بنك سويسري: الذهب يصل إلى 5400 دولار  خلال 12 شهرًا رغم تقلبات السوق

أكد بنك لومبارد أودير السويسري أن التراجع الأخير في أسعار الذهب لا يغير من التوقعات الإيجابية للمعدن النفيس على المدى المتوسط، متوقعًا وصول سعر الأونصة إلى 5400 دولار خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، مدعومًا باستمرار الطلب القوي من البنوك المركزية والمستثمرين حول العالم.

وأوضح كيران كوشيك، استراتيجي العملات الأجنبية العالمي بالبنك السويسري، أن الذهب شهد تقلبات حادة منذ بداية عام 2026، بعدما سجل مستوى قياسيًا قرب 5595 دولارًا للأونصة قبل أن يتراجع إلى مستويات 4099 دولارًا خلال مارس الماضي، ثم يعاود الارتفاع مؤخرًا قرب 4560 دولارًا للأونصة.

وأشار التقرير إلى أن تراجع أسعار الذهب خلال الفترة الماضية جاء نتيجة مخاوف الأسواق من التضخم العالمي وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب زيادة رهانات المستثمرين على بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وأكد البنك أن الذهب يتعرض عادة لضغوط عندما ترتفع العوائد الحقيقية والسندات والدولار الأمريكي، باعتباره أصلًا غير مدر للعائد، إلا أن العوامل الهيكلية الداعمة للذهب لا تزال قوية حتى الآن.

وأوضح كوشيك أن أي تهدئة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد تدعم تعافي الذهب مجددًا، خاصة إذا تراجعت أسعار الطاقة وعادت توقعات التضخم إلى مستويات أكثر استقرارًا.

وأضاف أن الطلب القوي من البنوك المركزية العالمية لا يزال يمثل العامل الأهم في دعم أسعار الذهب، خاصة مع استمرار توجه العديد من الدول لتنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي.

وأشار التقرير إلى أن العقوبات الغربية على روسيا خلال السنوات الأخيرة دفعت العديد من البنوك المركزية إلى زيادة حيازاتها من الذهب باعتباره أصلًا محايدًا لا يخضع للعقوبات المالية أو الضغوط السياسية الدولية.

كما أوضح البنك أن المستثمرين الأفراد يواصلون شراء الذهب كأداة تحوط ضد التضخم وضعف العملات وارتفاع مستويات الدين العام عالميًا، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والمالي.

وأكد التقرير أن إجمالي الطلب العالمي على الذهب بلغ نحو 790 طنًا خلال الربع الأول من عام 2026، منها 244 طنًا مشتريات صافية للبنوك المركزية، بزيادة سنوية بلغت 3%.

وأضاف أن الصين استحوذت وحدها على نحو 40% من إجمالي الطلب العالمي على الذهب خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس استمرار الإقبال القوي على المعدن الأصفر داخل الأسواق الآسيوية.

وأشار كوشيك إلى أن مشتريات البنوك المركزية تمثل عامل استقرار مهم لأسعار الذهب، نظرًا لأن هذه المؤسسات نادرًا ما تتجه للبيع السريع مقارنة بالمستثمرين الأفراد أو الصناديق الاستثمارية.

كما لفت التقرير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال معظم عام 2026، مع احتمالات خفض الفائدة بنهاية العام، وهو ما قد يعزز جاذبية الذهب مجددًا.

وأوضح البنك السويسري أن التدفقات المستقرة إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب ستظل عنصرًا داعمًا للأسعار، خاصة مع استمرار الطلب العالمي على الأصول الآمنة.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن الذهب ما زال يمثل أحد أهم أدوات التحوط في المحافظ الاستثمارية العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع المخاطر المالية وتراجع الثقة في بعض العملات الرئيسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى