بنك DBS يراهن على هونغ كونغ.. جسر صيني لنقل ابتكارات الذكاء الاصطناعي إلى العالم

يراهن بنك DBS على الموقع المالي لهونغ كونغ لفتح أسواق إقليمية ودولية أمام ابتكارات الذكاء الاصطناعي الصينية، في توجه يستهدف تحويل التطور التقني إلى فرص تجارية جديدة، مستفيدًا من قدرة المدينة على ربط الشركات الصينية بالمستثمرين والأسواق العالمية.
وقالت تان سو شان، الرئيسة التنفيذية لمجموعة DBS، إن هونغ كونغ يمكن أن تؤدي دور الجسر بين الابتكارات الصينية والأسواق الخارجية، من خلال تسهيل التواصل التجاري والربط الرقمي وتوسيع تبادل الخبرات والقدرات مع بقية المنطقة.
ويأتي هذا التوجه بينما يكثف البنك استثماراته في الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وتحليل البيانات؛ وهي تطبيقات حققت للمجموعة قيمة اقتصادية بلغت نحو مليار دولار سنغافوري خلال 2025، وفق بيانات البنك.
هونغ كونغ.. بوابة تجارية لابتكارات الصين
ترى تان سو شان أن مكانة هونغ كونغ بوصفها مركزًا ماليًا تمنحها فرصة لتسهيل انتقال ابتكارات الشركات الصينية إلى الاستخدام التجاري في أسواق أوسع.
وأوضحت أن المدينة تستطيع الاستفادة من التطورات في النماذج اللغوية الصغيرة، وتحسين كفاءة الأنظمة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المؤسسي، ثم مساعدة الشركات الصينية على الوصول إلى الأسواق الإقليمية وتوسيع اتصالاتها التجارية والرقمية.
ولا يقتصر هذا الدور، وفق رؤية رئيسة DBS، على توفير التمويل، بل يشمل استخدام البنية المالية والرقمية للمدينة في دعم التجارة وتبادل القدرات التقنية وتوسيع نطاق انتشار المنتجات الجديدة.
مليار دولار سنغافوري من تطبيقات الذكاء الاصطناعي
في موازاة هذا الرهان الإقليمي، حققت مبادرات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وتحليل البيانات لدى DBS قيمة اقتصادية تقدر بنحو مليار دولار سنغافوري خلال عام 2025.
ويعكس الرقم انتقال استخدام الذكاء الاصطناعي داخل البنك من التجارب المحدودة إلى تطبيقات أوسع تستهدف رفع الإنتاجية وتحسين العمليات والخدمات المقدمة للعملاء.
وتعمل المجموعة على توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والأنظمة الوكيلة، إلى جانب التطبيقات التقليدية التي تعتمد على تحليل البيانات والتعلم الآلي، بما يمنح الموظفين وقتًا أكبر للتعامل مع احتياجات العملاء والمهام التي تتطلب التقدير البشري.
من بنك مدعوم بالذكاء الاصطناعي إلى نموذج مصرفي أكثر اعتمادًا عليه
تستهدف DBS تطوير نموذجها التشغيلي تدريجيًا، بالانتقال من بنك يستخدم الذكاء الاصطناعي لدعم بعض الوظائف إلى مؤسسة تُدمج هذه التقنيات بصورة أعمق في منتجاتها وعملياتها.
لكن تان شددت على أن هذا التحول يجب أن يستند إلى الثقة وأمن البيانات والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، مع تطوير مهارات العاملين لمواكبة تغير طبيعة الوظائف المصرفية.
وتؤكد هذه الأولويات أن توسيع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لا يرتبط بالتكنولوجيا وحدها؛ بل يتطلب أيضًا ضوابط لحماية بيانات العملاء، وتحديث قدرات الموظفين، والحفاظ على دور العنصر البشري في القرارات والخدمات المصرفية.
DBS تخطط لتوظيف 600 مستشار ومهندس بحلول 2028
وفي إطار تطوير نموذج الخدمات المصرفية للأفراد وإدارة الثروات، تخطط المجموعة لتوظيف 600 مستشار في الخطوط الأمامية ومهندس منصات بحلول نهاية 2028، وفق تصريحات شي تسيه كون، رئيس الخدمات المصرفية للأفراد وإدارة الثروات بالمجموعة.
ويجمع التوجه بين توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي وزيادة القدرات البشرية اللازمة لدعم العملاء وتطوير المنصات الرقمية، بدلًا من التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها بديلًا شاملًا للموظفين.
وأشار شي إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أسهمت في تحسين تجارب العملاء والعاملين، وتسريع بعض الإجراءات المصرفية، إلى جانب دعم قدرة العملاء على اتخاذ قرارات استثمارية أكثر وعيًا.
مؤتمر جديد يناقش مستقبل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد
جاءت تصريحات تان قبل انعقاد مؤتمر «آسيا للمستقبل» الذي تنظمه DBS للمرة الأولى، بمشاركة قادة أعمال وشخصيات من القطاعين المالي والتقني.
وتتضمن المناقشات المرتقبة دور الذكاء الاصطناعي في توسيع القدرات البشرية، وتأثيره في نماذج عمل الشركات، إلى جانب التحولات في تدفقات رؤوس الأموال.
وتكشف مواقف المجموعة عن مسارين متوازيين في استراتيجيتها: تعميق استخدام الذكاء الاصطناعي داخل البنك لتحقيق قيمة اقتصادية قابلة للقياس، والاستفادة من موقع هونغ كونغ المالي لتوسيع فرص الأعمال أمام الشركات الصينية في أسواق المنطقة والعالم.
وبذلك، لا يقتصر رهان DBS على تطوير أدوات مصرفية أكثر تقدمًا، بل يمتد إلى استخدام التكنولوجيا في بناء روابط تجارية ومالية جديدة بين الصين والأسواق الدولية، مع بقاء أمن البيانات وتطوير الكفاءات البشرية من الشروط الأساسية لاستمرار هذا التوسع.









