تضخم الصين بوجهين.. أسعار المنتجين تقفز 5% والمستهلكون دون التوقعات

سجلت أسعار المنتجين في الصين تسارعًا حادًا خلال سبتمبر 2026، بعدما ارتفعت بنسبة 5% على أساس سنوي، مقابل 3.8% في أغسطس، في أقوى زيادة منذ يونيو 2022، بينما جاء تضخم أسعار المستهلكين أقل من التوقعات، في انعكاس للتباين بين ارتفاع تكاليف الإنتاج واستمرار الضغوط على الطلب المحلي.

وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة الأربعاء أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.9% سنويًا، دون توقعات السوق البالغة 1%، رغم تسارع الزيادة مقارنة بـ0.8% في أغسطس.

وتكشف الأرقام عن مسارين مختلفين للأسعار داخل ثاني أكبر اقتصاد في العالم؛ إذ تدفع تكاليف الطاقة والمواد الخام أسعار المصانع إلى الصعود، بينما يظل الإنفاق الاستهلاكي محدودًا بفعل الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر الصينية.

تضخم المصانع يقفز إلى 5% ويتجاوز التوقعات

تجاوز مؤشر أسعار المنتجين الصينيين توقعات المحللين خلال سبتمبر، بعدما سجل ارتفاعًا سنويًا بنسبة 5%، مقارنة بتقديرات كانت تشير إلى زيادة تبلغ 4.5%، وفق استطلاع أجرته رويترز.

وجاءت القراءة أعلى بوضوح من الزيادة المسجلة في أغسطس عند 3.8%، ما يعكس تصاعد الضغوط السعرية عند بوابة المصانع، حيث تظهر آثار ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأولية وتكاليف مدخلات الإنتاج.

ويمثل هذا التطور تحولًا مهمًا في مسار أسعار المنتجين الصينية، التي عانت لسنوات من الانكماش، قبل أن تبدأ في التعافي خلال عام 2026 مع تحسن أسعار عدد من السلع الصناعية وارتفاع الطلب العالمي على بعض المنتجات المرتبطة بالتكنولوجيا.

أسعار المستهلكين تخالف توقعات السوق

على الجانب الآخر، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.9% على أساس سنوي في سبتمبر، مقارنة بـ0.8% في أغسطس، لكنه جاء أقل من التوقعات البالغة 1%.

وعلى أساس شهري، سجل المؤشر زيادة قدرها 0.2%، مقابل توقعات بارتفاع 0.3%، وبعد زيادة بلغت 0.4% خلال أغسطس.

وتشير الأرقام إلى أن تحسن التضخم الاستهلاكي لا يزال محدودًا، رغم الزيادة المسجلة على أساس سنوي. ويعكس ذلك استمرار التباين بين تكاليف الإنتاج وأسعار السلع والخدمات التي يشتريها المستهلكون، في ظل ضعف نسبي للطلب المحلي.

الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي يدعم أسعار المنتجين

ساهم الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي ومعدات الحوسبة في دعم أسعار بعض المكونات والمنتجات الصناعية، مع استمرار احتياجات شركات التكنولوجيا إلى تجهيزات ومكونات مرتبطة بتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

كما أضاف ارتفاع أسعار النفط والمواد الخام ضغوطًا جديدة على تكاليف الإنتاج، في وقت أدت فيه اضطرابات الشرق الأوسط إلى زيادة المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة والسلع الأولية.

وتساعد هذه العوامل في تفسير تسارع أسعار المنتجين رغم أن مؤشرات أسعار المستهلكين لم ترتفع بالوتيرة نفسها؛ إذ يمكن لارتفاع تكاليف المدخلات أن يظهر أولًا في أسعار المصانع قبل انتقال جزء منه إلى أسعار البيع النهائية.

ضعف العقارات والأجور يضغط على الاستهلاك الصيني

لا تزال الضغوط على سوق العقارات وضعف نمو الأجور وبطء التوظيف عوامل تحد من قوة الإنفاق الاستهلاكي في الصين.

وحدت هذه الظروف من أثر الإنفاق خلال عطلة مهرجان منتصف الخريف على أسعار المستهلكين في سبتمبر، ما أبقى التضخم دون توقعات السوق رغم ارتفاعه مقارنة بالشهر السابق.

ويعني ذلك أن تسارع أسعار المنتجين لا يعكس بالضرورة انتعاشًا متوازنًا في الاقتصاد الصيني؛ فقد ترتفع تكاليف الإنتاج بفعل عوامل خارجية أو زيادة الطلب على سلع محددة، بينما يظل الطلب الداخلي على نطاق أوسع أقل قوة.

فجوة الأسعار تضع الاقتصاد الصيني أمام اختبار جديد

يعكس التباين بين تضخم المنتجين والمستهلكين تحديًا مزدوجًا أمام الاقتصاد الصيني: ضغوط تكاليف متزايدة على الشركات من جهة، وحاجة الطلب المحلي إلى مزيد من التحسن من جهة أخرى.

فإذا استمرت تكاليف الطاقة والمواد الخام في الارتفاع، فقد تواجه الشركات ضغوطًا على هوامش أرباحها، أو تضطر إلى تمرير جزء من الزيادة إلى المستهلكين. لكن قدرة الشركات على رفع الأسعار ستظل مرتبطة بقوة الطلب والمنافسة داخل السوق المحلية.

وفي المقابل، فإن استمرار ضعف الطلب قد يحد من انتقال ضغوط الإنتاج إلى التضخم الاستهلاكي، لكنه قد يضغط على ربحية الشركات ويعوق تعافي النشاط الاقتصادي بصورة أكثر توازنًا.

وتضع بيانات سبتمبر الأنظار على اتجاه أسعار السلع والطاقة، ومدى قدرة الطلب المحلي الصيني على استيعاب زيادات التكاليف، باعتبارهما عاملين رئيسيين في تحديد مسار التضخم خلال الأشهر المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى