أوبر تنسحب من 4 أسواق أفريقية.. حرب الأسعار تكشف مأزق المنافسة

غادرت أوبر أربعة أسواق أفريقية خلال نحو عام، بعدما أنهت عملياتها في نيجيريا وأوغندا في سبتمبر 2026، عقب انسحابها سابقًا من تنزانيا وساحل العاج، في تطور يعكس صعوبة المنافسة في سوق يعتمد على الأسعار المناسبة وتكاليف التشغيل وقدرة العملاء على تحمّل نفقات التنقل.

وتزامن الانسحاب مع اشتداد المنافسة من تطبيقات مثل بولت وإن درايف ويانغو، التي تقدم بدائل بأسعار أقل أو نماذج تسعير أكثر مرونة. ويضع ذلك شركات النقل عبر التطبيقات أمام معادلة صعبة: جذب الركاب بأسعار تنافسية، وضمان دخل مقبول للسائقين، وتحقيق عائد يغطي تكاليف التشغيل.

نيجيريا وأوغندا تخرجان من خريطة أوبر الأفريقية

أنهت أوبر خدمات النقل عبر التطبيقات في نيجيريا وأوغندا يوم 2 سبتمبر 2026، بعد خروجها من تنزانيا وساحل العاج خلال الفترة السابقة.

وبذلك انخفض عدد الأسواق الأفريقية التي تعمل فيها الشركة إلى أربعة، هي مصر وغانا وكينيا وجنوب أفريقيا، وفق تقارير تناولت قرارات الانسحاب.

ولم تقدم الشركة تفسيرًا تفصيليًا مستقلًا لكل سوق غادرته، لكن هذه التحركات جاءت في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وضغوط القدرة الشرائية واشتداد المنافسة السعرية.

وتكشف التطورات أن وجود قاعدة كبيرة من المستخدمين لا يضمن وحده استدامة النشاط؛ إذ يتوقف نجاح نموذج النقل عبر التطبيقات أيضًا على قدرة المنصة على تحقيق توازن بين الأسعار والعمولات وتكاليف السائقين.

50 ألف سائق في نيجيريا يواجهون تداعيات الانسحاب

امتدت آثار القرار إلى العاملين على المنصة، إذ تشير بيانات الاتحاد الموحد لشركات النقل عبر التطبيقات في نيجيريا إلى أن نحو 50 ألف سائق كانوا يعتمدون على أوبر للحصول على دخلهم.

وأفادت تقارير بأن بعض السائقين واجهوا صعوبات في الانتقال إلى منصات منافسة بعد توقف الخدمة، فيما تحدث آخرون عن تراجع أرباحهم.

وتوضح هذه التداعيات أن خروج منصة كبيرة لا يقتصر على تغيير خيارات الركاب، بل قد يعيد توزيع الطلب بين التطبيقات ويؤثر في دخل السائقين، خصوصًا عندما لا تكون المنصات البديلة قادرة على استيعاب جميع العاملين بالسرعة نفسها.

الأسعار الأرخص تمنح المنافسين أفضلية

تتصدر الأسعار عناصر المنافسة بين تطبيقات النقل في الأسواق الأفريقية، حيث تؤثر تكاليف الوقود وتراجع القوة الشرائية في قرارات العملاء بصورة مباشرة.

وأورد تقرير نقلًا عن بلومبرغ مثالين يوضحان الفارق السعري بين المنصات في رحلات متشابهة: بلغت تكلفة رحلة في نيروبي 273 شلنًا كينيًا عبر أوبر، مقابل 220 شلنًا عبر بولت. وفي جوهانسبرج، وصلت أرخص أجرة لأوبر في رحلة مماثلة إلى 50 راندًا، مقابل 39 راندًا لدى بولت.

وتشير هذه المقارنات إلى فارق سعري يتجاوز 19% في المثال الأول و20% في الثاني، وهو تفاوت قد يؤثر في اختيار المستهلكين عندما تكون الميزانية عاملًا حاسمًا.

لكن المنافسة لا تتعلق بالأجرة وحدها؛ فالمنصات تختلف أيضًا في العمولات التي تحصل عليها من السائقين، وشروط التشغيل، وآليات تحديد الأسعار، ومستويات الخدمة المتاحة.

بولت وإن درايف توسعان المنافسة على السوق

تعزز منصات مثل بولت وإن درايف ويانغو حضورها من خلال استراتيجيات تناسب الأسواق المحلية، سواء عبر تقديم أسعار أقل أو إتاحة قدر أكبر من المرونة في التفاوض على الأجرة.

وتشير المادة المصدرية إلى أن بولت تعمل في ثماني دول أفريقية، وتضم منصتها أكثر من مليون سائق ومندوب توصيل على مستوى نشاطها الإقليمي.

ويمثل هذا التوسع عامل ضغط إضافيًا على أوبر، التي اعتمدت في عدد من الأسواق على تقديم تجربة خدمة تراعي جودة المركبات وسلامة الركاب، لكن الحفاظ على هذه المعايير مع المنافسة السعرية يرفع أهمية ضبط التكاليف وتحسين كفاءة التشغيل.

شركات النقل الرقمي أمام معادلة الربحية

تسلط انسحابات أوبر الضوء على التحدي الذي تواجهه الشركات متعددة الجنسيات في الاقتصادات الناشئة: فالنمو السكاني واتساع استخدام الهواتف الذكية لا يتحولان بالضرورة إلى طلب مربح إذا لم تتناسب تكلفة الخدمة مع دخول المستهلكين.

وفي الوقت نفسه، لا تستطيع الشركات خفض الأسعار بلا حدود؛ لأن ذلك قد يزيد الضغط على إيرادات السائقين ويضعف قدرة المنصة على تغطية نفقاتها.

وتزداد صعوبة المعادلة مع ارتفاع تكاليف الوقود والصيانة وتذبذب أسعار العملات في بعض الأسواق، إلى جانب اختلاف القواعد التنظيمية ومتطلبات التراخيص من دولة إلى أخرى.

الانسحاب لا يعني التخلي الكامل عن أفريقيا

رغم خروجها من أربعة أسواق، لم تعلن أوبر انسحابًا شاملًا من القارة، إذ تواصل العمل في مصر وغانا وكينيا وجنوب أفريقيا، بحسب التقارير المنشورة عن قراراتها الأخيرة.

كما أشارت المادة المصدرية إلى استمرار اهتمام الشركة بالسوق الأفريقية، بما في ذلك خطط استثمار تتجاوز 300 مليون دولار في جنوب أفريقيا.

ويعني ذلك أن الشركة تعيد توزيع حضورها بدلًا من مغادرة القارة نهائيًا، مع استمرار الرهان على الأسواق التي ترى فيها فرصًا مناسبة لنمو النشاط.

سوق النقل عبر التطبيقات يواصل النمو رغم الانسحابات

لا تعني مغادرة أوبر بعض الدول أن قطاع النقل عبر التطبيقات يتراجع في أفريقيا ككل. فتقديرات شركة موردور إنتليجنس تشير إلى إمكانية ارتفاع حجم السوق من 2.64 مليار دولار في 2026 إلى 3.25 مليار دولار بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.25% خلال الفترة المتوقعة.

لكن نمو السوق لا يضمن استفادة جميع الشركات بالقدر نفسه؛ إذ تظل المنافسة على السعر، وتكلفة التشغيل، واستدامة دخل السائقين، عوامل حاسمة في تحديد المؤسسات القادرة على الاستمرار والتوسع.

وتؤكد تجربة أوبر أن النجاح في سوق النقل الرقمي لا يتوقف على عدد المستخدمين وحده، بل على قدرة نموذج الأعمال على التكيف مع ظروف كل دولة وتحقيق التوازن بين احتياجات الركاب والسائقين ومتطلبات الربحية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى