65% من الاستثمارات للقطاع الخاص.. ومصر تستهدف خفض الدين إلى 70% خلال 3 سنوات

كشف أحمد كجوك، وزير المالية، عن مستهدفات جديدة لإدارة الدين العام، تستهدف خفض نسبته إلى نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 3 سنوات، بالتوازي مع إطالة متوسط عمر الدين وتقليص أعباء خدمته، في وقت يستحوذ فيه القطاع الخاص على 65% من الاستثمارات ويدعم النمو الاقتصادي الذي بلغ 5.1% وفق الأرقام التي عرضها الوزير.

وجاءت التصريحات خلال لقاءات مع مستثمرين في ثلاث جلسات متتالية نظمتها مؤسسات HSBC وستاندرد تشارترد وغولدمان ساكس على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك، حيث استعرض كجوك مؤشرات المالية العامة ومسار الإصلاح الاقتصادي، إلى جانب الإجراءات المرتقبة لدعم الاستثمار والإنتاج والتصدير.

الدين العام في صدارة المستهدفات.. خفض النسبة إلى 70% خلال 3 سنوات

وضع وزير المالية خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي ضمن أبرز أولويات السياسة المالية خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع العمل على إطالة عمر الدين وتقليل تكلفة خدمته.

ويعكس هذا المستهدف أهمية إدارة الدين من زاويتين متكاملتين؛ الأولى خفض نسبته مقارنة بحجم الاقتصاد، والثانية تخفيف الضغوط التي تفرضها مدفوعات الفوائد والاستحقاقات على الموازنة العامة.

ولم يقتصر ما عرضه كجوك على خفض الدين، إذ أشار أيضًا إلى استمرار السياسات المالية المتوازنة التي تستهدف دعم الاستثمار وتعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات والأزمات الإقليمية والدولية.

القطاع الخاص يستحوذ على 65% من الاستثمارات والنمو يبلغ 5.1%

بحسب وزير المالية، يستحوذ القطاع الخاص على 65% من الاستثمارات، ويؤدي دورًا رئيسيًا في دفع النشاط الاقتصادي، في وقت بلغ فيه معدل النمو 5.1% وفق الأرقام التي عرضها خلال اجتماعات بانكوك.

وتضع هذه المؤشرات توسيع دور الشركات المحلية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية في صدارة مسار السياسة الاقتصادية، خصوصًا مع توجه الحكومة إلى زيادة القاعدة الإنتاجية والصناعية والتصديرية.

وأشار كجوك إلى أن السياسات المالية المتوازنة أسهمت في تشجيع الاستثمارات المحلية والدولية، مؤكدًا استمرار العمل على تهيئة بيئة أعمال أكثر دعمًا للمستثمرين.

فائض أولي 4.9% وعجز كلي 5.8% في العام المالي الماضي

على صعيد الأداء المالي، أعلن الوزير تحقيق فائض أولي يعادل 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الماضي، بالتزامن مع تراجع العجز الكلي إلى 5.8%.

ويعبر المؤشران عن جانبين مختلفين من وضع الموازنة؛ فالفائض الأولي يقيس الفرق بين الإيرادات والمصروفات باستثناء فوائد الدين، بينما يشمل العجز الكلي إجمالي المصروفات، بما فيها مدفوعات الفائدة.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية في ضوء مستهدف خفض الدين، إذ ترتبط قدرة الدولة على تحسين مساره بمدى استمرار الانضباط المالي وتطور النمو الاقتصادي وتكلفة الاقتراض.

مخاطر الاستثمار عند أدنى مستوى منذ 2014.. وفق تقييم الوزير

قال كجوك إن المستثمرين الدوليين تفاعلوا مع الإصلاحات الاقتصادية وخفضوا تقييمهم لمخاطر الاستثمار في مصر إلى أدنى مستوى منذ عام 2014، معتبرًا أن ذلك يعكس تحسن النظرة إلى الاقتصاد المصري والإجراءات التي اتخذتها الدولة.

وأضاف أن النظرة المستقبلية المستقرة من مؤسسات التصنيف الائتماني تعكس، بحسب تقديره، نتائج الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية المنفذة.

وتظل هذه التقييمات أحد العوامل التي يتابعها المستثمرون عند اتخاذ قراراتهم، إلى جانب تطورات الدين والعجز والتضخم وسعر الصرف وتوافر التمويل وتكلفته.

حزم ضريبية وجمركية جديدة لدعم المستثمرين

أكد وزير المالية استمرار العمل على حزم جديدة من التسهيلات الضريبية والجمركية، بهدف تعزيز الثقة بين الحكومة ومجتمع الأعمال وتشجيع التوسع في الأنشطة الإنتاجية.

وأشار إلى أن الحكومة تتبنى مبادرات تستهدف توسيع القاعدة الصناعية والتصديرية وتوفير المزيد من فرص العمل، في إطار مساعٍ لزيادة مساهمة الاستثمار الخاص في النشاط الاقتصادي.

ويمثل تنفيذ هذه التسهيلات واختبار أثرها الفعلي على تكلفة ممارسة الأعمال من الملفات المهمة خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا بالنسبة إلى الشركات التي تخطط للتوسع أو إضافة طاقات إنتاجية جديدة.

معادلة المرحلة المقبلة.. نمو واستثمار ودين أقل

تعكس الرسائل التي نقلها كجوك إلى المستثمرين ثلاثة مسارات مترابطة: الحفاظ على النمو الاقتصادي، وتوسيع مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار والإنتاج، وخفض نسبة الدين وتكاليف خدمته.

ويبقى تحقيق مستهدف الدين عند 70% من الناتج المحلي خلال 3 سنوات مرتبطًا باستمرار تحسن المؤشرات المالية والاقتصادية، وقدرة السياسات المعلنة على جذب استثمارات جديدة وتوسيع النشاط الإنتاجي، مع احتواء أعباء التمويل.

وبذلك تضع الحكومة خفض الدين إلى جانب تعزيز الاستثمار الخاص والإنتاج والصادرات ضمن أولوياتها الاقتصادية، بينما ستظل متابعة التنفيذ والنتائج الفعلية هي المقياس الأهم لتقدم هذه المستهدفات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى