SpaceXAI تواجه دعويين قضائيتين بسبب مزاعم مسح الوجوه عبر Grok

تواجه شركة «SpaceXAI»، المعروفة سابقًا باسم «xAI» والتابعة لإيلون ماسك، دعويين قضائيتين جماعيتين مقترحتين في الولايات المتحدة، تتهمان منصة «Grok» بمسح هندسة وجوه أشخاص من الصور التي يرفعها المستخدمون لتحليلها أو تعديلها، دون الحصول على الموافقة الكتابية المطلوبة، في نزاع يختبر نطاق تطبيق قانون خصوصية البيانات البيومترية في ولاية إلينوي على أدوات معالجة الصور بالذكاء الاصطناعي.

وتزعم الشكاوى، المقدمة في 7 و12 أكتوبر 2026 أمام محكمة اتحادية في شيكاغو، أن المنصة تستخرج معلومات هندسية عن الوجه، تشمل شكل العينين والأنف والفم والفك والعلاقات المكانية بين ملامح الوجه، ثم تحتفظ بهذه البيانات دون موافقة صريحة من أصحابها، وفقًا لما أوردته وكالة رويترز.

ولم تثبت هذه المزاعم قضائيًا، كما لم تكن الشركة قد علقت عليها عند نشر التقرير. لكن القضية تفتح نقاشًا قانونيًا أوسع حول ما إذا كانت معالجة الصور لأغراض إنشاء المحتوى أو تحريره يمكن أن تُعد جمعًا لبيانات بيومترية يستلزم موافقة مسبقة وإجراءات محددة للاحتفاظ بها والتخلص منها.

قانون إلينوي يفرق بين الصورة وبيانات الوجه المستخرجة منها

تستند الدعاوى إلى قانون خصوصية المعلومات البيومترية في إلينوي، المعروف اختصارًا باسم «BIPA»، الذي يفرض التزامات على الشركات التي تجمع مؤشرات بيومترية محددة، من بينها مسح هندسة الوجه.

وتكمن المسألة القانونية الأساسية في التمييز بين الصورة الفوتوغرافية العادية والبيانات المستخرجة من تحليل هندسة الوجه. فالقانون يستثني الصور الفوتوغرافية ذاتها من تعريف المؤشرات البيومترية، لكنه يتناول مسح هندسة الوجه والمعلومات المستندة إلى المؤشرات البيومترية والمستخدمة في تحديد هوية الشخص.

ويزعم سيزار باديلا، أحد المدعين، أنه رفع صورًا شخصية إلى «Grok» لإنشاء صورة مهنية وإجراء تعديلات فنية عليها، دون أن يعلم أن المنصة، وفقًا لشكواه، تستخرج بيانات هندسية من ملامح وجهه. كما تدعي الشكوى أن البيانات يمكن ربطها بحساب المستخدم، دون وجود سياسة عامة واضحة تحدد مدة الاحتفاظ بها وموعد إتلافها.

ويلزم القانون الشركات المشمولة بأحكامه، في الحالات المنطبقة، بالحصول على موافقة كتابية مستنيرة قبل جمع البيانات البيومترية، ونشر سياسة للاحتفاظ بها وإتلافها، وتحديد قواعد التعامل معها.

وينص القانون على تعويضات تصل إلى ألف دولار عن المخالفة الناجمة عن الإهمال، وخمسة آلاف دولار عن المخالفة المتعمدة أو المتهورة، فضلًا عن إمكانية المطالبة بتعويضات أو تدابير قضائية أخرى وفق ظروف القضية والأحكام المنطبقة.

لكن حجم التعويض المحتمل لا يُحسب بالضرورة بضرب كل عملية مسح مزعومة في الحد الأقصى للتعويض؛ إذ عُدلت أحكام القانون لتحديد كيفية التعامل مع عمليات الجمع المتكررة من الشخص نفسه وبالطريقة ذاتها.

وسبق أن شهد القانون تسويات كبيرة، من بينها تسوية «فيسبوك» بقيمة 650 مليون دولار عام 2020، وتسوية شركة «بي إن إس إف» للسكك الحديدية بقيمة 75 مليون دولار عام 2024. وتوضح هذه الحالات حجم المخاطر المالية المحتملة، لكنها لا تعني أن الدعاوى الجديدة ستنتهي بالنتائج نفسها.

نزاع منفصل حول الصور الجنسية المعدلة بالذكاء الاصطناعي

وتواجه «SpaceXAI» أيضًا تدقيقًا قانونيًا بشأن استخدامات «Grok Imagine» في إنشاء الصور وتعديلها، ولا سيما الصور الجنسية التي تُنتج أو تُعدّل دون موافقة الأشخاص الظاهرين فيها.

وفي مسار منفصل، كانت شركة «xAI» قد طعنت على قانون ولاية مينيسوتا الذي يحظر تمكين المستخدمين من إنشاء صور عارية مزيفة لأشخاص يمكن التعرف عليهم. ورغم رفض محكمة اتحادية طلب الشركة وقف تنفيذ القانون في سبتمبر، أوقفت محكمة استئناف اتحادية تنفيذ القانون بصفة مؤقتة في 2 أكتوبر 2026، في تطور لاحق يتعين أخذه في الاعتبار عند متابعة القضية.

ويختلف هذا النزاع عن دعاوى إلينوي؛ إذ تركز قضية مينيسوتا على القيود المفروضة على إنشاء صور جنسية معدلة بالذكاء الاصطناعي، بينما تتعلق دعاوى إلينوي بما إذا كانت المنصة تجمع بيانات هندسية للوجوه دون استيفاء متطلبات الموافقة والاحتفاظ المنصوص عليها قانونًا.

وفي سياق المخاوف الأوسع، قدّر مركز مكافحة الكراهية الرقمية أن «Grok» أنتج نحو ثلاثة ملايين صورة ذات طابع جنسي خلال 11 يومًا بين أواخر ديسمبر 2025 ومطلع يناير 2026، من بينها نحو 23 ألف صورة يُعتقد أنها تصور أطفالًا. وهذه تقديرات صادرة عن المركز استنادًا إلى تحليل عينات، وليست إحصاءً رسميًا شاملًا لكل الصور التي أنتجتها المنصة.

وتبرز هذه الوقائع التحدي الذي تواجهه شركات الذكاء الاصطناعي في الجمع بين إتاحة أدوات قوية لإنشاء الصور وتعديلها، وتوفير الضوابط التي تمنع إساءة استخدامها أو معالجة بيانات الأشخاص دون موافقتهم.

الاتحاد الأوروبي يشدد قواعد الشفافية

ولا تقتصر الضغوط التنظيمية على الولايات المتحدة. فمنذ 2 أغسطس 2026، بدأ تطبيق التزامات جديدة للشفافية بموجب قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، تشمل إبلاغ المستخدمين عند تعاملهم مع بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي، ووضع علامات على الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية المزيفة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إتاحة علامات قابلة للقراءة آليًا على المحتوى المنشأ أو المعدل آليًا وفق القواعد ذات الصلة.

ووقّعت أكثر من 180 منظمة على مدونة الممارسات الخاصة بشفافية المحتوى المنشأ بالذكاء الاصطناعي، وفقًا للمفوضية الأوروبية.

ولا تمثل هذه الالتزامات الأوروبية نسخة مطابقة لقانون إلينوي؛ إذ تركز قواعد الشفافية على الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي وتمييز المحتوى المنشأ أو المعدل به، فيما تتناول قواعد الخصوصية البيومترية جمع البيانات المستخرجة من خصائص الوجه والتعامل معها.

ويفرض تعدد الأطر التنظيمية على الشركات العاملة عبر الأسواق المختلفة تطوير سياسات وأنظمة امتثال تراعي اختلاف المتطلبات القانونية، بدلًا من الاعتماد على إجراء موحد لجميع الخدمات والبلدان.

الإنفاق على حوكمة الذكاء الاصطناعي يتجاوز مليار دولار بحلول 2030

وتتزامن هذه التطورات مع نمو سوق الأدوات المخصصة لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي والامتثال التنظيمي. وتتوقع شركة «غارتنر» أن يبلغ الإنفاق على منصات حوكمة الذكاء الاصطناعي نحو 492 مليون دولار في عام 2026، وأن يتجاوز مليار دولار بحلول 2030.

كما تتوقع الشركة أن يمتد تزايد تشتت اللوائح التنظيمية للذكاء الاصطناعي إلى اقتصادات تمثل 75% من اقتصادات العالم بحلول نهاية العقد، مشيرة إلى أن تقنيات الحوكمة الفعالة قد تساعد على خفض النفقات التنظيمية بنسبة 20%.

وفي الوقت نفسه، أظهر بحث لمجموعة بوسطن الاستشارية نُشر في سبتمبر 2026 أن نحو نصف الشركات باتت تحقق قيمة ملموسة من الذكاء الاصطناعي، فيما تضاعف الإنفاق المؤسسي على هذه التقنيات خلال عام ليصل إلى 3.3% من الإيرادات.

لكن التقرير أشار إلى فجوة بين التوسع في الاستثمار والاستعداد للحوكمة؛ إذ لا تمتلك سوى 5% من الشركات الضوابط اللازمة لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يتمتعون بصلاحيات اتخاذ قرارات فعلية بصورة آمنة، وفقًا للبحث.

وتعني هذه الفجوة أن النمو السريع في استخدام التقنية لا يصاحبه بالضرورة المستوى نفسه من الرقابة، ما يدفع المؤسسات إلى الاستثمار في إدارة المخاطر، والتدقيق، ومراقبة البيانات، وتوثيق إجراءات الامتثال.

التصميم الذي يحمي الخصوصية قد يقلل المخاطر قبل التقاضي

وبالتوازي مع المسار القانوني، يعمل الباحثون على تطوير حلول تقنية تقلل الحاجة إلى نقل بيانات الوجه الحساسة إلى خوادم الشركات المقدمة لخدمات الذكاء الاصطناعي.

ومن هذه الحلول إطار «PrivateEdit»، الذي تعرضه دراسة بحثية منشورة على منصة «أرفايف». ويعتمد التصميم على معالجة محلية على جهاز المستخدم لتحديد مناطق الوجه الحساسة للهوية وإخفائها قبل إرسال الصورة إلى نموذج خارجي، ثم إعادة تركيب المنطقة الأصلية محليًا بعد اكتمال التعديل.

واختبرت الدراسة النهج المقترح باستخدام نماذج منها «جيميني» و«Grok» و«LLaMA»، وخلصت إلى أن إخفاء المناطق الحساسة قد يخفض قدرة النماذج على استنتاج بعض سمات الوجه بأكثر من 50% في حالات متعددة، مع تفاوت النتائج بحسب السمة وطريقة المعالجة.

ولا تمثل هذه النتائج ضمانًا كاملًا لإخفاء الهوية أو حلًا نهائيًا لجميع أنواع البيانات البيومترية؛ فهي نتائج بحثية تتعلق بسياق تحرير الصور والوجوه، وتحتاج إلى مزيد من التقييم قبل تعميمها على كل التطبيقات.

وتعكس هذه المقاربات اتجاهًا متزايدًا نحو تضمين حماية الخصوصية في تصميم الخدمات منذ البداية، بدلًا من التعامل معها بعد ظهور الشكاوى أو صدور أحكام قضائية.

وبينما لم تُحسم بعد مزاعم الدعاوى المرفوعة ضد «SpaceXAI»، فإن تقاطع قوانين الخصوصية والشفافية مع ارتفاع الإنفاق على حوكمة الذكاء الاصطناعي يرجح استمرار الضغوط على الشركات لتطوير ضوابط أوضح لجمع البيانات ومعالجتها والاحتفاظ بها، وتوفير خيارات تقنية تقلل المخاطر على المستخدمين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى