الفائدة الأميركية تتجه إلى تشديد إضافي

تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 66% لرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أسعار الفائدة مرة أخرى في أكتوبر، مع تسعير ما يقارب 90 نقطة أساس من التشديد النقدي حتى نهاية العام المقبل.

وبالتوازي، ارتفع عائد السندات الأميركية لأجل عامين بنحو 55 نقطة أساس خلال سبتمبر، بينما صعد عائد السندات لأجل 30 عامًا بنحو 27 نقطة أساس هذا الشهر إلى مستويات تقارب الأعلى منذ 2004.

ويمثل ارتفاع العوائد عامل ضغط على تقييمات الأصول، خصوصًا أسهم النمو والشركات التي تعتمد على الاقتراض لتمويل التوسع، بينما يزداد أثره مع احتياجات شركات التكنولوجيا إلى تمويل استثمارات ضخمة مرتبطة بتطوير الذكاء الاصطناعي.

قوة النمو تمنح الأسهم دعماً رغم ارتفاع العوائد

في المقابل، لا تتحرك الأسواق في اتجاه واحد؛ فقد عززت البيانات الاقتصادية الأميركية القوية توقعات الأرباح، بينما أظهر النشاط الاقتصادي في آسيا وأوروبا متانة نسبية، مدعومًا جزئيًا بطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

ويتوقع مقياس GDPNow التابع للاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا نمو الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي قدره 5% في الربع الثالث، ما يجعل بيانات التصنيع والتوظيف والنمو المنتظرة هذا الأسبوع محط اهتمام المستثمرين.

وتكتسب بيانات معهد إدارة التوريد ISM أهمية إضافية، إذ ستعطي الأسواق مؤشرًا على ما إذا كانت قوة مؤشرات مديري المشتريات التي ظهرت مؤخرًا تعكس توسعًا اقتصاديًا أوسع.

الأسهم الأوروبية تتحرك في الاتجاه المعاكس لآسيا وول ستريت

شهدت التعاملات الآسيوية أداءً متباينًا، مع استقرار مؤشر نيكاي، بينما تراجع المؤشر الكوري بنحو 2.4%، وانخفض مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنحو 0.6%.

كما تراجعت الأسهم القيادية الصينية بنحو 1.4%، لتصل خسائرها خلال سبتمبر إلى أكثر من 5%.

وفي المقابل، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر EUROSTOXX 50 بنحو 0.4%، وصعدت عقود داكس الألماني 0.3%، بينما زادت العقود الآجلة لمؤشر فوتسي البريطاني 0.2%.

أما في وول ستريت، فتراجعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنحو 0.3%، وانخفضت عقود ناسداك بنحو 0.5%.

الدولار يصعد والذهب يواجه ضغط العوائد

صعود العوائد وتزايد توقعات تشديد السياسة النقدية انعكسا أيضًا على أسواق العملات والمعادن.

وارتفع مؤشر الدولار إلى نحو 101.39، وهو أعلى مستوى له في شهرين، بينما تراجع اليورو إلى نحو 1.1380 دولار، منخفضًا بنحو 2% خلال سبتمبر.

في الوقت نفسه، انخفض الذهب الفوري بنحو 1.7% إلى 4212 دولارًا للأوقية، مع استمرار تأثير ارتفاع العوائد على المعدن الذي لا يدر فائدة.

وتشير تحركات الذهب والدولار والسندات إلى أن الأسواق تعيد تسعير مسار الفائدة في ضوء استمرار ضغوط الطاقة وقوة بعض مؤشرات النشاط الاقتصادي.

أسبوع مزدحم بقرارات وتصريحات البنوك المركزية

وتتجه الأنظار اليوم الاثنين إلى عدد من البيانات والتصريحات التي قد تحرك الأسواق، في مقدمتها مسح التصنيع الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس لشهر سبتمبر.

كما يترقب المستثمرون تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بينهم ميشيل بومان وليزا كوك وتوماس باركين، إلى جانب ظهور رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد وعضو المجلس التنفيذي للبنك فرانك إلديرسون والمشرف المصرفي بيدرو ماتشادو.

وفي بريطانيا، يتحدث نائب محافظ بنك إنجلترا لشؤون الأسواق والمصارف ديف رامسدن بشأن سياسة التشديد الكمي، بينما يلقي نائبا محافظ بنك النرويج بال لونغفا وأويستين بورسم كلمة في تروندهايم.

بيانات الوظائف الأميركية تضع نهاية الأسبوع تحت المجهر

ولا تتوقف أجندة الأسواق عند يوم الاثنين، إذ ينتظر المستثمرون خلال الأسبوع سلسلة من البيانات الأميركية بشأن التضخم والنمو والتصنيع والوظائف.

ويحظى تقرير الوظائف الأميركي المقرر صدوره الجمعة باهتمام خاص، في ظل تقديرات تشير إلى إضافة 85 ألف وظيفة خلال سبتمبر واستقرار معدل البطالة عند 4.1%.

وبذلك، تتداخل ثلاثة مسارات رئيسية في حركة الأسواق العالمية خلال الأيام المقبلة: أسعار الطاقة، ومسار أسعار الفائدة، وقوة النمو الاقتصادي، بينما ستحدد البيانات الجديدة مدى استمرار إعادة تسعير السندات والعملات والأسهم والذهب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى