هجمات الحوثيين تهدد إمدادات النفط.. وخام غرب تكساس يتجاوز 94 دولارًا

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة الأربعاء، مع تجدد الهجمات بين السعودية والحوثيين في اليمن، ما أعاد مخاوف اضطراب إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط إلى واجهة السوق، رغم المؤشرات على تعافي صادرات الخام من المنطقة.

وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.55% إلى 94.66 دولارًا للبرميل، بينما توازنت تحركات النفط بين مخاطر التصعيد العسكري من جهة، واحتمالات تحسن الإمدادات بفعل اتفاق توريد الديزل الروسي وتزايد تدفقات الخام من جهة أخرى.

هجمات الحوثيين تعيد المخاوف إلى منشآت الطاقة السعودية

تجددت الضغوط على سوق النفط بعدما شن الحوثيون، المدعومون من إيران، هجمات صاروخية على السعودية استهدفت مدنًا رئيسية ومنشآت مرتبطة بشركة أرامكو السعودية، وفقًا للمعلومات الواردة في التقارير الأولية.

وجاء التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن البنية التحتية للطاقة في المملكة، أكبر مصدري النفط عالميًا، خصوصًا بعد الهجمات التي طالت منشآت حيوية وخطوط نقل الخام خلال الفترة الماضية.

وامتدت تداعيات الهجمات إلى حركة الطيران، مع تعليق عمليات مطار الملك خالد الدولي في الرياض عقب الضربات الأخيرة. ويزيد اتساع نطاق الاستهداف من حساسية الأسواق تجاه أي تطور قد يؤثر في إنتاج النفط أو نقله أو تصديره.

خط الشرق والغرب يعزز فرص استمرار تدفقات الخام

رغم المخاطر الأمنية، أظهرت السعودية قدرة على استعادة جانب من تدفقات النفط بعد إعادة تشغيل خط أنابيب الشرق والغرب، الذي ينقل الخام من مناطق الإنتاج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزًا مضيق هرمز.

ووفرت استعادة عمليات التحميل في ينبع مسارًا بديلًا للصادرات السعودية، في وقت تواصل فيه المملكة التعامل مع المخاطر التي تواجه حركة الشحن في الخليج والبحر الأحمر.

لكن تحسن التدفقات لا يعني انتهاء المخاطر؛ إذ تظل صادرات المنطقة عرضة لأي هجمات جديدة على منشآت الإنتاج أو خطوط الأنابيب أو الموانئ، ما يجعل السوق شديدة الاستجابة للتطورات الأمنية.

مضيق هرمز يبقى نقطة الاختبار الأخطر

لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أحد أهم العوامل المؤثرة في توقعات سوق النفط، في ظل التقارير عن تعرض سفن لهجمات أثناء محاولة العبور، واستمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

ويمثل المضيق ممرًا استراتيجيًا لصادرات النفط والغاز من منطقة الخليج، ولذلك فإن استمرار القيود على حركة الناقلات أو تجدد استهداف السفن قد يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويؤخر وصول الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

وتزداد حساسية السوق مع تصاعد احتمالات اتساع المواجهة، بعدما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية انضمام واشنطن إلى السعودية في مواجهة الحوثيين، وهو ما يفتح الباب أمام مخاطر تصعيد إضافي.

الديزل الروسي يواجه مخاطر التصعيد في الشرق الأوسط

في المقابل، تتابع الأسواق اتفاق توريد الديزل الروسي، الذي يُتوقع أن يتيح إمدادات إضافية لأسواق الطاقة. لكن أثر هذه الكميات المحتملة يظل مرهونًا بحجم التدفقات الفعلية وتوقيت وصولها، إلى جانب قدرة السوق على استيعابها.

ولا يقتصر تسعير النفط على حجم المعروض من الخام وحده؛ إذ تؤثر توافر المنتجات المكررة، وتكاليف النقل، والمخاطر الجيوسياسية في الأسعار النهائية.

كما أن استمرار الأعمال العدائية بين روسيا وأوكرانيا يضيف عاملًا آخر من عدم اليقين إلى سوق الطاقة، حتى مع التوقعات بزيادة بعض إمدادات الوقود الروسي.

سوق النفط بين تحسن الإمدادات وعلاوة المخاطر

تواجه الأسعار معادلة متعارضة؛ فمن جهة، تسهم عودة جزء من تدفقات الخام السعودية واحتمالات زيادة إمدادات الديزل في تخفيف مخاوف نقص المعروض، ومن جهة أخرى، يهدد التصعيد في اليمن ومحيط مضيق هرمز باضطرابات جديدة في الإنتاج والشحن.

وفي هذه البيئة، يصبح اتجاه الأسعار مرتبطًا بمدى استدامة تعافي صادرات الشرق الأوسط، وقدرة السعودية على حماية البنية التحتية للطاقة، ومسار المواجهة بين واشنطن وطهران وحلفاء كل طرف.

وبالنسبة للمستثمرين وشركات الطاقة، فإن العامل الحاسم لن يكون التصريحات السياسية وحدها، وإنما انعكاس التطورات على حجم الإمدادات الفعلية وتدفقات الناقلات وتكاليف النقل والتأمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى