من 4.4% إلى 4.7%.. صندوق النقد يرفع توقع نمو مصر رغم ضغوط الطاقة

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2026/2027 إلى 4.7%، مقابل 4.4% في تقديراته الصادرة في يوليو الماضي، في تعديل يعكس تحسن النظرة إلى أداء الاقتصاد رغم تداعيات الحرب الإقليمية وارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل.
ويأتي التعديل بعد أداء أفضل للاقتصاد المصري خلال العام المالي 2025/2026، الذي أعلنت الحكومة أن النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي خلاله بلغ 5.1%، مقارنة بنحو 4.4% في العام السابق.
لكن رفع توقعات النمو لا يعني انتهاء الضغوط؛ إذ لا تزال تكلفة استيراد الطاقة ومخاطر اضطراب التجارة الإقليمية تمثل تحديًا أمام الاقتصاد، في وقت تعمل فيه مصر على تعزيز مصادر النقد الأجنبي ودعم النشاط الإنتاجي والاستثماري.
الصندوق يرفع توقع النمو إلى 4.7% بعد تقديرات أكثر تحفظًا
جاءت مراجعة صندوق النقد بعد أن خفّض في يوليو توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2026/2027 إلى 4.4%، متأثرًا بالتداعيات المتوقعة للحرب في الشرق الأوسط.
وأشار الصندوق في تقديراته السابقة إلى أن ارتفاع تكاليف المدخلات والتمويل، وتراجع الاستثمارات المحتمل، واستمرار حالة عدم اليقين، قد تضغط على قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات.
ويعني رفع التوقعات إلى 4.7% زيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية مقارنة بتقديرات يوليو، لكنه يظل توقعًا مشروطًا بتطور الأوضاع الإقليمية وقدرة الاقتصاد على استيعاب الصدمات الخارجية.
نمو 5.1% في العام الماضي يمنح الاقتصاد نقطة انطلاق أقوى
أعلنت الحكومة المصرية تسجيل نمو اقتصادي بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مدفوعًا بتحسن عدد من الأنشطة الإنتاجية والخدمية، وفي مقدمتها الصناعات التحويلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ويمنح هذا الأداء الاقتصاد نقطة انطلاق أفضل للعام المالي الحالي، لكنه لا يلغي الحاجة إلى استمرار الإصلاحات التي تستهدف رفع الإنتاجية وتوسيع دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات إلى الأنشطة القادرة على زيادة الصادرات وتوفير فرص العمل.
وتظل جودة النمو وتوزيع مساهماته بين القطاعات عاملين مهمين في تحديد مدى قدرة الاقتصاد على الحفاظ على الزخم خلال الفترة المقبلة.
قناة السويس تستعيد جزءًا من إيراداتها الدولارية
يمثل تعافي إيرادات قناة السويس أحد التطورات الإيجابية في المشهد الاقتصادي، بعدما ارتفعت الإيرادات خلال أغسطس 2026 بنسبة 56.7% على أساس سنوي إلى 567.1 مليون دولار، مقابل 326 مليون دولار في الشهر نفسه من 2025.
كما ارتفع عدد السفن العابرة إلى 1,358 سفينة، بزيادة 27% على أساس سنوي، فيما زادت الحمولات الصافية بنسبة 51.1% إلى 68.3 مليون طن.
وتعزز هذه الأرقام مؤشرات تعافي أحد المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي في مصر، وإن كانت استدامة التحسن تظل مرتبطة باستقرار الأوضاع الإقليمية وعودة حركة الملاحة إلى مسار أكثر انتظامًا.
التضخم يتراجع سنويًا.. لكن الضغوط السعرية لم تنتهِ
سجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 13.9% خلال سبتمبر 2026، مقابل 14.5% في أغسطس، وفق البيانات التي أعلنها البنك المركزي المصري نقلًا عن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
ويشير التراجع السنوي إلى استمرار الانخفاض مقارنة بمستويات الشهر السابق، لكنه لا يعني تراجع الأسعار نفسها؛ فالتضخم يقيس وتيرة ارتفاع الأسعار، بينما يظل تأثير مستويات الأسعار القائمة على القوة الشرائية للأسر قائمًا.
كذلك تبقى تطورات أسعار الطاقة وسعر الصرف وتكاليف الإنتاج من العوامل التي قد تؤثر في مسار التضخم خلال الشهور المقبلة، بما ينعكس على الاستهلاك والاستثمار وتكلفة التمويل.
فاتورة الطاقة تظل الاختبار الأصعب لتوقعات النمو
في المقابل، تفرض زيادة تكلفة استيراد الوقود والطاقة تحديًا على الحسابات الخارجية لمصر، خصوصًا في ظل اعتماد الاقتصاد على الاستيراد لتلبية جانب من احتياجاته من الطاقة.
وكانت تقديرات حكومية أولية قد أشارت إلى احتمال ارتفاع فاتورة واردات الوقود والخام خلال الربع الأخير من 2026 إلى نحو 9 مليارات دولار، بما يزيد الضغوط على موارد النقد الأجنبي إذا استمرت أسعار الطاقة المرتفعة.
وتتوقف حدة هذا الأثر على تطورات أسعار النفط والغاز، وحجم الواردات، وقدرة مصادر النقد الأجنبي الأخرى على تعويض الزيادة في تكلفة الاستيراد.
الاستثمار الخاص والإصلاحات عاملان حاسمان لاستمرار النمو
لا يرتبط الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة بتحسن المؤشرات قصيرة الأجل وحده، بل بمدى قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات المنتجة، وتوسيع قاعدة التصدير، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
ويشدد صندوق النقد في تقييماته السابقة لمصر على أهمية مواصلة الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز المنافسة، وتقليص دور الدولة في بعض الأنشطة الاقتصادية لإتاحة مساحة أكبر أمام القطاع الخاص.
ومن شأن التقدم في هذه الملفات أن يدعم قدرة الاقتصاد على توليد فرص العمل وزيادة الإنتاج المحلي، بما يقلل تدريجيًا من التعرض لتقلبات التمويل الخارجي وأسعار السلع الأساسية.
4.7% نموًا متوقعًا.. والنتيجة مرهونة بتطورات الإقليم
يعكس رفع صندوق النقد توقعاته إلى 4.7% خلال 2026/2027 نظرة أكثر إيجابية إلى مسار النمو المصري مقارنة بتقديرات يوليو، في وقت تظهر فيه بعض المؤشرات تحسنًا في النشاط الاقتصادي وإيرادات قناة السويس وتراجع التضخم السنوي.
ومع ذلك، يبقى المسار المقبل مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على احتواء تكلفة الطاقة، والحفاظ على استقرار الأوضاع الخارجية، ومواصلة الإصلاحات التي تدعم الاستثمار والإنتاج والصادرات.
وبذلك يرفع الصندوق تقديراته للنمو، لكن الاختبار الفعلي يتمثل في تحويل التحسن المتوقع إلى نمو مستدام قادر على زيادة فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة، وليس مجرد ارتفاع في معدل الناتج المحلي الإجمالي.









