فتوى بباكستان تحرم الشراء بالعملات المشفرة وتصدم 40 مليون مستثمر!

دخلت العملات المشفرة في باكستان مرحلة جديدة من الجدل، بعدما التقى بلال بن ثاقب، المسؤول الأول عن الأصول الرقمية في البلاد، بعالم الدين الإسلامي المفتي تقي عثماني، الذي أصدر مؤخرًا فتوى تحرم شراء أي سلع أو خدمات باستخدام العملات المشفرة.

وجاء اللقاء في وقت تعمل فيه باكستان على إعداد نظام ترخيص جديد يشترط قانونًا توافق الأصول الرقمية مع أحكام الشريعة الإسلامية، في ظل امتلاك ما بين 30 و40 مليون باكستاني عملات مشفرة.

بلال بن ثاقب يدعو إلى تقييم منفصل لكل نوع من الأصول الرقمية

أكد بلال بن ثاقب، رئيس هيئة تنظيم الأصول الافتراضية الباكستانية (PVARA)، عبر منشور على منصة “إكس”، أن اجتماعه مع المفتي تقي عثماني كان “نقاشًا بنّاءً”، هدفه حماية المواطنين من الاحتيال والاستغلال والأضرار المالية.

وأوضح أن تقنية البلوك تشين، والعملات المستقرة المدعومة بالعملات الورقية، والأصول الحقيقية المُرمّزة، ورموز العملات المشفرة التقليدية ليست متشابهة، ولذلك يجب تقييم كل فئة بصورة مستقلة، من خلال دراسة تقنية دقيقة إلى جانب مراجعة شرعية متخصصة.

الفتوى تعتبر العملات المشفرة ليست مالًا شرعًا

أصدر المفتي تقي عثماني وعدد من علماء دار الإفتاء بجامعة دار العلوم في كراتشي فتوى بتاريخ 10 يونيو، انتشرت على نطاق واسع خلال الأيام الماضية.

وخلصت الفتوى إلى أن العملات المشفرة لا تُعد “مالًا” بالمفهوم الشرعي، ووصفتها بأنها مجرد أرقام افتراضية داخل الحسابات الإلكترونية.

كما ذكرت الفتوى عملة USDT بالاسم، مؤكدة أنها تخضع للحكم نفسه، إلى جانب بقية العملات الرقمية.

وشملت الفتوى أيضًا عمليات شراء الكتب والدورات التدريبية باستخدام العملات المشفرة، معتبرة أن هذه المعاملات غير جائزة شرعًا، وطالبت بإعادة الكتب وحذف المواد التعليمية وعدم استخدامها أو نقلها للغير.

وأكدت دار الإفتاء أن اختلاف مسميات الأصول مثل “عملة افتراضية” أو “عملة مستقرة” أو “رمز رقمي” لا يغيّر من الحكم الشرعي، لأن جميعها تندرج ضمن الفئة نفسها.

خلاف بين الفتوى وخطة باكستان لتنظيم السوق

رغم أن الفتوى ليست قانونًا ملزمًا للدولة، فإن مكانة المفتي تقي عثماني في مجال التمويل الإسلامي تمنحها تأثيرًا واسعًا على المستثمرين وصناع القرار داخل باكستان.

ولم يعلن بلال بن ثاقب عن أي تغيير في موقف المفتي بعد الاجتماع، لكنه دعا إلى استمرار الحوار بين الجهات التنظيمية والعلماء الشرعيين مع تقدم الدولة في إعداد الإطار القانوني المنظم لسوق العملات الرقمية.

قانون الأصول الرقمية يفرض التوافق مع الشريعة

وافق البرلمان الباكستاني في مارس 2026 على قانون الأصول الافتراضية، الذي منح هيئة تنظيم الأصول الافتراضية (PVARA) صلاحيات إصدار تراخيص لبورصات العملات المشفرة، ومقدمي خدمات المحافظ الرقمية، وأمناء الحفظ، ومصدري الرموز الرقمية.

وينص القانون على فرض غرامات تصل إلى 50 مليون روبية باكستانية، إضافة إلى عقوبات بالسجن، على الجهات التي تمارس النشاط دون ترخيص.

كما يلزم الشركات المرخصة بعرض منتجاتها على لجنة متخصصة من علماء التمويل الإسلامي للحصول على اعتماد شرعي قبل طرحها في السوق.

العملات المستقرة في قلب الجدل

يرى بلال بن ثاقب أن نظام المراجعة الشرعية قد يسمح بإجازة بعض العملات المستقرة المدعومة بالعملات الورقية أو الأصول الحقيقية، مع استبعاد العملات المضاربية غير المدعومة.

لكن الفتوى الأخيرة أغلقت هذا المسار مؤقتًا بعدما وضعت عملة USDT ضمن قائمة العملات المحظورة، ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول إمكانية تصنيف منتجات البلوك تشين وفق طبيعة أصولها وآلية عملها، بدلاً من إصدار حكم موحد على جميع العملات الرقمية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى