المركزي: قفزة بصافي الأصول المحلية.. 1.8 تريليون جنيه تغيّر خريطة السيولة في مصر

شهد صافي الأصول المحلية في مصر نموًا ملحوظًا خلال السنة المالية 2024/2025، مدفوعًا بزيادة واضحة في مكونات السيولة داخل الجهاز المصرفي، واستمرار توسع الدولة في أدوات التمويل المحلية، ما انعكس على هيكل الميزانية المجمعة للقطاع المصرفي.

وارتفع صافي الأصول المحلية بمقدار 350.7 مليار جنيه، بنسبة نمو بلغت 23.8%، ليصل بنهاية يونيو 2025 إلى نحو 1821.3 مليار جنيه، أي ما يعادل 1.8 تريليون جنيه، في مؤشر يعكس تغيرات مهمة في هيكل السيولة المحلية.

ويعود هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى زيادة صافي مطلوبات البنك المركزي من الحكومة، والتي سجلت صعودًا بنحو 300.8 مليار جنيه، بما يعادل نموًا بنسبة 22.3%، وهو ما يشير إلى اتساع دور التمويل المحلي في تغطية احتياجات الموازنة العامة.

وبذلك بلغت هذه المطلوبات نحو 1651.2 مليار جنيه بنهاية يونيو 2025، مقارنة بزيادات محدودة لم تتجاوز 10.3 مليار جنيه خلال العام المالي السابق، ما يعكس تحولًا واضحًا في اتجاهات التمويل خلال الفترة الأخيرة.

في المقابل، شهدت السيولة الفائضة لدى الجهاز المصرفي تراجعًا حادًا خلال السنة المالية 2024/2025، حيث انخفض متوسط فائض السيولة الذي امتصه البنك المركزي بشكل كبير.

وتراجع هذا المتوسط إلى نحو 365.4 مليار جنيه بنهاية يونيو 2025، مقارنة بنحو 1067.7 مليار جنيه في نهاية يونيو 2024، مسجلًا انخفاضًا قدره 702.3 مليار جنيه، وبنسبة تراجع بلغت 65.8%.

ويعكس هذا التراجع تحولًا في إدارة السيولة داخل النظام المصرفي، نتيجة زيادة الإصدارات الحكومية من أدوات الدين، والتي أدت إلى امتصاص جزء كبير من السيولة المتاحة لدى البنوك.

كما يشير هذا التطور إلى تغير في آلية توظيف السيولة داخل القطاع المصرفي، حيث اتجهت البنوك بشكل أكبر نحو الاستثمار في الأدوات الحكومية، بدلًا من الاحتفاظ بفوائض نقدية مرتفعة لدى البنك المركزي.

ويرى محللون أن هذه التحركات تعكس مرحلة إعادة توازن في السوق النقدي المصري، مع تزايد الاعتماد على التمويل المحلي كمصدر رئيسي لتغطية احتياجات الدولة.

كما تؤكد البيانات أن السياسة النقدية خلال الفترة الماضية ركزت على ضبط مستويات السيولة، بما يحقق استقرارًا نسبيًا في معدلات التضخم وسوق الصرف.

وبشكل عام، يعكس نمو صافي الأصول المحلية وتراجع فائض السيولة ملامح مرحلة جديدة في إدارة الاقتصاد النقدي، تتسم بزيادة التنسيق بين السياسة النقدية والمالية.

 

ويُتوقع أن تستمر هذه الاتجاهات خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الدولة في الاعتماد على أدوات الدين المحلية، وتطوير آليات إدارة السيولة داخل القطاع المصرفي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى