الدكتور محمد محفوظ عمران يكتب :« ٣١ مايو الإذاعة المصرية وخط الدفاع الأول عن الهوية »

في زمن تلاطمت فيه أمواج الغزو الثقافي، وأصبحت الشاشات والمنصات الرقمية ساحات لحروب موجهة تستهدف عقول الشباب والشعوب وتماسكها، يبرز التساؤل الجوهري:
هل يُقاس نجاح المؤسسات الإعلامية الوطنية الكبرى بلغة الأرقام والمكاسب المادية وحجم الإعلانات؟
الإجابة القاطعة التي تفرضها حقائق التاريخ والجغرافيا والسياسة هي: لا
إن الإعلام الوطني، وتحديداً الإذاعة المصرية والتلفزيون (ماسبيرو)، لم يكن يوماً مشروعاً استثمارياً يبحث عن الربح، بل هو ذراع سيادي، وحصن حصين للأمن القومي المصري بمفهومه الشامل: الإسلامي، والعربي، والأفريقي.
منطلق الأمن القومي.. أبعاده تخطت الحدود
لقد تأسس ماسبيرو وإذاعته العريقة على عقيدة راسخة أن القوة الناعمة هي البديل الموازي للقوة العسكرية في حماية الدولة وتمدد نفوذها. لم يكن الهدف جمع الأموال، بل كان وبقاءه صياغة وصيانة الوجدان وبناء الإنسان.
البُعد الإسلامي:
الوقوف حائط صد ضد الأفكار المتطرفة والدخيلة، ونشر قيم الوسطية والاعتدال التي تمثل جوهر سماحة الدين الإسلامي اعتمادا علي الأزهر الشريف
البُعد العربي:
عقب سنوات الاستعمار كان يجب توحيد الكلمة وصياغة موقف عربي مشترك في مواجهة الأزمات ، والتأكيد على الدور الريادي لمصر كشقيقة كبرى.
البُعد الأفريقي:
إعادة جسور التواصل مع القارة السمراء، ودعم حركات التحرر قديماً، وتوطيد العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية حديثاً.
صفحات من المجد.. تاريخ يروي قصة أمة
بدأت القصة في 31 مايو 1934 ، حين انطلق صوت المذيع الفنان أحمد سالم مجلجلاً عبر الأثير بجملته الخالدة:
هنا القاهرة، لتعلن ولادة الإذاعة المصرية الحكومية، والتي تحولت سريعاً إلى لسان حال الشعب ومحرك الأحداث.
وفي 21 يوليو 1960، اكتملت المنظومة بافتتاح مبنى التلفزيون المصري العريق (ماسبيرو) المطل علي كورنيش النيل، ليكون المنارة المرئية الأولى في الشرق الأوسط عربياً وافريقياً. من هذا المبنى صُنعت الثقافة العربية، ومن شاشاته وميكروفوناته تخرجت قامات الفكر والأدب والفن، وقيدت مصر ريادتها الإعلامية لعقود طويلة .
منارات مضيئة في سماء الإعلام العربي
وإذا فتشنا في سجلات الإبداع الإذاعي المصري، نجد لآلئ لم يستطع الزمان ولا المنافسة الشرسة أن تطمس بريقها:
إذاعة القرآن الكريم:
التي تأسست عام 1964، لتكون أول إذاعة متخصصة في القرآن الكريم حول العالم. دخلت كل بيت مصري وعربي واسلامي ، وغرست المنهج الأزهري الوسطي بصوت جهابذة التلاوة والتفسير والحديث والفقه والسيرة النبوية الشريفة ، فصارت جزءاً من الهوية الروحية للأمة.
إذاعة صوت العرب:
أطلقها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1953، فكانت السلاح العابر للحدود، وأقوى صوت ناصر حركات التحرر العربية من المحيط إلى الخليج، وجسدت مفهوم القومية العربية في أبهى صورها وكانت صوت ثوار الجزائر وفدائي فلسطين
الإذاعات الموجهة:
لا يعلم الأجيال الحديثه ان الإذاعات الموجهة كانت وما زالت سفير مصر الصامت إلى العالم؛ حيث تبث بعشرات اللغات الحية والمحلية (لغات القارات الأفريقية وآسيا وأوروبا)، لتشرح الموقف المصري، وتدعم القضايا الوطنية والعربية والإسلامية ، وتبني رأياً عاماً دولياً مسانداً للدولة المصرية.
مناشدة وطنية:
أعيدوا الروح إلى قلب مصر النابض
إن القيمة الاستراتيجية والاجتماعية لماسبيرو والإذاعة المصرية تتجاوز بكثير أي كلفة اقتصادية ( ليس المطلوب من ماسبيرو أرباح مالية) إنها مؤسسات لا تعوض، وانهيار دورها أو تراجعه يعني ترك الساحة الإعلامية للفراغ أو للمنصات الأجنبية ووسائل التواصل الاجتماعي التي تدار من أجهزة اجنبية والموجهة التي لا تبحث عن صالح هذا الوطن.
من هنا، ومن منطلق المسؤولية الوطنية.
نتوجه بـمناشدة مخلصة وقوية إلى الحكومة الموقرة، وإلى مجلس النواب ومجلس الشيوخ الموقرين:
إن إعادة الروح إلى الإذاعة المصرية وماسبيرو ليست رفاهية، بل هي ضرورة حتمية للأمن القومي .
نطالبكم بضخ الاستثمارات وتطوير البنية التكنولوجية، ودعم الكوادر البشرية وتدريبها، والاستفادة من كوادر ماسبيرو وتحرير هذه المؤسسات من مقصلة “التقييم الربحي التجاري”.
عاملوا ماسبيرو كمنشأة سيادية لا تقل أهمية عن أي جهاز أمني يحمي حدود الوطن لأن ماسبيرو يحمي عقول أبناء الوطن وحدوده الثقافية والروحية.
أعيدوا لماسبيرو قوته، ليظل دائمًا يصدح بالحق، ويحمل راية التنوير، ويهتف باسم مصر في كل أرجاء الأرض:
هنا القاهرة
في الختام الشكر والتقدير والاحترام لكل من علمونا واسعدونا من نجوم ماسبيرو
بابا شارو فؤاد المهندس عمرو بطيشة ابلة فضيلة صفية المهندس هاجر سعد الدين إيناس جوهر آمين بسيوني محمد رشاد امال فهمي
البرامج الرائعة
كتاب عربي علم العالم
كلمتين وبس
شاهد على العصر
زيارة الي مكتبة فلان
فقة المرأة
قال الفيلسوف
القرآن المرتل والمجود
محمد رفعت
محمد صديق المنشاوي
الطبلاوي
فوازير رمضـــان
على الناصية
حفظ اللـّٰه مصر









