HSBC : الذهب تحول لأصل عالي المخاطر وتراجعه 15% في مارس 2026

كشف بنك HSBC عن تحول لافت في سلوك أسعار الذهب خلال عام 2026، حيث بات المعدن الأصفر يتصرف بشكل أقرب إلى الأصول عالية المخاطر، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية التي كانت تدعم تقليدياً صعوده.
وأوضح محللو البنك أن الذهب خالف الأنماط التاريخية، إذ تراجع بنحو 15% خلال شهر مارس، على الرغم من اشتداد الصراعات في الشرق الأوسط، وهو ما يتناقض مع دوره التقليدي كـملاذ آمن في أوقات الأزمات.
ويرجع هذا الأداء الضعيف إلى عدة عوامل، أبرزها قوة الدولار الأمريكي التي حدت من الطلب العالمي على الذهب، إلى جانب إعادة تسعير توقعات الفائدة بشكل متشدد من جانب الاحتياطي الفيدرالي، ما رفع تكلفة الاحتفاظ بأصل لا يدر عائداً.
وأشار التقرير إلى أن أحد أبرز التحولات في السوق يتمثل في تغير هيكل المستثمرين، حيث أصبحت حصة أكبر من الذهب مملوكة لمستثمري التجزئة والمتعاملين بالرافعة المالية، وهو ما يجعل الأسعار أكثر عرضة لعمليات بيع سريعة خلال فترات التقلب.
ورغم ذلك، أكد بنك HSBC أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية على المدى الطويل، خاصة في ظل الاتجاه العالمي نحو تقليل الاعتماد على الدولار، وهو ما يدعم الطلب من قبل البنوك المركزية التي كثفت مشترياتها منذ عام 2022.
من جانبه، أشار جيمس ستيل، كبير محللي المعادن الثمينة في البنك، إلى أن العلاقة التقليدية بين الذهب وأسعار الفائدة الحقيقية قد تراجعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أن المعدن لم يعد يتفاعل بنفس الحساسية مع تحركات عوائد السندات كما كان سابقاً.
وأضاف جيمس ستيل أن سوق الذهب يشهد تدفقات كبيرة من رؤوس الأموال الجديدة، ما يعزز فرص تحقيق مستويات قياسية، لكنه في الوقت نفسه يزيد من حدة التقلبات السعرية، التي يتوقع أن تكون السمة الأبرز خلال عام 2026.
كما شدد على أن صفة الذهب كملاذ آمن لا تعني استقراره، مؤكداً أن المستثمرين بحاجة إلى تبني استراتيجيات تنويع أوسع للمحافظ الاستثمارية لمواجهة المخاطر المتزايدة في الأسواق العالمية.









