الأتربي: إدارة المخاطر أصبحت محورًا استراتيجيًا في مستقبل المصارف العربية

أكد محمد الأتربي، رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية والرئيس التنفيذي لـالبنك الأهلي المصري، أن القطاع المصرفي العربي يشهد مرحلة تحول غير مسبوقة تتطلب تطوير نماذج أكثر مرونة وتقدمًا في إدارة المخاطر المصرفية، بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والجيوسياسية المتسارعة.
وجاءت تصريحات الأتربي خلال كلمة ألقاها نيابة عنه الدكتور أحمد بن سنكر عضو مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية ورئيس مجلس إدارة جمعية البنوك اليمنية في افتتاح ملتقى رؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية بمدينة الإسكندرية، حيث شدد على أن إدارات المخاطر لم تعد مجرد أدوات رقابية داخل البنوك، بل أصبحت عنصرًا رئيسيًا في صياغة القرارات الاستراتيجية للمؤسسات المالية.
وأشار إلى أن طبيعة المخاطر المصرفية تغيرت بشكل جذري خلال السنوات الأخيرة، لتشمل إلى جانب مخاطر الائتمان والسيولة، مخاطر الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتغيرات المناخية، وسلاسل الإمداد، والتحولات الجيوسياسية، وهو ما يعكس تعقيد البيئة المالية العالمية الحالية.
وأوضح أن الأزمات المتتابعة، بدءًا من الأزمة المالية العالمية مرورًا بجائحة كورونا وصولًا إلى التوترات الاقتصادية الراهنة، أثبتت أن المؤسسات التي تمتلك أنظمة استباقية متقدمة في إدارة المخاطر هي الأكثر قدرة على الاستمرار وتحقيق النمو.
وأكد الأتربي أن التحول من “الرقابة إلى الاستشراف” يتطلب إعادة بناء ثقافة مصرفية تعتمد على التحليل العميق للبيانات، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات الضخمة في التنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها، بدلاً من التعامل معها بعد حدوثها.
كما شدد على أهمية الاستثمار في الكوادر البشرية، وتعزيز التكامل بين إدارات المخاطر والإدارات التنفيذية، بما يضمن دمج إدارة المخاطر داخل عملية اتخاذ القرار اليومية داخل البنوك، وليس كوظيفة منفصلة.
وأشار إلى أن المستقبل المصرفي يتجه بقوة نحو التمويل المستدام والحوكمة البيئية والاجتماعية، ما يتطلب تحديث الأطر الرقابية وربط الأداء المالي بمعايير الاستدامة طويلة الأجل.
واختتم الأتربي بالتأكيد على أن نجاح المصارف العربية في المرحلة المقبلة لن يعتمد فقط على قوة رؤوس الأموال، بل على القدرة على بناء نماذج مرنة واستباقية قادرة على التكيف مع الأزمات واستشراف التغيرات قبل وقوعها.









