بعد 18 عامًا من الانتظار.. الكويت تفتح التمويل السكني للبنوك حتى 25 سنة

فتحت الكويت مسارًا جديدًا لتمويل الإسكان، بعد صدور مرسوم بقانون رقم 114 لسنة 2026 الذي يسمح للبنوك المحلية وشركات التمويل والاستثمار الخاضعة لرقابة بنك الكويت المركزي بتقديم تمويل عقاري للمواطنين المستحقين للرعاية السكنية، بأقساط شهرية متساوية تمتد إلى 25 عامًا.

ويمثل القانون تحولًا طال انتظاره في سوق الإسكان الكويتي، إذ يوسع دور المؤسسات المالية في تمويل شراء المنازل أو بنائها، مع إتاحة تمويل مدعوم تتحمل الدولة عوائده وفق الضوابط المقررة، إلى جانب التمويل غير المدعوم الذي يتحمل المستفيد فوائده أو عوائده.

ونُشر المرسوم في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم» يوم 18 أكتوبر 2026، لكن بدء تطبيق أحكامه على المستفيدين يرتبط بصدور اللائحة التنفيذية، التي يتعين إصدارها خلال ستة أشهر من تاريخ نشر القانون.

25 عامًا للسداد.. والبنوك تدخل سوق التمويل السكني

حدد القانون إطارًا جديدًا لتقديم التمويل العقاري من خلال البنوك المحلية وشركات التمويل والاستثمار الخاضعة لرقابة بنك الكويت المركزي، بما يتيح توسيع مصادر التمويل المتاحة للمستحقين للرعاية السكنية.

ونص على سداد التمويلات عبر أقساط شهرية متساوية، على ألا تتجاوز مدة السداد 25 عامًا من تاريخ بدء صرف التمويل، مع إخضاع عمليات المنح للقواعد والتعليمات التي يضعها بنك الكويت المركزي.

ويمنح هذا الإطار المؤسسات المالية مجالًا لتطوير منتجات تمويل سكني طويلة الأجل، في وقت تسعى فيه الكويت إلى معالجة التحديات المرتبطة بتوفير المساكن وتلبية الطلب على الرعاية السكنية.

الدولة تتحمل عوائد التمويل المدعوم

من أبرز ملامح القانون الفصل بين التمويل العقاري المدعوم وغير المدعوم.

ففي حالة التمويل المدعوم، تتحمل الدولة تكلفة الفوائد أو العوائد المستحقة وفقًا لأحكام القانون والضوابط المنظمة. ويتولى بنك الائتمان الكويتي، نيابة عن الدولة، سداد هذه العوائد للجهات الممولة وفق الإجراءات المحددة في اللائحة التنفيذية.

أما التمويل غير المدعوم، فيلتزم المستفيد بسداد أصل التمويل إلى جانب الفوائد أو العوائد المترتبة عليه، وفق شروط العقد والقواعد التي يضعها بنك الكويت المركزي.

ويجيز القانون الجمع بين نوعي التمويل، وفق الضوابط والإجراءات التي يحددها البنك المركزي، بما يتيح تنظيم أكثر من صيغة تمويلية لتلبية احتياجات المستفيدين.

شراء منزل أو بناء قسيمة حكومية.. نطاق التمويل الجديد

حدد المرسوم غرضين أساسيين للتمويل العقاري.

الأول هو شراء وحدة سكنية من مطور عقاري وفقًا للأطر القانونية المنظمة لإنشاء المدن والمناطق السكنية وتنميتها اقتصاديًا.

أما الثاني، فيتعلق ببناء مسكن على قسيمة حكومية خصصتها المؤسسة العامة للرعاية السكنية للمستفيد، وفق الشروط والضوابط المعتمدة للمشروعات الإسكانية.

وبذلك لا يتعلق القانون بفتح تمويل عقاري غير مقيد لجميع أنواع العقارات أو المشترين، وإنما ينظم التمويل الموجه إلى فئة المستحقين للرعاية السكنية وفي إطار الاستخدامات المحددة بالنص التشريعي.

شروط للاستفادة من التمويل العقاري المدعوم

ربط القانون استحقاق التمويل المدعوم باستيفاء الشروط العامة الواردة في لائحة القروض العقارية لدى بنك الائتمان الكويتي، سواء لغرض الشراء أو البناء.

كما اشترط ألا يكون المستفيد قد حصل من قبل على الرعاية السكنية من الدولة ضمن الحالات المحددة بالقانون، أو سبق له الحصول على أحد القروض التي يمنحها بنك الائتمان الكويتي، أيًا كانت قيمته أو غرضه.

ومن المقرر أن تحدد اللائحة التنفيذية إجراءات التمويل وإعادة الجدولة والسداد المبكر وفترات السماح وحالات التعثر والإنذارات الموجهة إلى المستفيدين، بما يوضح آليات تطبيق القانون عمليًا.

ضمانات للممولين في حالات التعثر

تضمن المرسوم أحكامًا لتنظيم التعامل مع حالات عدم الالتزام بالسداد، إذ تلزم الجهات الممولة بإنذار المستفيد عند التأخر وفق شروط العقد.

ويجوز للجهة الممولة إعادة جدولة التمويل لمدة لا تتجاوز خمس سنوات، وفق تعليمات بنك الكويت المركزي، أو اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما ينص القانون على التزام بنك الائتمان الكويتي، نيابة عن الدولة، بسداد الرصيد المتبقي من التمويل المدعوم في حال تعثر المستفيد، وفق الأحكام والشروط المنظمة لذلك. ويقابل هذا الالتزام نظام للرهن العقاري يستمر حتى سداد المديونية بالكامل.

وتشكل هذه الضمانات جزءًا من الإطار الذي يستهدف تنظيم العلاقة بين المستفيدين والبنوك والجهات الحكومية، مع تحديد المسؤوليات المالية في حالات التعثر.

اللائحة التنفيذية هي الاختبار المقبل للسوق

على الرغم من صدور القانون، فإن أثره الفعلي على سوق التمويل السكني لن يتضح قبل صدور اللائحة التنفيذية وتحديد القواعد التفصيلية للمنح والتسعير وآليات الدعم.

ومن المنتظر أن تحدد التعليمات التنظيمية كيفية تطبيق التمويل المدعوم وغير المدعوم، وشروط السداد المبكر وإعادة الجدولة، فضلًا عن ضوابط بنك الكويت المركزي ذات الصلة.

ويمثل إدخال البنوك في تمويل الإسكان فرصة لتوسيع مصادر التمويل وتطوير أدوات جديدة لخدمة المستحقين، بينما ستتوقف النتائج العملية على تفاصيل التطبيق وقدرة الجهات المعنية على تحويل الإطار التشريعي إلى برامج تمويل قابلة للتنفيذ.

وبين فتح المجال أمام البنوك وتحمل الدولة عوائد التمويل المدعوم، يضع مرسوم التمويل العقاري أساسًا جديدًا لتنظيم تمويل الإسكان في الكويت، على أن تكون اللائحة التنفيذية الخطوة التالية لتحديد كيفية استفادة المواطنين المستحقين من النظام الجديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى