محيي الكردوسي يكتب: « وزير التموين والبرنامج السري الغذائي »

منذ أن تولى الدكتور شريف فاروق حقيبة وزارة التموين، نلاحظ نهجًا غريبًا في التعامل مع الإعلام؛ فالوزير يطلق تصريحات ومعلومات مبهمة حول ما يشبه “البرنامج الغذائي السري” للشعب المصري. الغريب في الأمر، أن هذه التصريحات لا تخرج عبر الصحف والمواقع المصرية—سواء الحكومية أو الخاصة—بل تأتي دائمًا عبر وكالات الأنباء الأجنبية، والتي تبدو وكأنها الجهة الوحيدة المحظوظة بالحصول على تصريحات السيد الوزير في كل مؤتمراته ولقاءاته.
ولكن، عندما يصل الأمر إلى الحديث عن “برنامج غذائي سري–تحويل الدعم النقدي إلى عيني-” لوسائل إعلام أجنبية، فإننا هنا نتحدث عن خط أحمر يمس حياة المواطن البسيط؛ هذا المواطن الذي يرى في الدعم والبطاقة التموينية السند الأقوى له لمواجهة قفزات الأسعار الجنونية في السوق، وهي الأسعار التي من المفترض أن كبح جماحها هو صلب اختصاص وزير التموين.
لذلك، يصبح لزامًا على الوزارة—وهي تخطط وتتحرك لتحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي—أن تفصح بوضوح عن تفاصيل هذا البرنامج، وتدرس بعناية تبعاته التي تمس أهم وأكبر طبقة في الشعب المصري، وهي الطبقة الكادحة التي يفرق في حياتها اليومية والشهرية ثمن “كيلو سكر” أو “زجاجة زيت”.
معالي الوزير.. لقد أصبح “الصمت” هو الشعار الرسمي لوزارة التموين على كل الأصعدة، بدءًا من شخصكم الكريم، ووصولاً إلى كل من يملك حق التصريح. حتى أصبحت المعلومة الوحيدة التي يحصل عليها الصحفيون المتخصصون في هذا الملف هي: “ليس لدينا معلومات” أو الاقرب عدم الرد نهائيا !.
يا سيادة الوزير، وزارة التموين هي وزارة خدمية من الدرجة الأولى، وتواصلها المستمر مع الجماهير ليس رفاهية، بل هو واجب وطني. فالأزمات والمشاكل تتراكم وتتضخم بشكل يصعب حله على المدى الطويل.
اليوم، هناك حالة استياء شديدة بين المواطنين بسبب الحذف العشوائي لبطاقات التموين دون إعلام المواطن بالسبب أو إعطائه مهلة للتظلم. لقد أصبح أهلنا من البسطاء يلجأون إلينا نحن الصحفيين للبحث عن حل، وهم لا يعلمون أن السيد الوزير ومعاونيه أصبحوا—للأسف—في وادٍ، والشعب الذي يطحن الغلاء عظامه في وادٍ آخر!
نأمل أن تصبح الأبواب مفتوحة، وأن تنزل الوزارة من برجها العاجي لتتحدث مع الناس بلغتهم، فمصر والمصريون أولى بسماع الحقيقة من الوكالات الأجنبية.









