100 مليون برميل تهبط بسوق النفط.. وصادرات الشرق الأوسط تعود فوق مستويات ما قبل الحرب

تراجعت أسعار النفط في بداية تعاملات الاثنين مع ظهور مؤشرات قوية على تحسن تدفقات الخام من الشرق الأوسط، بالتزامن مع تحرك مجموعة السبع للإفراج المنسق عن 100 مليون برميل من النفط الخام والوقود من الاحتياطيات الطارئة، في خطوة تخفف مخاوف نقص الإمدادات على المدى القصير.

لكن الانخفاض ظل محدودًا، إذ بقي خام برنت فوق 100 دولار للبرميل، في ظل استمرار الهجمات والاضطرابات في المنطقة، وما تفرضه على حركة الناقلات وخطوط الإمداد من مخاطر جديدة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر بنحو 0.7% إلى 101.58 دولار للبرميل، بينما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر 1.1% إلى 90.14 دولار خلال التداولات الآسيوية.

الشرق الأوسط يستعيد تدفقات النفط.. وأيام تتجاوز مستويات ما قبل الحرب

تُظهر أحدث بيانات الشحن أن صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط ارتفعت إلى مستويات تتجاوز ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في عدد من الأيام خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر.

وبحسب بيانات شركة كيبلر، تجاوزت الصادرات مستويات ما قبل الحرب في أربعة من أصل سبعة أيام في الأسبوع الأخير من سبتمبر، لتتراوح بين 19.5 مليون و22.5 مليون برميل يوميًا خلال بعض تلك الأيام.

وبلغ متوسط الصادرات المتحرك لمدة 7 أيام نحو 18.5 مليون برميل يوميًا في الأول من أكتوبر، مقارنة بمتوسط قبل الحرب عند نحو 18 مليون برميل يوميًا. وتشمل البيانات التدفقات عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر ومحطات التصدير وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى في خليج عمان.

ويمثل هذا التعافي تحولًا مهمًا في معادلة السوق، بعدما أدى الصراع في المنطقة إلى تعطيل مسارات التصدير ورفع علاوة المخاطر على الخام.

السعودية تعيد تشغيل مسار تصدير رئيسيًا

ساهمت السعودية في استعادة جزء من التدفقات، بعدما أعادت تشغيل التحميل من ميناء ينبع على البحر الأحمر عقب إعادة تشغيل خط أنابيب الشرق والغرب، الذي يوفر للمملكة مسارًا بديلًا لتصدير الخام بعيدًا عن مضيق هرمز.

كما اعتمدت أرامكو خلال الفترة الأخيرة على عمليات نقل من سفينة إلى أخرى خارج المضيق، ما ساعد على إعادة تدفقات النفط إلى مستويات أقرب إلى المعتادة رغم ارتفاع تكاليف الشحن.

وفي أحدث تحرك تجاري، خفضت السعودية سعر البيع الرسمي لخام العربي الخفيف إلى آسيا لشحنات نوفمبر بمقدار 3 دولارات للبرميل، ليصبح أقل بـ5 دولارات من متوسط عمان ودبي، وهو أوسع خصم منذ يونيو 2020، في إشارة إلى سعي المملكة للدفاع عن حصتها في السوق في ظل ارتفاع تكاليف النقل.

G7 تفتح الاحتياطيات الطارئة بـ100 مليون برميل

على الجانب الآخر من معادلة المعروض، اتفقت مجموعة السبع على الإفراج عن 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل من الاحتياطيات الطارئة عبر آلية منسقة مع وكالة الطاقة الدولية.

وتبدأ العملية فورًا وتمتد أربعة أشهر، مع دفع كمية كبيرة من الديزل إلى الأسواق خلال أول 20 يومًا، بينما لم يحدد الاتفاق بصورة تفصيلية حجم ما سيخرج من الخام مقابل المنتجات النفطية أو حصة كل دولة مشاركة.

كما تعهدت دول المجموعة بعدم فرض قيود على صادرات الطاقة فيما بينها، في محاولة لتخفيف اختناقات سوق الوقود.

ويضيف ضخ هذه الاحتياطيات مصدرًا إضافيًا للمعروض في وقت تستعيد فيه صادرات الشرق الأوسط جزءًا كبيرًا من قدرتها، وهو ما يفسر الضغوط الهبوطية التي تعرض لها النفط في بداية الأسبوع.

المخاطر الأمنية تمنع النفط من الهبوط الحاد

رغم تحسن الإمدادات، لا تزال السوق تحت تأثير التطورات الجيوسياسية.

فقد أعلنت جماعة الحوثيين المدعومة من إيران مسؤوليتها عن إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه مواقع تابعة لأرامكو في الرياض ومنطقة خريص، لكن السعودية لم تؤكد وقوع هذه الهجمات، وفق التقارير المنشورة.

كما استمرت الهجمات على ناقلات النفط في محيط مضيق هرمز، مع تسجيل حوادث جديدة خلال الأيام الأخيرة، ما يعيد مخاطر الشحن والتأمين إلى صدارة تسعير الخام.

وتعني هذه التطورات أن تحسن الصادرات لا يلغي احتمالات عودة اضطرابات الإمداد بسرعة إذا تصاعدت الهجمات على البنية التحتية أو السفن التجارية.

أرامكو تخفض أسعار آسيا.. وإشارة إلى معركة الحصة السوقية

لا يقتصر ضغط المعروض على عودة التدفقات، إذ بعثت أرامكو إشارة أخرى إلى السوق عبر خفض أسعار الخام الموجهة إلى آسيا.

وجاء قرار خفض سعر العربي الخفيف 3 دولارات للبرميل عن الشهر السابق، مع خفض أسعار الدرجات الأثقل بمقدار 5 دولارات، بينما رفعت الشركة أسعار الخام المتجه إلى شمال غرب أوروبا وأبقتها دون تغيير للمشترين في الولايات المتحدة.

ويعكس هذا التفاوت بين المناطق محاولة للتكيف مع تكاليف الشحن المرتفعة والاضطرابات التي غيرت طرق وصول النفط السعودي إلى المشترين الآسيويين.

مخزونات الطوارئ تضغط على الأسعار.. لكن النقص لم ينتهِ

تعمل إجراءات G7 في الاتجاه نفسه الذي تعمل فيه عودة الصادرات الشرق أوسطية: زيادة المعروض المتاح للسوق وتقليل علاوة الخوف من نقص الإمدادات.

لكن تأثير هذه الخطوات يظل مرتبطًا بقدرتها على تعويض النقص الفعلي في تدفقات الخام والمنتجات، وكذلك بمدى استمرار العمليات العسكرية وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

وتشير بيانات كيبلر إلى أن صادرات الخام عادت إلى مستويات قريبة من الطبيعي، لكن حركة ناقلات النفط ما زالت معرضة للخطر، كما أن المنتجات المكررة لا تزال تواجه قيودًا أكبر من الخام في بعض المسارات.

OPEC+ تثبت إنتاج نوفمبر.. والسوق تنتظر 2027

في تطور إضافي، اتفقت مجموعة أوبك+ على إبقاء أهداف إنتاج النفط لشهر نوفمبر دون تغيير، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع.

وجاء القرار مع استمرار إنتاج عدد من المنتجين أقل بكثير من مستوياتهم المستهدفة بسبب اضطرابات التصدير في المنطقة، بينما تأجلت مراجعة الطاقة الإنتاجية اللازمة لتحديد حصص 2027 إلى وقت لاحق بسبب حالة عدم اليقين التي خلفتها الحرب. ومن المقرر أن يعقد الاجتماع المقبل في 1 نوفمبر.

وبذلك لا يحصل السوق في الوقت الحالي على زيادة رسمية جديدة من أوبك+، لكنه في المقابل يواجه تحسنًا ملموسًا في التدفقات الفعلية وإمدادات احتياطيات الطوارئ.

النفط بين وفرة الإمدادات وخطر الصدمة الجديدة

يدخل سوق النفط أكتوبر بمعادلة أكثر تعقيدًا من الشهر الماضي.

فمن جهة، عادت صادرات الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الحرب أو تجاوزتها في عدة أيام، وبدأت مجموعة السبع ضخ احتياطيات طارئة، فيما أبقت أوبك+ أهداف نوفمبر دون تغيير.

ومن جهة أخرى، ما زالت المنطقة تشهد هجمات على البنية التحتية والسفن، وتبقى طرق الشحن أكثر تكلفة وخطورة، فيما يمكن لأي تصعيد جديد أن يعيد علاوة المخاطر إلى الأسعار بسرعة.

ولهذا، فإن بقاء برنت فوق 100 دولار رغم تحسن الإمدادات يشير إلى أن السوق لا يزال يسعر احتمال عودة الاضطرابات، بينما سيكون استمرار التدفقات خلال الأيام والأسابيع المقبلة الاختبار الحقيقي لقدرة الأسعار على التخلي عن جزء أكبر من المكاسب التي حققتها خلال سبتمبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى